الطعام بريء من وزنك الزائد.. لماذا سادت النحافة في السبعينيات؟

أوزان البشر أصبحت أثقل في الألفية الثالثة بنسبة 10% (بيكسابي)
أوزان البشر أصبحت أثقل في الألفية الثالثة بنسبة 10% (بيكسابي)

زهراء مجدي

تضاعفت السمنة في جميع أنحاء العالم ثلاث مرات تقريبا منذ عام 1975 وحتى اليوم، ففي عام 2016 كان أكثر من 1.9 مليار من البالغين يعانون من زيادة الوزن، ومن هؤلاء أكثر من 650 مليون يعانون من السمنة المفرطة. 

كما يعاني بيننا 41 مليون طفل دون سن الخامسة من السمنة، وأكثر من 340 مليون طفل ومراهق تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عاما يعانون من السمنة في عام 2016.

بيانات مقلقة تكررها منظمة الصحة العالمية على مسامعنا، في عالم يموت فيه البدناء بمعدل أكبر من شديدي النحافة، وفي كثير من الأحيان نلقي باللوم على الأنظمة الغذائية السيئة والعمل على المكاتب دون حركة والعوامل الوراثية، ولكن هل تعتقد أنك إذا كنت تستخدم الطرق نفسها تماما للبقاء على هيئة أبيك، هل سيكون وزنك مماثلا له؟ الجواب هو لا.

البشر أثقل اليوم بنسبة 10%
اكتشفت دراسة جديدة أن من يأكل ويمارس النشاط البدني الذي مارسه شخص في مثل سنه في الثمانينات سيكون أكثر بدانة منه، فيصعب على شباب اليوم الحفاظ على الوزن الذي كان يتمتع به أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاما، حتى مع المستويات نفسها للطعام المتناول والتمارين الرياضية.

تناول الأشخاص للعدد نفسه من السعرات الحرارية  لا يعني الحصول على الوزن نفسه (مواقع التواصل)

جاء ذلك في نتيجة بحث قام فيه فريق من جامعة يورك في كندا بتحليل البيانات الغذائية لـ 36,400 أميركي بين عامي 1971 و2008، وتقسيم المشاركين إلى مجموعات حسب كمية الطعام والنشاط اليومي والعمر ومؤشر كتلة الجسم، ليجدوا علاقة مثيرة للدهشة.

فإذا تناول شخص في عام 2006 العدد نفسه من السعرات الحرارية والكمية نفسها من البروتين والدهون ومارس النشاط ذاته الذي مارسه شخص في العمر نفسه عام 1988، فإن مؤشر كتلة جسم الشخص الأول ستكون أعلى بحوالي 2.3 نقطة.

والتفسير الأبسط للنتيجة هو أن البشر اليوم أثقل بحوالي 10% ممن عاشوا في الثمانينيات، حتى لو اتبعوا النظام الغذائي نفسه، ومارسوا خطط التمرين ذاتها، حيث تشير نتائج الدراسة إلى أنه إذا كان عمرك الآن 40 عاما فيتعين عليك أن تأكل أقل وتتمرن أكثر، مما لو كنت تبلغ من العمر 40 عاما عام 1971، لمنع زيادة الوزن، وهذا أمر محير بالتأكيد.

ضريبة العيش في القرن الـ 21
قالت جينيفر كوك، أستاذة علم الحركة وعلوم الصحة بجامعة يورك في تورنتو، أن نتائج الدراسة التي شاركت بها تشير إلى أنه إذا كان عمرك 25 عاما، فيتعين عليك أن تأكل أقل وتمارس الرياضة أكثر من كبار السن -في وقت فيه كانوا بمثل عمرك- لمنع زيادة الوزن، ورغم ذلك قد تكون هناك تغييرات محددة أخرى تساهم في ارتفاع نسب السمنة، وهي ضريبة العيش في هذا العصر.

