إني أتلعثم.. لكن إليكم كيف تعلمت النجاح في العمل

منذ بدأ التحدث عن تلعثمه أثناء المقابلات التي يجريها، اكتشف دانسيجير طرقا مختلفة لإظهاره بشكل إيجابي (بيكسابي)
منذ بدأ التحدث عن تلعثمه أثناء المقابلات التي يجريها، اكتشف دانسيجير طرقا مختلفة لإظهاره بشكل إيجابي (بيكسابي)

تحدث الكاتب صامويل دانسيجير عن تجربته الشخصية مع مشكلة التلعثم بالكلام، في مقال نشرته مجلة "فاست كومباني" الأميركية، موضحا أن التلعثم اضطراب في التواصل يقوم على التكرار غير الطوعي للكلمات، فضلا عن الانقطاع المؤقت عن الكلام، إضافة لمشاكل أخرى.

ووفقا للمنظمة الأميركية للتلعثم، يعاني 1% من الأشخاص حول العالم من الحالة، ما يعني أن هناك سبعين مليون شخص بالعالم يعانون من مشكلة التلعثم، ثلاثة ملايين منهم في الولايات المتحدة.

ليس أمرا يدعو للخجل
بدأ دانسيجير يواجه صعوبة التحدث بطلاقة في الثالثة من عمره، فكان يكرر الكلمات أو يطيلها، ولم يكن يرغب بإخبار أي شخص عن مشكلته بالتلعثم. وحتى فترة المراهقة، كان يتجنب حضور المناسبات الاجتماعية في المدرسة بدافع الإحراج والخوف من سخرية الآخرين.

أوائل العشرينيات من عمره، زار دانسيجير اختصاصي علاج النطق الذي شجعه ليكون أكثر انفتاحا. وفي سنة 2011، حضر مؤتمر الرابطة الوطنية للتلعثم، وهو أكبر تجمع للأشخاص الذين يعانون من التلعثم بالعالم، فكان نقطة تحول بالنسبة له، فهي المرة الأولى التي يقابل فيها محامين وأطباء وغيرهم من المهنيين الآخرين الذين يعانون الحالة نفسها، وحينها أدرك أن التلعثم ليس أمرا يدعو للخجل.

لم يحدث هذا التحول بين عشية وضحاها، وإنما بشكل تدريجي على مدار السنوات الثماني الماضية، حيث بات دانسيجير يتواصل أكثر مع أفراد عائلته وزملائه وأصدقائه، كما كان صريحا بشأن اضطراب الكلام الذي يعانيه بكل مقابلة عمل أجراها وفي كل مؤسسة عمل فيها. وفيما يلي، ما تعلمه دانسيجير لتحقيق النجاح بعمله مع مشكلة التلعثم.

من السهل الاستسلام للخوف وتجنب التحدث، خصوصا عندما تكون ردود أفعال الناس سيئة (بيكسابي)

تعلم كيفية تقبل مشكلة التلعثم
من السهل الاستسلام للخوف وتجنب التحدث، خصوصا عندما تكون ردود أفعال الناس سيئة. وقد حصل دانسيجير على أول وظيفة صيفية في منظمة غير ربحية، حيث كان يعمل بمكتب الاستقبال ويرد على الهاتف، لكنه واجه أول صدمة عندما بدأ يتلعثم لدرجة أن المتصلة طلبت التحدث لشخص آخر سواه.

بعد ثلاث سنوات، أجرى دانسيجير عدة مقابلات للحصول على وظيفة بمجال العلاقات العامة في منظمة غير ربحية، وأخبر المدير التنفيذي أنه يعاني من اضطراب بالكلام.

وكانت المرة الأولى التي يكشف فيها عن الأمر في مقابلة عمل، لكنه فوجئ بردة فعل المدير الإيجابية الذي طرح عليه عدة أسئلة حول مشكلة التلعثم. وفي وقت لاحق بعد ظهر ذلك اليوم، تلقى دانسيجير بريدا إلكترونيا من المدير التنفيذي أخبره أنه حصل على الوظيفة.

لم يكن دانسيجير متأكدا إذا كان المدير اختاره لأنه احترم صراحته أو لأنه أعجب بمؤهلاته، لكن الأهم أنه تعلم حقيقة مهمة ألا وهي أن معظم الناس لا يأبهون إذا كنت تعاني من التلعثم أم لا، علما بأنه دائما كان يخاف مما قد يفكر فيه الآخرون.

