تحرص على حفظ القرآن.. رقية أصغر مؤلفة عراقية لقصص الأطفال

رقية من مكتبة البيت تقول إنها تكتب في كل يوم قصة جديدة (الجزيرة نت)
رقية من مكتبة البيت تقول إنها تكتب في كل يوم قصة جديدة (الجزيرة نت)
علاء كولي -البصرة
 
كانت المكتبة، التي تملأ مكانها في البيت، واحدة من أهم أسباب شغف الطفلة رقية، بالقراءة والمطالعة، والتي أثارت فيها روح المغامرة في الكتابة، لتصبح أصغر مؤلفة قصص أطفال في العراق، وتؤكد والدتها حرصها على تحفيظ ابنتها القرآن الكريم والمواظبة على الصلاة.
 
رقية الأجودي ذات السبع سنوات من مدينة البصرة (جنوبي العراق)، بدأت حكايتها مع التأليف، بعد تمكنها من نطق الكلمات، حتى تعهدها والداها بتعليمها من خلال قراءة قصص الأطفال التي كانت تمتلئ بها مكتبة البيت، كما تقول رقية للجزيرة نت.

الموهوبة
تعتبر رقية، نفسها أصغر مؤلفة قصص أطفال في العراق، مما يؤهلها ذلك لأن تكون كاتبة ناجحة في المستقبل، تستطيع أن تميز القصص الجيدة وتُقدم النقد الإيجابي فيها، كما علمتها والدتها عندما كانت تقرأ لها القصص وتضيف لها بعض التفاصيل اليومية من الحياة.
 
وتقول رقية إنها بعدما تعلمت القراءة والكتابة، بدأت بكتابة مذكراتها اليومية ولحظاتها التي تمر بها خلال اليوم، في البيت والمدرسة أو السوق، وتضيف أنها في كل يوم تكتب قصة جديدة، حتى صار لديها شغف في الاستمرار لأن تكتب تجاربها البسيطة.
 
ولم يتوقع والدا رقية بأن تصبح ابنتهما ملهمة في الكتابة وتتحول من مجرد قارئة ومستمعة للقصص إلى كاتبة قصص أطفال، كذلك سعيها المستمر، بتقديم المساعدة لأصدقائها في المدرسة، وتكون نموذجا يحتذى به بين زملائها التلاميذ كما تقول والدة رقية، للجزيرة نت.
رقية خلال الاحتفاء بها في المدرسة  (الجزيرة نت)

وتضيف أنها خلال متابعتها لرقية في القراءة، وجدت فيها، خيالا وموهبة وقدرة على اختيار الشخصية وتحديد هدفها وألسنة الأشياء -أي أنها تجعل الحيوانات تتحدث خلال كتابتها- وهذه المواصفات تتوفر في القصة، وهو ما دفعها هي ووالدها لاستثمار هذه الموهبة في ابنتهما.

وعن سر اهتمام رقية بالقراءة، تشير الوالدة إلى اهتمام العائلة بتوفير الأجواء المناسبة لها، من وجود مكتبة متنوعة، تضم العديد من قصص الأطفال، وتضيف أنه بعد أن تقرأ رقية أي قصة يطلب منها أن تسرد ما قرأته من القصص وما لفت انتباهها، لتشجيعها على النقد الإيجابي.

وكانت أولى الخطوات المهمة في حياة رقية الإبداعية، كما تقول والدتها، هي طباعة أول كتاب لها، بعنوان، "حكايات رقية" قبل شهور، الذي لقي إقبالا واسعا في مدينتها.

رقية في شارع المتنبي لشراء بعض القصص (الجزيرة نت)

كُتب قرأتها
منذ بدايتها في تعلم القراءة، استطاعت رقية، أن تقرأ عدد كبير من القصص، وبجهود عائلتها التي شجعتها بشكل مستمر، حيث قرأت سلسلة قصص التنمية البشرية للأطفال، وكتاب 365 قصة للأطفال بلسان الحيوانات، وكذلك قرأت قصص كارتونية هادفة وشغفت بمتابعتها.

ومن القصص التي أحبتها رقية، هي قصص الإنسان والحيوان في القرآن، وكذلك قصص أخلاقية وإسلامية، حيث كانت تستمتع بها كثيرا، كما تمكنت من تدوين ذكرياتها ويومياتها في مفكرة، أهداها لها والدها، وبعدها شجعها على الكتابة بشكل مستمر.

تحقيق الأهداف
رسمت عائلة رقية لابنتها برنامجا خاصا للدفع بها قدما لضمان تطوير موهبتها، حيث تقول والدتها كان الهدف الأول هو تأليف كتاب رقية الذي صدر العام الجاري، والمواظبة على الصلاة، وحفظ جزء من القرآن الكريم، وبذلك تكون قد حققت كل برنامجها الذي عملت العائلة من أجله قبل عام من الآن.

ويؤكد الأجودي -والد رقية- أن البيت، تحول إلى خلية نحل في تقديم المساعدة، والمشاركة في تنمية قدرة رقية على تحقيق أهدافها، من خلال طباعة القصص من قبل أختها، فيما يقوم هو بعملية التنقيح وتصحيح الأخطاء التي ترد.
 

كتاب حكايات رقية (الجزيرة نت)

في المدرسة
لم تكتفِ رقية بنشاطها خارج المدرسة، فهي واحدة من أهم الطالبات المتفوقات، واستطاعت نيل وسام فارسة المكتبة، لنشاطها ودورها في قراءة القصص في مكتبة المدرسة، كما حصلت على درع القصاصين في مسابقة القصة، ووسام فارسة الصف، ووسام النجدة الذي يمنح للتلاميذ الأكثر مساعدة لأصدقائهم، كما أنها تشاطر بعض التلاميذ بمصروفها وأكلها وقرطاسيتها.

واستطاعت المدرسة أن توفر ظروفا مواتية لصقل موهبة رقية، فقد كانت في المدرسة مكتبة للأطفال، وكل أسبوع هناك حصة يقضي فيها التلاميذ يومهم في المكتبة، وكذلك وجود مختبر شجع على زرع الثقة في نفوس الأطفال، بما يجرونه من تجارب ويرون النتائج أمام أعينهم، كما تقول معلمة رقية، الأستاذة وفاء غازي.

وفي المدرسة أيضا -كما تقول وفاء- توجد مادة للأدب والإتيكيت التي تهتم بتعليم الآداب العامة، وكذلك مادة مهارات الحياة التي تركز على تعليم التلاميذ كيفية اتخاذ القرار في المواقف الحياتية.

المصدر : الجزيرة