وافترض الباحثون 3 أسباب تجعل من الصعب على شباب اليوم الوصول لوزن مثالي، وهي افتراضات منطقية ربما تجعلك تتقبل هذه الكيلوغرامات قليلا، وهي:

1- يتعرض البشر اليوم لمزيد من المواد الكيميائية التي قد تؤدي إلى زيادة الوزن، فقد تعمل المبيدات الحشرية في الخضراوات والملابس ومثبطات اللهب الموجودة في الأثاث والمواد الحافظة الموجودة في عبوات الطعام وأكياس التغليف والبلاستيك ومواد التنظيف على تغيير نظامنا الهرموني، وإخلال الطريقة التي تكتسب بها أجسامنا الوزن وتتخلص منه.

ومع كشف الأبحاث عن خطورة هذه المواد الكيميائية التي تحدنا من كل جانب -لأسباب أخطر من زيادة الوزن- اتخذت بعض الدول قرارات بحظرها من الدخول في صناعة المنظفات، ومنتجات التجميل مثل الاتحاد الأوروبي وكندا اللذين حظرا نحو 1300 مادة، ولكن تستمر أميركا والصين في إنتاج أحمر شفاه وغسول بشرة يحوي هذه المواد.

 ساهمت مضادات الاكتئاب في زيادة وزن الأجيال بعد السبعينيات (الألمانية)

2- ارتفع استخدام العقاقير الطبية بشكل كبير منذ السبعينيات والثمانينيات، وكان ظهور بروزاك -أشهر أدوية الاكتئاب- عام 1988 حدثا وقتها، والآن تعد مضادات الاكتئاب واحدة من الأدوية الأكثر شيوعا في الولايات المتحدة، وقد تم ربط الأعراض الجانبية للكثير منها بزيادة الوزن.

فبعض من توصف لهم هذه الأدوية يشعرون معها بجوع أكبر، ومن المحتمل أن تغير الطريقة التي يحرق بها الجسم طاقته، وبعض الحالات يخزن الجسد معها الطاقة والسوائل.

ويزداد تأثير الأدوية على انتشار السمنة مع الوقت خاصة أن عدد الأشخاص في الولايات المتحدة الذين يعتمدون عليها زاد بنسبة 10% منذ أواخر الثمانينيات، وواحد من كل 10 أميركيين يتناول الآن خمسة أو أكثر من الأدوية الموصوفة بانتظام.

3- يعتقد أصحاب الدراسة أن الفيروسات أو الفطريات أو البكتيريا وغيرها من الكائنات الحية المتعايشة على جسد الإنسان وفي أمعائه، التي يطلق عليها "الميكروبيوم"، قد تكون تغيرت بطريقة ما بين الثمانينيات وحتى الآن، وأصبحت تحوي مجموعات متنوعة تؤدي وظائف مختلفة في الجسم، بداية من التأثير على السلوك الخارجي، وحتى تحويل الطعام إلى طاقة وتنظيم شهيتنا.

ومن المعروف أن بعض أنواع بكتيريا الأمعاء تجعل الشخص أكثر عرضة لزيادة الوزن والسمنة، وما يضر بعمل هذه الميكروبات أننا بتنا نأكل اللحوم أكثر مما كان عليه البشر قبل عقود، مع نسبة أقل من الألياف وأعلى من الدهون، مع كل ما تحويه المنتجات الحيوانية اليوم من هرمونات ومضادات حيوية إضافية لتحفيز النمو.

نتيجة لميكروباتنا التي خرجت عن السيطرة وتفاعلات أجسادنا مع المواد الكيميائية والأدوية، أصبحت أجسادنا أضخم نسبيا مما كانت عليه قبل عقود، مما يحتاج منا بذل جهد أكبر، رغم أنه لا يمكن إغفال أن النحافة لا تعني بالضرورة أن صحتك جيدة.

المصدر : مواقع إلكترونية