متعة التعلم بالرياضة.. مهرجان عالمي للرياح في المغرب

مهرجان الرياح العالمي بمدينة الصويرة المغربية (الجزيرة)
مهرجان الرياح العالمي بمدينة الصويرة المغربية (الجزيرة)

عبد الغني بلوط-الصويرة

يطوع الفنان المغربي مصطفى دحاوي قطعا من الثوب والورق والبلاستيك ليحولها إلى مشروع قطعة فنية، في حين يتابع حركات يديه عدد من الأطفال باهتمام بالغ في ورشة إبداع لتدوير النفايات في مدينة الصويرة المغربية.

يسلم هذا الفنان التشكيلي "بداية عمله" في كل مرة لأحد البراعم، ويطلب منه أن يتممه مستعملا خياله الواسع، فيصنع منه واحد مجسما لزورق شراعي، والثاني لطائر ورقي، ومنهم من يجعله للوحة تزلج بحري، أو طواحين هواء.

يقول دحاوي، وهو يرسم على شريط ورقي بطريقته فنية، للجزيرة نت "نعول على جيل جديد مبدع، مشبع بقيم جمالية وبيئية، وقادر على الالتزام بقواعد الحفاظ على الحياة في كوكب الأرض".

مهرجان الرياح
لحظات مميزة عاشها رواد شاطئ مدينة الصويرة (جنوب الدار البيضاء) من خلال مهرجانها العالمي الأول للرياح، ومنحتها للأطفال في ثلاث جمعيات (مولاي بوزرقطون والشياب الصويري وأمواج) للرياضات البحرية بتعاون مع جمعية التضامن والثقافة والبيئة.

ويمزج المهرجان، الذي يستقطب خبراء في الرياضة والبيئة وفنانين ورسامين من دول مختلفة، بين متعة الرياضات البحرية المعتمدة على الرياح والحفاظ على البيئة، كما يؤكد رئيس جمعية الشباب الصويري نبيل الزيدوني.

ويشرح في حديث للجزيرة نت وهو يوجه أطفالا إلى الخيام؛ "يتضمن المهرجان ورشا تعليمية وتطبيقية، لتدوير النفايات وصنع أدوات تستعمل من جديد في ممارسة الرياضة البحرية، وتدريبات على استعمال الألواح الشراعية والمزلجات البحرية وركوب الأمواج".

 حملة النظافة على شاطئ مدينة الصويرة (الجزيرة)

تدوير النفايات
وعبر الفنان دحاوي عن إعجابه بما أنتجه خيال الأطفال، ويشاركهم فرحة الإنجاز، حيث يشع من عيون الجميع بريق لا يضاهيه غير نور أشعة شمس دافئة متسللة إلى خيمة ورشة الإبداع.

لكن هذا الفنان لا يخفي على هؤلاء -حسب تعبيره- ما يحمله تدوير النفايات من قيمة اقتصادية توفر فرص عمل، كما تقلص عناء الاستغناء عنها في المطارح العمومية.

في حين تعود ذاكرة البطلة المغربية في الرياضات البحرية أم سليمان إلى الماضي القريب، وتأمل أن يسلك طفلاها مسارا رياضيا، لكن في أبعاد بيئية متعددة.

وتبرز السيدة الشابة، وهي والدة أحد الأطفال المستفيدين من الورشة الفنية، في حديث للجزيرة نت أهمية أن يتحول تبرم الأطفال من الرياح إلى التكيف معها والتعرف على أهميتها في الرياضة البحرية كما في إنتاج الطاقة المتجددة.

تلوث البيئة البحرية
في ركن آخر من خيمة ورشة الفن والإبداع، تصنع الرسامة الشابة ورئيسة جمعية التضامن والثقافة والبيئة حسناء الكومايش مع الأطفال بطاقات بريدية بيئية فنية.

في حين تشرح جليلة البوهالي في ورشة تعليمية مجاورة أخطار التلوث البحري، مستخدمة صورا ورسومات توضيحية.

وتتفق حسناء وجليلة، في حديث للجزيرة نت، على أن تلوث البيئة البحرية يهدد عددا من الأنواع البيولوجية، وبالتالي يؤثر في التوازن البيئي والتنوع البيولوجي.

متعة التعلم على الشاطئ
في حملة نظافة واسعة على الشاطئ، يمتزج لهو الأطفال وجدهم، وهم يتتبعون آثار نفايات هنا وهناك على طول الشاطئ، ويصيح أحدهم كأنه وجد قطعة كنز كلما وضع قمامة في كيسه.

وتربط الناشطة الفرنسية في مجال البيئة فلورونس بلمان بين فرح الأطفال بما وجدوه من متعة في تنظيف الشاطئ، وما تعلموه في ورشات الإبداع وتثمين النفايات.

وتقول بلمان، في حديث للجزيرة نت، وهي تنظر إلى لوحة كتب عليها أن عدد البلاستيك في البحر سيزداد إلى أن يصبح أكثر من السمك في السنوات القليلة القادمة "لا أحد يستطيع أن ينكر أن النفايات "غول" مدفون في البر والبحر، لكن ليس بيدنا إلا مقاومته من خلال تربية الأطفال على سلوك بسيط ومفيد".

أطفال عائدون من حصة تدريبية لركوب الأمواج (الجزيرة)

كنز غير مثمن
في منظر يتكرر في مدينة الصويرة التاريخية، التي تعرف أنشطة فنية وسياحية طيلة السنة، تهب على الشاطئ رياح غربية تنشر الضباب في سماء وماء الشاطئ، في حين تعود الرياح الشرقية سريعا لتمحو البياض ويصفو الجو.

ويشرح البطل العالمي في القفز بالألواح الشراعية بوجمعة كلول للأطفال أن البحر يعلمنا كيف نتعامل مع "المزاج" المتقلب، سواء كان لبشر أو لعنصر من البيئة الطبيعية.

ويضيف للجزيرة نت أنه أثناء استعداده لتقديم حصة تدريبية للأطفال للتزلج على الألواح "غالبا ما يعتقد الطفل أن القوة هي الأساس، في حين يكتشف خلال ممارسة رياضة بحرية أو سلوك بيئي أن تصرف الإنسان بذكائه فوق كل قوة". 

إقبال لافت من الأطفال على ركوب الأمواج (الجزيرة)

ختامه مسك
في مسار مدروس تربويا وترفيهيا، يختم كل طفل نشاطه بحصة تدريبية على ركوب الأمواج أو التزلج، أو يستعمل ما صنع في عُدة تطويع الشراع الطائر، ثم يعود مبتهجا من تجربة فريدة ولقاء أول مع الأمواج.

في حين تعلو وجه الفنان مصطفى علامة رضا وهو يسمع تعليقات البراعم على متعتهم داخل المياه، ويرى عودتهم "للاطمئنان" على "تحفهم" الفنية.

بينما يضم نبيل الزيدوني صوته إليهم، ويقول إن صنع الأنامل الممزوج بالخيال يبقى راسخا في الأذهان، بين أن المهرجان حقق ما كان ينتظر منه بجهود كل الشركاء، أملا أن يتطور في السنوات المقبلة ليصبح قبلة لهواة الرياضات البحرية من كل أنحاء العالم، مع الحفاظ على بعده البيئي المميز.

المصدر : الجزيرة