دخول دراسي بطعم الفرحة.. أب مغربي يصبغ طاولات مدرسة طفليْه

طاولات مدرسية بألوان مختلفة (الجزيرة)
طاولات مدرسية بألوان مختلفة (الجزيرة)

ماجدة أيت لكتاوي-الرباط

"لم أنم ليلتها حتى أنهيت طلاء جميع الطاولات المدرسية"، يقول حسن لزرق بنبرة يعلوها الاعتزاز، موضحا أنه استمر في صبغ قرابة 100 طاولة إلى حدود ساعات الفجر الأولى استعدادا للدخول الدراسي الجديد.

فرحة الأطفال وإثارة حماستهم للتحصيل الدراسي، دفعت حسن للتطوع من أجل إضفاء حلة جديدة على طاولات مدرسة "موسى بن نصير" العمومية التي يتابع بها طفلاه دراستهما في المستوى التعليمي الابتدائي.

وعمد الوالد الأربعيني إلى صبغ الطاولات الخشبية التي نال منها حبر الأقلام الجافة وخربشات الأطفال، حتى تستعيد رونقها ونظافتها من جديد، ووقع اختياره على ألوان الأصفر والأزرق والأحمر والأخضر، مما يضفي أجواء من الفرح والبهجة على الفصول الدراسية.

أضاف حسن لزرق للجزيرة نت "أرغب في أن تولي المدارس العمومية بالبلاد أهمية كبرى لأن مثل هذه الخطوات من شأنها أن تدعم المدرسين وتشجع التلاميذ".

استمر حسن لزرق ساعات طويلة في صبغ الطاولات المدرسية (الجزيرة)

ساعات من العمل التطوعي
تخصيص 10 ساعات من العمل التطوعي المتواصل، خارج أوقات عمل حسن لزرق الرسمي، نال ثناء وتشجيعا واسعين من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وأبدى مدونون مغاربة سعادتهم لمبادرة أب التلميذيْن ورغبته في تحسين ظروف دراسة ابنيه وزملائهما، مشيدين بعمله التطوعي.

اعتزاز صاحب المبادرة كان واضحا على وجهه ونظرات عينيه، فلا يزال آباء وأمهات تلاميذ المدرسة الابتدائية يقدمون له عبارات الشكر ويثنون على صنيعه كلما جاء لاصطحاب ابنه وابنته عند بوابة المدرسة.

وإن كان طلاء الطاولات ليس المبادرة التطوعية الأولى التي يقوم بها حسن لزرق الذي يعمل نجارا، فقد سبق له أن أصلح أبواب ونوافذ المدرسة، وكل ما له علاقة بمجال عمله، بشكل مجاني.

بالنسبة لحسن لزرق، كل الجهود التي يبذلها تبقى دون مستوى مدرسة "موسى بن نصير" التي تستحق أن ينخرط جميع الآباء في إصلاحها وتزيينها، واصفا إياها بـ"الجميلة والفريدة من نوعها" والتي "يوليها مديرها اهتماما ورعاية كبيرين"، حيث حازت على شارة اللواء الأخضر لسنة 2019، وهي جائزة وطنية لأفضل المدارس البيئية بالمغرب.

دخول دراسي مميز بمبادرات تطوعية من أولياء الأمور (الجزيرة)

صاحب مبادرة صبغ الطاولات ليس المتطوع الوحيد الذي سعى لخلق التميز بالمدرسة العمومية، وفق ما أكده مدير مدرسة "موسى بن نصير" عبد الرحيم الخمري، لافتا إلى أن عددا من الآباء يعملون على تأهيل وإصلاح المؤسسة بكل طواعية ومحبة ضمن مبادرات مشابهة في كل دخول دراسي، مما أهلها للحصول على جائزة "أجمل وأنظف مؤسسة تعليمية" عام 2018.

يقول الخمري للجزيرة نت "ما كنا لنصل لهذا المستوى لولا مساندة جمعية آباء وأمهات التلاميذ، ممن حرصوا رفقة أبنائهم على تحويل أرض جدباء إلى حدائق يانعة مليئة بالحياة خلال سنوات قليلة فقط".

مبادرات خفية
تختلف المبادرات وتتنوع أساليبها ليبقى إنجاح الدخول الدراسي تحديا قائما أمام الناشطين المدنيين والفاعلين الجمعويين ممن يبادرون لتوزيع كتب وحقائب مدرسية على التلاميذ الأيتام والمعوزين، لدفعهم إلى الاستمرار في التعلم والتحصيل الدراسي.

جمعية هناء للأعمال الخيرية الاجتماعية، ارتأت بدورها أن توفر المستلزمات المدرسية للأطفال المنحدرين من قرى ومناطق نائية بنواحي مدينة خريبكة ممن تعاني أسرهم من الفقر وقلة ذات اليد.

وبعيدا عن التقاط الصور والظهور رفقة التلاميذ المستفيدين أمام جمع من الناس، سلمت الجمعية المحافظ والكتب اللازمة للآباء خفية، طالبةً منهم تسليمها لأبنائهم في البيت.

أكد رئيس الجمعية مراد فريد للجزيرة نت" أردنا حفظ كرامة الأطفال، نريدهم أن يعتقدوا أن آباءهم وأمهاتهم من اقتنوا تلك الحقائب والكتب"، مستطردا "أما فرحة الآباء والأمهات ونظرات عيونهم فتفوق كل وصف".

المصدر : الجزيرة