بعد تلك المقابلة، لم يعد دانسيجير يخجل من التلعثم بصفة علنية أمام الناس. ولم يعد يخاف من الرد على الهاتف. وبات يتحدث خلال الاجتماعات ويتواصل بشكل أفضل مع زملائه.

رغم معاناته من التأتأة إلا أنه لم يعد يستسلم للخوف. فقد بات يشعر أنه أزال عبئا يثقل كاهله، مما سمح له بالتركيز في عمله وتفجير مواهبه.  وأسهم ذلك بزيادة ثقته بنفسه وإمكانياته والتعبير عن ذاته.

التلعثم عزز أداء دانسيجير الوظيفي وكانت له فوائد بمكان عمله، فقد علّمه المثابرة بالتعامل مع التأتأة وإدارتها (بيكسابي)

تغيير المفاهيم غير الصحيحة
ومنذ بدأ التحدث عن تلعثمه أثناء المقابلات التي يجريها، اكتشف دانسيجير طرقا مختلفة لإظهاره. وجرب الكشف بصراحة عن ذلك بقوله "أنا أتلعثم، لذلك قد استغرق وقتا أطول قليلا لأقول ما يجب أن أقوله". وكان يلجأ لملاحظة مضحكة يستخدمها لكسر الحواجز مع زملائه بقوله "أنا أتلعثم، لذا إذا كانت لديك خطط للغد، فمن المحتمل أنك ستلغيها".

وبغض النظر عن كيف يطرح دانسيجير مسألة التلعثم على المحيطين به، فذلك يساعد زملاءه ورؤساءه في العمل على فهمه والتفاعل معه بشكل أفضل. فضلا عن ذلك، ساعد التحدث عن التلعثم الناس في فهم طبيعة هذا الاضطراب وغيره من اضطرابات التواصل بشكل عام، لأن هناك كثيرامن المفاهيم غير الصحيحة المحيطة به.

منذ حوالي ثلاث سنوات، عندما صرح دانسيجير بأنه يعاني من اضطراب التأتأة خلال مقابلة عمل، أجابه صاحب العمل بأنه كان يعتقد أنه يتحدث بهذه الطريقة لأنه يشعر بالتوتر، غير أن العكس صحيح فهو يشعر بالتوتر لأنه يتلعثم.

ووفقا للرابطة الوطنية (الأميركية) للتلعثم، تعد الفكرة القائلة إن الأشخاص يتلعثمون لأنهم يشعرون بالتوتر ضمن قائمة طويلة من الأساطير تتضمن مفاهيم خطأ، منها أن التأتأة ترجع إلى الخجل، وتدني الذكاء، والأبوة السيئة، والصدمة العاطفية.. وكما هي الحال مع أي إعاقة، قد يتجنب أرباب العمل توظيف الأشخاص الذين يتلعثمون بسبب هذه الصور النمطية.

وتمكن من تبديد كل هذه الأساطير وبين لأرباب العمل أنه لا يشعر بالخزي من طريقة كلامه، وأكد لهم أن التأتأة لا تعيق أداء وظيفته.

إني أتلعثم، ورغم ذلك، إليكم كيف تعلمت النجاح في العمل (بيكسابي)

تعلمت التحدث عن فوائد التأتأة
التلعثم عزز أداءه الوظيفي وكانت له فوائد بمكان عمله. فقد علّمه التعاطف كيف يصبح متعاطفا مع احتياجات الآخرين، ناهيك عن المثابرة بالتعامل مع التأتأة وإدارتها. وسمح له بالتعرف على زملائه بشكل أفضل والتواصل معهم بالعمل وتطوير علاقات شخصية أقوى وعلاقات عمل إنتاجية أكثر.

التأتأة لا تزال أمرا محبطا له، خاصة عندما يستغرق الأمر منه التعريف عن نفسه بدقيقة أو عندما يكون يعرف بالضبط ما يريد أن يقوله لكن لا يمكنه أن يتكلم بطلاقة ويتفوه بالكلمات، بيد أنه لم يترك هذا الاضطراب يتغلب عليه. وجعل منه دافعا نحو التقدم والتطور في العمل وخارجه.

المصدر : الصحافة الأميركية