عـاجـل: الجبير: إيران تحاول تقسيم العالم وهذا لن ينجح

واحة معان الأردنية.. بوابة الحجيج منذ فجر الإسلام

منذ مئات السنين كانت تفتح البيوت للحجاج أما اليوم فهناك واحة مخصصة لاستقبالهم (الجزيرة)
منذ مئات السنين كانت تفتح البيوت للحجاج أما اليوم فهناك واحة مخصصة لاستقبالهم (الجزيرة)

محمود الشرعان-عمّان

ككل عام، وفي صورة تعكس عمق التعاون والتسامح الديني، يتبارى أهالي محافظة معان جنوبي الأردن بتقديم يد المساعدة لحجاج المملكة والقادمين من فلسطين، وسط عادات دينية شعارها "لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك".

حجاج بيت الله الحرام يجدون مقصدهم من طعام وشراب ورعاية صحية، في واحة معان التي تبعد عن العاصمة عمان نحو 210 كلم، وبحثا عن الدفء والراحة، في أجواء إيمانية صرفة يعيشها الأهالي والحجاج معا.

وصلنا معان.. أهل النخوة والرجال (الجزيرة)

واحة "تفويج" الحجيج
وعلى امتداد مساحة تصل لمئتي ألف متر، تقع واحة الحجاج لاستقبال و"تفويج" الحجيج، وتقديم الشراب والطعام لهم، والتأكد من سلامة الحافلات، مع توفر مركز للرعاية الصحية.

عمل الواحة السنوي يلخصه المهندس حسين كريشان الرئيس التنفيذي لشركة تطوير معان بالقول إنهم يوفرون "واحة متكاملة لحجاج بيت الله الحرام، مزودة بالبنية التحتية المتطورة والمرافق والخدمات لتوفير الأجواء المناسبة لهم، وتمكينهم من أداء الحج بسهولة".

ويوضح كريشان للجزيرة نت أن الواحة تهدف إلى توفير "مُرافق" على طريق السفر الطويل وتقديم خدمات متعددة يحتاجها كل من الحاج والمعتمر متجها صوب البيت العتيق بمكة المكرمة، وأن هناك برنامج لمناوبات الكوادر العاملة على مدار الساعة لخدمة ضيوف الرحمن الذين سيصلون تباعاً.

ويقول الرئيس التنفيذي أيضا "تضم الواحة مكاتب لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية لتمكين وعاظها من تقديم الخدمات الإرشادية اللازمة للحاج، كما وفرت خدمات تقدم لأول مرة منذ سنوات".

واحة الحجاج من مشاريع معان الخيرية (الجزيرة)

ارتياح ضيوف الرحمن
"وصلنا معان.. أهل النخوة والرجال" بهذه الكلمات يستفتح الحاج إسماعيل مطير حديثه للجزيرة نت محاولا وصف فرحته باستقبال أهالي محافظة معان له.

ويتابع الحاج مطير "هذا الخير ليس غريبا، فطالما سمعنا عنه من قبل، لكنا لم نتوقع كل ذلك، فالأهالي يسعون لخدمتنا بشكل متواصل، ما دمنا في الواحة".

الفلسطيني المنسي: ما يقدمه أهل الأردن للحجيج خير من الله لن ينقطع (الجزيرة)

ويعبر الحاج الفلسطيني محمود المنسي عن سعادته من حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة التي قدمها أهالي معان قائلا "خير أهل الأردن المقدم للحجيج كل عام هو خير من الله لن ينقطع، فالخدمة التي تقدم للحاج لها أجر" من الله تعالى.

خدمة بالوراثة
ومنذ القدم، اعتاد أهالي معان على تقديم الخدمات للحجيج، وهم يتنافسون على جذب الحاج وتقديم الرعاية له، في مشهد يعزز أواصر الأخوة والمحبة.

وحتى قبل افتتاح واحة الحجاج، كان أبناء المدينة يستقبلون في بيوتهم ضيوف الرحمن، ويطهون الطعام لهم في الطرقات، إلى أن جاءت الواحة فكثف الأهالي الجهود ونظموها لرعاية الحجيج على مدار الساعة وطيلة موسم الحج.

 استقبال ضيوف الرحمن وتفويجهم إلى الديار المقدسة (الجزيرة)

وورث المواطن عماد كريشان عن أبيه الذي ورثه عن جده ما أسماه "شرف خدمة ضيوف الرحمن" إذ يقف مع إخوانه وأبنائه لتقديم الخدمات طوال موسم الحج. 

ويشير للجزيرة نت إلى أن سبيل معان تعود جذوره إلى مئات السنين، لكن الأمر اختلف، إذ كانت تفتح البيوت للحجاج، أما اليوم فهناك واحة مخصصة لاستقبال الحجيج من كل دول العالم.

ويوضح كريشان أن السبيل للعام الحالي مقدم من أبناء معان، وبالتنسيق مع مجلس المحافظة "وهذا إنجاز جديد يسجل على أمل تقديم ما هو أفضل".

البحيري: خدمة حجاج بيت الله الحرام من شتى بقاع الأرض (الجزيرة)

على مدار العام
ويؤكد مدير أوقاف محافظة معان بلال البحري أن إنشاء الواحة جاء لاستقبال الحجاج والمعتمرين على مدار العام، إذ تعمل على توفيد الحجاج في مثل هذا الوقت من السنة إلى السعودية و"قامت شركة تطوير معان بإنشاء هذه الواحة بتكلفة أربعة ملايين دينار (نحو خمسة ملايين وستمئة ألف دولار) لخدمة حجاج بيت الله الحرام من شتى بقاع الأرض".

ويتابع للجزيرة نت أن مهمة كوادر وزارة الأوقاف العمل على تسهيل دخول هذه الحافلات والتدقيق عليها من حيث التأشيرات، فهناك تفتيش على الحافلات ومدى صلاحيتها لنقل الحجاج.

بوابة الحجيج منذ القدم (الجزيرة)

محطة تاريخية للمسلمين
وتعتبر معان منذ القدم محطة تاريخية هامة للمسلمين، إذ كانت تربط بين الشام وفلسطين مع الحجاز، حيث كانت استراحة يمر بها حجاج بيت الله الحرام قبيل تشييد سكة الحديد العثماني.

وخلال حكم السلطان العثماني عبد الحميد الثاني سنة 1900، بدأ العمل على السكة الحديد، والتي ربطت الشام مع الحجاز ومرت من خلال معان، واستطاع الحجاج في كل من الشام وآسيا والأناضول قطع المسافة من دمشق إلى المدينة المنورة في مدة خمسة أيام فقط بدلاً من أربعين يوماً.

مكاتب وزارة الأوقاف لتقديم الخدمات الإرشادية (الجزيرة)
المصدر : الجزيرة