"طبخة وحكاية".. مبادرة لفك عزلة السوريات النازحات في ريف حلب

النسوة يتشاركن بإعداد طبخة المحشي الشهيرة في مدينة حلب ويروين قصص النزوح (الجزيرة)
النسوة يتشاركن بإعداد طبخة المحشي الشهيرة في مدينة حلب ويروين قصص النزوح (الجزيرة)

عمر يوسف-ريف حلب

تستمر في ريف حلب الغربي شمالي سوريا جلسات مبادرة "طبخة وحكاية"، التي تهدف إلى جمع النساء السوريات النازحات من كافة المدن والبلدات السورية لتقديم تجاربهن وقصصهن في الحياة، للخروج بعيدا عن أجواء الحرب والقصف التي تعصف بالبلاد.

بطريقة مشوقة تروي كل سيدة ذكرياتها في رحلة التهجير القسري التي فرضها النظام السوري على أهالي المدن الثائرة ضد حكمه، كما تتحدث عن العادات والتقاليد في الزواج والطبخ، قبل أن تنجز إحدى الأطعمة والطبخات التي تشتهر بها مدينتها بمشاركة من رفيقاتها في الجلسة.

وداخل أحد المنازل بمدينة الأتارب تدور أحاديث الألفة وتستحضر النسوة الآلام والآمال في كل جلسة، فمنهن من فقدت زوجها في الحرب، وأخرى يخنقها الحنين إلى أولادها المسافرين إلى دول اللجوء الأوروبية، وبينهن من يغلبها البكاء على ذكريات الماضي بين الأهل والأقارب في مدينتها البعيدة، التي يستحيل الوصول إليها بعد التهجير.

بطريقة مشوقة تروي كل سيدة من النسوة ذكرياتها (الجزيرة)

تبادل الخبرات
يقول عبد الرحمن عبد اللطيف -قائد فريق تطوع لنبني- إن فكرة مبادرة "طبخة وحكاية" تولدت من متطوعات الفريق النساء، ولاقت الفكرة استحسان الجميع، لكونها تستهدف النساء النازحات المهمشات في المدينة، لا سيما القادمات من محافظات حلب ودمشق ودير الزور وحمص، وتشجيعهن على اللقاءات وتبادل الخبرات والمعارف.

وعن تنفيذ المبادرة يضيف عبد الرحمن للجزيرة نت "قامت المتطوعات في الفريق بزيارة النساء النازحات في المدينة وتشجيعهن على الفكرة، ولاقت الفكرة إعجاب النساء وأبدين رغبتهن بالمشاركة في المبادرة من خلال الجلسات التي تم الإعداد لها مسبقا بحيث تشارك 25 سيدة سورية".

وأشار عبد الرحمن إلى أن أهداف المبادرة هي تقوية روابط الألفة والمحبة بين النساء المقيمات والنازحات، وإبراز دور المرأة في الثورة السورية، والتعرف على أشهر الطبخات في كل مدينة وسرد العادات والتقاليد لكل منها.

النسوة النازحات من أنحاء سوريا يجتمعن بهدف التعارف وتبادل الخبرات والقصص (الجزيرة)
ذكريات النزوح
في إحدى الجلسات كانت أم كرمو المرأة الخمسينية النازحة من مدينة حلب هي محط أنظار الحاضرين من النسوة، حيث سردت أن مدينة حلب تشتهر بقلعتها التي تتوسط المدينة القديمة، إضافة إلى أن المطبخ الحلبي يمتاز بشهرة واسعة عالميا.

وعن الحراك السلمي في حلب تحدثت أم كرمو كيف شاركت المرأة الحلبية الرجل في المظاهرات ولاحقا كمسعفة لنجدة مقاتلي المعارضة، إبان بدء العمل المسلح ضد النظام السوري في المدينة.

وتقول أم كرمو للجزيرة نت إنها بادرت بالمشاركة لدى دعوتها لكي تخرج من جو العزلة والحزن جراء النزوح عن مدينتها حلب وتركها وراءها الذكريات في منزلها.

وفي نهاية الجلسة شاركت السيدة القادمة من حلب طبخ أكلة المحشي الشهيرة التي تعتبر من أبرز أكلات المطبخ الحلبي، كما تقول.

أم محمد النازحة من مدينة حمص قدمت أكلة الكبة الحمصية بمشاركة الحضور (الجزيرة)

أما أم محمد من حمص فكانت التالية في إحدى جلسات المبادرة، حيث تقول إنها كانت أكبر الحاضرين سنا، ما جعلها تتذكر بناتها البعيدات عنها نتيجة النزوح من خلال النسوة الأصغر سنا.

تتذكر أم محمد كيف بدأ النظام السوري بنصب الحواجز مع بداية الحراك السلمي في حمص بعام 2011، التي لقبت فيما بعد بـ"عاصمة الثورة"، كما استحضرت قصة اعتصام الساعة الشهير من معارضي النظام، وكيف هاجم عناصر الشبيحة والمخابرات الجوية المعتصمين وقتلوا العشرات منهم بإطلاق الرصاص الحي عليهم بشكل مباشر.

واليوم تتمنى أم محمد العودة إلى مدينة حمص بعد رحلة تهجير طويلة وشاقة في الشمال السوري.

كما قدمت أم محمد أكلة الكبة الحمصية بمعاونة النسوة، حيث تشتهر حمص بهذه الأكلة ولها شعبية واسعة كما روت للجزيرة نت.

بعد جلسات الحكايا تجمتع النسوة على مائدة الطعام التي تشاركن بإعداده (الجزيرة)
المصدر : الجزيرة