عيد القمر الصيني بماليزيا.. مهرجان الحصاد والشكر واجتماع العائلة

مهرجان كعكة القمر يستمر طوال سبتمبر/أيلول (الجزيرة)
مهرجان كعكة القمر يستمر طوال سبتمبر/أيلول (الجزيرة)

سناء نصر الله-كوالالمبور

بدأت التحضيرات ببهجتها وروعتها اللافتة في العاصمة الماليزية كوالالمبور لمهرجان منتصف الخريف والحصاد أو ما يسمى مهرجان كعكة القمر الذي يستمر طوال سبتمبر/أيلول هذا عام، ويختلف موعده كل عام لأنه يتبع التقويم القمري الصيني.

ويولي الماليزيون من أصول صينية اهتماما كبيرا بهذا العيد لارتباطه بالموروث الثقافي والديني، ويحتفلون به في 23 سبتمبر/أيلول يوم الاعتدال الخريفي.

ويقوم العيد على ثلاثة معان، أولها الجمع ويعني جمع العائلة والأصدقاء وقضاء أوقات جميلة وممتعة، وجمع الحصاد إذ إن الصينيين قديما كانوا يجمعون الحصاد مع نهاية الصيف.

وثاني هذا المعاني يرتبط بالعبادة والصلاة وزيارة المعابد، أما ثالثها فيكون بتقديم الشكر للقمر كجزء من عبادتهم لأنهم يقدسونه، إذ يعتقدون أن التجديد في هذه الحياة مرتبط بين الماء والقمر.

تعود الاحتفالات بمهرجان كعكة القمر إلى عائلة تشو التي كانت تحكم الصين، حيث كانوا يحتفلون بالقمر ليلة الاكتمال، ومن الأباطرة انتقلت هذه العادة بالتدريج إلى عامة الشعب.

كعك القمر تقليد متوارث هذا العيد (الجزيرة)

مظاهر العيد
يبرز كعك القمر الذي يعتبر تقليدا متوارثا كواحد من أهم مظاهر هذا العيد، وينتشر على نحو واسع في الأسواق، وتخصص له منافذ في المحلات والأسواق.

يصنع هذا الكعك على شكل دائرة كبيرة بمذاقات مختلفة، ففي ماليزيا يوجد بعض النكهات الخاصة بسكان البلاد مثل نكهة الدرويان، ومنها ما يكون تقليديا كحشوة معجون بذور اللوتس والفاصوليا الحمراء أو البطاطا الحلوة أو الشاي الأخضر والمكسرات، ومنها ما يكون محشوا بالعناب، ويستخدم فيه بيض البط المملح أيضا.

علب الكعك فاخرة وجميلة وغالية الثمن (الجزيرة)

يتهادى الصينيون هذا النوع من الكعك وهو بالإجمال مرتفع الثمن، خصوصا أنه يقدم في علب فاخرة جميلة، ويبلغ ثمن العلبة التي تحوي أربع قطع نحو خمسين دولارا.

ولا يشترون هذه العلب لأنفسهم ولكن يتبادلونها كهدايا يوم العيد، وتقطع الكعكات إلى قطع صغيرة وتجتمع العائلة لتناولها مع الشاي الأخضر والاستمتاع بمنظر القمر المكتمل.

وفي رواية ترتبط بالتاريخ، تقول لين لي (صاحبة محل لبيع هذا النوع من الكعك) إنه استخدم للمساعدة في قتل المغول أثناء حكمهم للصين، إذ كتبت رسائل تحمل عبارة "اقتلوا المغول منتصف الشهر الثامن لدحرهم والقضاء عليهم" ووضعت داخله ووزعت على الصينيين.

وتضيف لين لي -في حديثها للجزيرة نت- أن هناك نوعا آخر من كعك القمر المثلج، ويكون مرتفع الثمن قليلا وطريا قشديا بمذاق حلو ونكهات قوية.

 رقصة الأسد تميز احتفالات الصينيين بأعيادهم في ماليزيا (الجزيرة)

احتفالات وفوانيس
وسط العاصمة كوالالمبور وفي منطقة البلدة الصينية (تشاينا تاون) يقام كرنفال حمل الفوانيس ومسابقات الرسم عليها، وتوضع الفوانيس العائمة بالنهر على شكل الأسطورة تشانغ وأشكال الزهور والحيوانات وخاصة الأرنب.

كما ترتب زيارات إلى "ثين هو" وهو أقدم معبد صيني بجنوب شرق آسيا، حيث تقام طقوس والصلوات الخاصة بالعيد، وتشعل أعواد البخور، كما تقام عروض الأوبرا التقليدية وعروض الدمى، وتؤدى رقصات التنين والأسد الصينية.

ويرتبط هذا العيد بالميثولوجيا الصينية بشكل كبير، وهناك العديد من الأساطير والخرافات، ولكن أهمها أسطورة تشانغ وزوجها هويي رامي السهام، وهو من أبطال الأساطير.

وتقول الأسطورة إن آلهة الخلود قدمت له إكسير الحياة هدية، على أن يتناوله في رأس السنة وزوجته، ولكن أحد تلامذته وأثناء خروجه من البيت ذهب لزوجة هويي تشانغ وحاول سرقة إكسير الحياة فابتلعته خوفا من أن يسرقه فبدأت تطير وترتفع وهي تنظر للأرض خوفا من الابتعاد عن زوجها وارتطمت بالقمر، وصار زوجها يرى طيفها بالقمر.

المصدر : الجزيرة