إدمانك للعمل فشل وظيفي.. فكيف تتخلص من الشعور بالتقصير؟

قبل عقود كان العمل مقتصرا على الفقراء فقط (بيكسابي)
قبل عقود كان العمل مقتصرا على الفقراء فقط (بيكسابي)

زهراء مجدي

إدمان العمل هو مرض القرن، فيضيف عالمنا الرقمي بعدا جديدا لمفهوم هذا النوع من الإدمان، حيث توفر الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية فرصا للعمل في أي مكان وأي وقت بالنسبة لبعض الأشخاص، مما يعني العمل طوال الوقت، وغياب أوقات الفراغ، وشعور الكثير من الناس بأنهم مضطرون لمواصلة العمل لفترة طويلة في المنزل.

وفي عالم سريع الخطى يعني ساعات عمل أطول لمعظم الناس قد يؤدي فيه فقدان مكالمة مهمة أو عدم الرد على رسالة بريد إلكتروني بسرعة كافية إلى خسارة المال، مما يجعل الناس يفكرون مرتين في قضاء أمسية مريحة مع العائلة أو الاستمتاع بوقت فراغ مع الأصدقاء.

العمل من أجل الراتب أم الثقة؟
يوما ما كان العمل قاصرا على الفقراء، والنخب المتعلمة التي ظهرت ليتحول شغفها إلى وظائف، لكن خلال الـ40 سنة الماضية مال الأغنياء أيضا للعمل، وفضلوه على حياة الرفاهية المجانية حتى وصلنا إلى اليوم في عالم مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يشارك الجميع نجاحاته بفخر، وهو السم الذي ينتشر على هيئة أن "الآخرين لديهم مكانة أعلى منك" ليخلق لدينا هذا الهوس الدائم بالبحث عن المعنى.

احذف من سيرتك الذاتية جملة "العمل تحت ضغط" (مواقع التواصل الاجتماعي)

هل يجب أن توفر الوظيفة راتبا أم غرضا كالثقة بالنفس؟ فتجدها الإجابة الثانية، حتى يصبح مدمن العمل فردا مهووسا بالوظيفة حتى تشله عاطفيا بالتدريج ويصبح مدمنا على السلطة ومتلهفا للاعتراف العام بنجاحه.

وبحسب تقرير لسيكولوجي توداي، فإن هذا ما يدعى إدمان العمل، وحتى الآن نحن لم نتحدث عن إعلانات الوظائف التي تطلب شخصا يعمل خلال الدوام المسائي وعطلات نهاية الأسبوع والإجازات الرسمية.

7 علامات على أنك مدمن للعمل
يعرف معظم الباحثين مدمن العمل بأنه الشخص الذي يعمل بشكل مفرط، وإلزامي، وغير قادر على الانفصال عن العمل.

لكن حتى الآن لم تكن هناك طريقة نهائية للتمييز بين من يعمل بجد ومن يدمن العمل حتى حدد باحثون نرويجيون من قسم العلوم النفسية والاجتماعية بجامعة بيرغن الأعراض المحددة التي تميز مدمني العمل، وذلك بعد ابتكارهم مقياسا لإدمان العمل بمعايير عدة علينا الابتعاد عنها، بحسب صحيفة فوربس.

1- إذا كنت تفكر في كيفية توفير المزيد من الوقت للعمل.

2- أنت تقضي وقتا طويلا في العمل أكثر مما كنت تخطط في بداية اليوم.

3- أنت تعمل بدافع التخلص من مشاعر التقصير، والذنب، والقلق، والعجز، وانعدام الثقة بالنفس، والاكتئاب.

4- إذا كنت تسمع مرارا نصيحة من حولك من أسرتك وزملائك عن حاجتك لتقليص عدد ساعات العمل.

5- إذا كنت تشعر بالضيق والعصبية إذا تم منعك من العمل لأسباب صحية، أو احتياج أسرتك لقضاء إجازة معك.

6- أنت لا تمارس هواياتك التي اعتدت عليها، أو نشاطات ترفيهية مع أصدقائك، ولا تستطيع الذهاب للنادي الرياضي بسبب ضغط العمل.

7- أنت تعمل كثيرا وتتعرض لضغوط أثرت سلبا على صحتك في الفترة الأخيرة.

إذا كنت تقوم بأربع أو أكثر من النقاط السابقة فأنت مدمن على العمل، ولتطمئن، فأنت لست وحدك لأن حوالي 10% من سكان العالم يعانون نفس الأزمة لكن عليك حلها.

لماذا عليك أن تتوقف عن إرهاق نفسك؟
أمر طبيعي أن تشعر بالسعادة لأنك جادا في عملك، وتؤدي أكثر من المطلوب منك، وتجني أكثر مما تحتاج، لكن لا تعتقد أنه بإدمانك على العمل أنك حققت نجاحا وستصل لأحلامك أسرع، وأن ذلك دليل على تميزك، لأن دراسة أجرتها جامعة ولاية كانساس عام 2013 وجدت أن الأشخاص الذين يعملون أكثر من 50 ساعة أسبوعيا من المحتمل أن يعانوا من عواقب صحية بدنية وعقلية.

إدمان العمل قد يساعدك على التميز على الآخرين لكن سرعان ما ستفقد شغفك (مواقع التواصل الاجتماعي)

فعدم قدرتك على الفصل بين العمل وأوقات الفراغ تزيد بالتأكيد إنتاجيتك وتميزك عن البقية، لكن مع مرور الوقت ستتقلص معدلات الإنتاج هذه حتى تنهار في النهاية، لأن الإجهاد آثاره تراكمية، لن تلحظها اليوم، فهي تزيد نسبة تعرضك للمخاطر الصحية وتسهم في الوفاة المبكرة.

ساعد نفسك
يقترح الباحثون ضرورة معاملة المدمن على العمل كالمدمن على المخدرات والكحول، لكن المشكلة الرئيسية في علاج إدمان العمل هي أن ليس لها دليل يمكن للطبيب التشخيص على أساسه، رغم قرار منظمة الصحة العالمية مؤخرا بتشخيص الإرهاق من العمل كحالة طبية، لذا فمسؤولية العلاج ستقع على عاتقك.

يمكنك في البداية حضور مجموعات العلاج الجماعي المنتشرة لأشخاص لديهم نفس الحالة تحت إشراف معالج نفسي أو مدرب، وسيتضمن العلاج تعليمك كيفية الانفصال عن العمل لفترة، وأخذ قسط من الراحة، وإيجاد إستراتيجيات لإعادة الانخراط الفعال مع الأسرة، وتحديد طرق لتصبح أكثر كفاءة في إعادة روابط الود مع العائلة والأصدقاء.

إن أفضل طريقة للتخلص من الإدمان وقت العمل هي تنمية شعورك الداخلي بأنك الآن تتعرض لضغط زائد من العمل، وعملت لوقت طويل، ويجب التوقف على الفور، ولن تجد هذا التنبيه داخلك إلا إذا تأكدت من خطورة الاستمرار في العمل على صحتك وعلى بقائك مع من تحبهم.

انظر لحياتك الشخصية، زوجتك، أطفالك الذين تعمل من أجلهم، والدك ووالدتك مع تقدمهم في السن وحاجتهم لسؤالك، ذلك سينبهك لما تفقده بالوقت، وسيساعدك بدفعك لأخذ إجازات بشكل منتظم، ووضع حدود للعمل، ونسيان الهاتف قليلا وأنت بصحبتهم.

المصدر : مواقع إلكترونية