جماجم وأشباح وبئر ملعونة.. تعرف على السياحة السوداء حول العالم

غرفة تعذيب بمتحف تول سلينغ للإبادة الجماعية في كمبوديا (مواقع التواصل)
غرفة تعذيب بمتحف تول سلينغ للإبادة الجماعية في كمبوديا (مواقع التواصل)
صفاء علي

ربما ذهبتم "لبيت الرعب" في إحدى المدن الترفيهية وصرختم بأعلى صوت، في تجربة غير واقعية على الإطلاق، لكن ماذا لو ذهبتم إلى مكان أكثر واقعية صارت بين جدرانه أحداث دامية، فهناك شواهد لجثث حقيقية قد تكون تحت أقدامكم؟

"السياحة السوداء"، أو سياحة الظلام، أو سياحة الرعب، هي أسماء مختلفة لنوع من السياحة التي قد يراها البعض بعيدة تماما عن المعنى الكلاسيكي للسياحة، إلا أن آلاف السياح يقومون بها حوال العالم.

الاقتراب من الموت
يقول جون لينون الدكتور بمعهد بحوث السياحة المظلمة في جامعة لانكشتر الإنجليزية؛ إن الذهاب إلى أحد أماكن السياحة المظلمة يعد مولدا جديدا للإنسان، فهو يرى أن الإنسان المعاصر ليس لديه اتصال قوي بالموت، لذا فهو يذهب إلى تلك الأماكن للشعور به لكي يحس بمعنى الحياة، بحسب صحيفة إندبندنت البريطانية.

ويؤكد لينون أن العامل المحفز وراء زيارة تلك الأماكن سيختلف من شخص لآخر؛ فهناك العديد من الأسباب المختلفة التي تجعل الناس يزورونها، فمن المرجح أن يكون للسياح الأميركيين الذين يزورون تشيرنوبيل صلة مختلفة بالموقع مقارنة بالأوكرانيين الذين يزورونه، والعكس صحيح، سيكون لكل من الأميركيين والأوكرانيين وجهات نظر مختلفة حول زيارة مكان ما مثل 11 سبتمبر في نيويورك.

ويمكن أن يذهب البعض إلى تلك الأماكن بحثا عن المغامرة، أو معرفة حقيقة الوضع، وفي كل الأحوال احبسوا أنفاسكم لتخوضوا معنا هذه الجولة لأبرز تلك الأماكن، التي شهدت إقبالا مؤخرا.

جزيرة هاشيما.. اليابان
جزيرة هاشيما أو الجزيرة المهجورة -كما يطلق عليها- تقع في ناجازاكي باليابان، وتبعد عنها نحو 15 كيلومترا فقط، وتدور حولها الأساطير والخرافات، وكانت مركزا لاستخراج الفحم في القرن 19، لكن مع نفاده هجرها سكانها.
جزيرة هاشيما المهجورة (مواقع التواصل)
وخلال الحرب العالمية الثانية، أصبح تاريخ الجزيرة أكثر قتامة، حيث استغلت سياسات التعبئة اليابانية في زمن الحرب المدنيين الكوريين المجندين وأسرى الحرب الصينيين كعمال قسريين، ويقدر أن أكثر من ألف عامل ماتوا في الجزيرة بين الثلاثينيات ونهاية الحرب نتيجة ظروف العمل غير الآدمية، وصنفتها اليونسكو في 2015 كأحد المناطق التراثية في العالم.

تشرنوبل بأوكرانيا
33 عاما فقط مرت على الكارثة النووية الأسوأ على وجه الأرض في مدينة تشرنوبل، أو ما يطلق عليها "مدينة الأشباح" بعد انفجار المفاعل النووي في 27 أبريل/نيسان 1986، وقتل نحو تسعة آلاف شخص، ولحقت الإعاقة بـ55 ألفا آخرين، ومنذ نحو عشر سنوات فتحت السلطات الأوكرانية المنطقة لزيارة السياح وقالت أنها آمنة، وزادت نسبة الإقبال السياحي بها إلى نحو 40%، إلا أن العلماء مازالوا يحذرون من زيارة تلك المنطقة بسبب نسبة الإشعاع بها، لتبقى أحد المناطق الأكثر رعبا في العالم، بحسب "لايف ساينس".
جانب من المنطقة التي أُجليت بعد كارثة تشرنوبل في بيلاروسيا (رويترز)

جزيرة الدمى بالمكسيك
تقع جنوب العاصمة ميكسيكو، وتعد من أكثر الأماكن المرعبة، حيث ستجد أمامك آلاف الدمى مقطوعة اليدين أو الرأس والمعلقة على الأشجار كأنها مشنوقة، وبدأت قصتها قبل نصف قرن عندما فقدت أسرة ابنتها الصغيرة في إحدى نزهاتهم العائلية، واختفت الفتاة تماما، وبعدها وفي عام 1950 قال أحد الأشخاص أنه سمع صوت فتاة تستغيث به وعندما ذهب لإنقاذها حاولت جره إلى الماء، وفي كل مرة كان يسمع الصوت نفسه مع دمية تظهر على سطح الماء، فجمعها كلها وقام بتعليقها على الأشجار، وعاش بمفرده على الجزيرة، إلى أن مات غريقا في المكان نفسه الذي ماتت فيه الطفلة.

ويزعم بعض السياح عند دخولهم جزيرة الدمى سماع صراخ وبكاء أطفال، كما يدعي بعض الصيادين سماع الدمى تتهامس عند مرورهم بالمكان، ودعوتها لهم بالنزول.

متحف الإبادة الجماعية
في أوائل سبعينيات القرن الماضي، عانت بعض الدول الآسيوية من الاضطرابات والحروب القاسية، وسط الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي، وضمت تلك الدول كمبوديا، التي قتل من سكانها نحو مليوني شخص، على يد جماعة الخمير الحمر، وحولوا مقرا لإحدى المدارس لمكان لتعذيب معارضيهم، وحتى الآن يظل متحف الإبادة الجماعية في تول سلينغ شاهدا على الإبادة الجماعية التي تعرض لها السكان، ما يقرب من 17 ألفا من الأبرياء بلا رحمة دون أي خطأ.

متحف الإبادة الجماعية في تول سلينغ (مواقع التواصل)

يحوي المتحف أكثر من ثمانية آلاف جمجمة مأخوذة من المقابر الجماعية، وسجنا سريا ما زال يحوي بعض أدوات التعذيب التي أكلها الصدأ، إضافة إلى لوحات معلقة بالأبيض والأسود على أحد مباني السجن الأربعة، إذ كانوا يعمدون إلى التقاط صور للمساجين من النساء والرجال والأطفال، وتعتبر الجزء الأكثر تأثيرا في هذا الموقع التذكاري.

بئر برهوت باليمن
تعرف أيضا بالبئر الملعونة، وتقع شرق اليمن بمنطقة المهرة، يقال إنها كانت سجنا لملوك الجن، الذين صنعوها لحبس من يخالفهم الرأي، وأرجعت صحة هذه الخرافة إلى الظلمة الحالكة في قاع البئر أحيانا في النهار والغازات والأبخرة والروائح الكريهة التي تتصاعد منها.

وهناك روايات أخرى تتحدث عن سماع أنين يصدر من البئر وحمائم تلاحق المارين بالقرب منه، وباءت كل محاولات الاقتراب منه بالفشل، وربما يموت أصحابها، حسب الأساطير.

المصدر : مواقع إلكترونية