بالأرقام.. العنوسة والعزوبية تهددان كيان الأسرة في المجتمع الإيراني

أربعة ملايين و423 ألف فتاة عازبة في سن الزواج (15-29 عاما) في إيران بحسب إحصاءات 2016 الرسمية (غيتي)
أربعة ملايين و423 ألف فتاة عازبة في سن الزواج (15-29 عاما) في إيران بحسب إحصاءات 2016 الرسمية (غيتي)

الجزيرة نت-طهران

حذر نائب إيراني من أن ملايين العازبات أمسين على عتبة العنوسة المطلقة، في حين أوضح باحث اجتماعي أن البطالة وكسر الحواجز في علاقات الجنسين وغلاء المعيشة وتفشي ظاهرة الزواج الأبيض، تشكل أهم عوامل ارتفاع سن الزواج في المجتمع الإيراني.

ويعيش أكثر من 13 مليونا من الإيرانيين حالة عزوبية بمختلف أشكالها -ومن هؤلاء المنفصلون سواء عبر الطلاق أو وفاة أحد الزوجين- بينهم خمسة ملايين و670 امرأة، وخمسة ملايين و570 رجلا تجاوزوا سن الزواج ولم يتمكنوا من تكوين أسرة.

وفي الوقت الذي تشير فيه الأرقام إلى تراجع حالات الزواج خلال الفترة الأخيرة في إيران، تظهر الإحصاءات أن حالات الطلاق أخذت منحى تصاعديا كبيرا بشكل متزامن، بحسب ما أعلن رئيس نقابة مكاتب الزواج والطلاق علي مظفري.

وكشف مظفري في فبراير/شباط الماضي عن ارتفاع نسبة الطلاق، موضحا أن نحو 21 حالة طلاق و70 حالة زواج سجلت كل ساعة عام 2017؛ مما يعني انفصال ثلث حالات الزواج في إيران خلال عام 2017.

أرقام وإحصاءات
ووفق المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، فإن مواليد العقد الأول بعد انتصار الثورة الإيرانية (1981-1991)
-وعددهم 16 مليونا و802 ألف و56 شخصا- يشكلون أكبر حصة من مواليد البلاد (21%)، وأن نحو ثلث هذه الشريحة ما زال يعيش العزوبية في العقد الرابع من عمره.

وأظهرت نتائج الإحصاء السكاني في إيران عام 2016 تراجعا محسوسا في نسبة العنوسة، وأن أربعة ملايين و423 ألفا و225 فتاة في سن الزواج (15-29 عاما) لم تتمكن بعد من تكوين الأسرة.

بينما كان الإحصاء السكاني لعام 2006 قد أظهر أن عدد الفتيات اللواتي تجاوزن سن الزواج ولم يتمكن من اختيار شريك حياتهن، بلغ ستة ملايين و590 ألفا.

وبلغ عدد مواليد الجمهورية الإسلامية 79 مليونا و926 ألفا و270 نسمة، مسجلا زيادة في عدد الذكور (40,498,442) مقارنة بالإناث (39,427,828)، وفق الإحصاء السكاني عام 2016.

ملايين العازبات الإيرانيات أمسين على عتبة العنوسة المطلقة (غيتي)

على عتبة العنوسة المطلقة
من جانبه، حذر النائب في البرلمان الإيراني علي جليلي شيشواني، من أن ملايين العازبات الإيرانيات أمسين على عتبة العنوسة المطلقة، وطالب بكسر قبح حياة العزوبية للنساء والفتيات الإيرانيات اللاتي تجاوزن سن الزواج.

وأكد في جلسة علنية تحت قبة البرلمان، أن الثقافة العملية في المجتمع تقبلت ظروف العانسات، بيد أن الثقافة النظرية لا تزال تنتقم من هذه الظاهرة.

وأضاف "نحن المشرعين لم نوفر مأمنا قانونيا لهذه الشريحة، فضلا عن أننا لم نقم بدورنا الرقابي على معيشة وحياة الملايين من العازبات الإيرانيات"، واصفا الشريحة بالورود التي تذبل قبل التفتح.

وعزا المسؤول الإيراني سبب الظاهرة التي وصفها بالمصيبة، إلى تقاعس المشرعين والمسؤولين في البلاد، فضلا عن المشاكل الاقتصادية والتضخم المستفحل، مؤكدا أن "القوانين الراهنة لا تساعد على حل الأزمة، وأن القانون المتصلب جزء من المشكلة".

قرائي مقدم يحذر من خطر العزوبية على كيان الأسرة (الصحافة الإيرانية)

تفضيل العزوبية تهديد للأسرة
من ناحيته، اعتبر أستاذ علم الاجتماع أمان الله قرائي مقدم، العزوبية تهديدا لكيان الأسرة ودورها في المجتمع، محذرا من أن ترجيح الأبناء حياة العزوبية سيؤدي إلى مشاكل اجتماعية ونفسية عديدة في المجتمع.

وأشار إلى تأخر سن الزواج باعتباره أحد التداعيات السلبية للتفكك الثقافي وتجاهل دور الأسرة في المجتمع، مؤکدا أن خطر العزوبية يهدد كيان الأسرة في إيران.

وأوضح الباحث الاجتماعي أن الأسرة تمثل محور اقتصاد البلاد، وأن عدم تكوينها يعني انعدام الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن البطالة وكسر الحواجز في العلاقات بين الرجال والإناث وغلاء المعيشة وعدم قدرة الشباب على توفير السكن، فضلا عن تفشي ظاهرة الزواج الأبيض (العيش المشترك دون زواج)، تشكل أهم عوامل ارتفاع سن الزواج في المجتمع.

وأشار إلى أن من تداعيات العزوبية والعنوسة هو تأخر سن الزواج وتراجع عدد المواليد جراء عدم تكوين الأسرة، مما يؤدي إلى تراجع نسبة اليد العاملة في البلاد.

فرشتة روح أفزا اعتبرت أن الزواج في إيران دخل مرحلة الأزمة (الصحافة الإيرانية)

مرحلة الأزمة
وعلى صعيد متصل، اعتبرت مساعدة شؤون المرأة في المجلس الأعلى للثورة الثقافية في إيران فرشتة روح أفزا، أن موضوع زواج الشباب قد دخل مرحلة الأزمة، متهمة الحكومة بالتقصير وعدم المساعدة في حل مشاكل هذا الحقل الحيوي.

وأوضحت أن الحكومات المتعاقبة لم تنفذ قانون "تسهيل زواج الشباب" الذي صادق عليه البرلمان قبل 14 عاما، وحثت المؤسسات غير الحكومية على المساعدة ومد يد العون للشباب في سبيل الحصول على فرص عمل وتوفير السكن وما شاكل ذلك، بغية تسهيل الزواج والحد من العنوسة وحياة العزوبية.

وفي المقابل، تلزم الحكومة الإيرانية المصارف الحكومية بتقديم قروض قليلة الفائدة (4%) للمقبلين على الزواج، إلا أن القرض -بحسب الكثير من الشباب- لا يشكل حافزا، وهو ما جعل الحكومة تستجيب للمطالب الشعبية برفع قيمة القرض إلى 30 مليون تومان (نحو 2700 دولار) خلال الأشهر القليلة الماضية.

المصدر : الجزيرة