جوع وعزلة وسخرية.. ضريبة أن تكون نباتيا على موائد اللحوم

نسبة النباتيين في العالم الغربي تتراوح ما بين 1.5 إلى 2.5% (بيكساباي)
نسبة النباتيين في العالم الغربي تتراوح ما بين 1.5 إلى 2.5% (بيكساباي)

فريدة أحمد

أن تتمسك بكونك نباتيا هذا قرار شخصي، لكن يبدو أنك -في كثير من الأحيان- مضطر في مجتمعاتنا لتبريره، خاصة في اللقاءات العائلية وأثناء الدعوة إلى الولائم والموائد العامرة باللحوم.

يعاني النباتيون من تنمر (سخرية وإيذاء) الأهل والأقارب، فضلا عن غياب الأطعمة المناسبة لهم في الولائم. وعلى عكس متبعي أنظمة كارنيفوي وكيتو وقاراطاي -أنظمة غذائية تعتمد على اللحوم والدهون- الذين يجدون ضالتهم بسهولة في الولائم، تجد النباتيين يعانون من السخرية وعدم توفر وجبات مناسبة لصرامة أنظمتهم الغذائية المعتمدة على الحبوب والخضروات.

ويشهد العالم توجها كبيرا نحو الحميات الغذائية النباتية التي يستثنى فيها أكل اللحوم، واتباعها أسلوب حياة جديدا، حيث تتراوح نسبة النباتيين في العالم الغربي ما بين 1.5 إلى 2.5%، وتبلغ في الهند 40%، كما أوردت جريدة الحياة اللندنية.

ويختلف الدافع وراء هذا التوجه، إذ يتبعه البعض لأسباب دينية كما في الهند، ويتبعه البعض الآخر لأسباب متعلقة بالبيئة والرغبة في خفض مستوى انبعاثات الكربون والغازات السامة، ويعتقد البعض أن اتباع تلك الحميات أكثر صحة وفائدة للجسم، في حين يتبعه آخرون رفقا بالحيوانات وأملا في تخفيف معاناتها.

إذا حللت ضيفا على وليمة، فأوضح لمضيفك بهدوء أنك لا تتناول اللحوم (دويتشه فيلله)

أسامة سمير، يتمسك بمقاطعة اللحوم منذ تسع سنوات، رغم صعوبة الأمر في البداية، فهو يقدر قيمة اللحوم ويتفنن في طهيها، حيث يقول "في بداية عام 2010، قررت اتباع حمية نباتية لإنقاص وزني، وبحثت عن وصفات أطعمة نباتية وكنت أعدها منزليا، في مصر لم تكن توجد أطعمة نباتية، وكان السمك خيارا جيدا حينها، والبيض واللبن والأجبان، ونقص وزني كثيرا فأحببت الفكرة وظللت وفقها".

ساعد أسامة (37 عاما) ويعمل مصمما للمواقع الإلكترونية، حبه للبحث دفعه للاطلاع على العديد من المواقع المهتمة بالحميات النباتية، وشعر بالصحة بعد تخليه عن الأطعمة مرتفعة الدهون، على حد قوله، كما وجد أن النظام النباتي يحمي البيئة، حيث يخفض الانبعاثات السامة في الهواء بسبب الصناعات القائمة على الثروة الحيوانية، مما جعله يتحول بعد ثلاثة أعوام إلى نباتي، أي ابتعد عن جميع المنتجات الحيوانية والألبان والبيض والأجبان.

المواجهة بهدوء
واجه أسامة مضايقات عائلية، خاصة حينما يدعى إلى وليمة بها أصناف متنوعة من الأطعمة المحظورة في نظامه الغذائي، يتلقى أسامة كثيرا من التعليقات الساخرة التي تتعلق بالتقليل من رجولته، لكنه واجه ذلك بهدوء أو "برود" -حسب قوله- لأن قراره بمقاطعة اللحوم لم يكن انفعاليا بل كان مدروسا تماما.

يقول أسامة، "في الأعوام الثلاثة الأولى، رغم تماسكي في مواجهة عائلتي، كنت أجد صعوبة في توفير طعام مناسب، خاصة في عطلات الصيف والأعياد، لذا اعتدت تناول بقايا الخضروات والأرز الموجودة في البيت، ثم بدأت بوضع خطة في السنوات التالية، فاشتريت ما يكفيني من الأطعمة، مثل الحبوب والخضروات والفاكهة".

يحب أسامة التجمعات العائلية، ولا يجد ضيرا في المشاركة على مائدة واحدة تحوي لحوما، في حين يتناول طبقه النباتي الذي أعده بنفسه، وفي الولائم يجهز طعامه ويأخذه معه، ويعتقد أسامة أن المواجهة الهادئة مع العائلة هي التي أجبرتهم على احترام اختلافه، قائلا "لديّ أصدقاء نباتيون حادون جدا في مواجهة الرفض، وهو ما أثر سلبا على علاقتهم بذويهم، لكنني أدركت مبكرا أن طبيعة البشر ترفض الاختلاف، وأنا ابن تلك الثقافة وأفهمها، لذا واجهتهم بلين متمسكا بقراري، وهو ما جعل الأمر يمر بهدوء".

 أخبر مضيفك أنك لا تتناول اللحوم ومشتقاتها أو الطعام المطهو بمرق اللحوم (بيكساباي)

ضغوط عائلية
تقول لمى سعيد (32 عاما)، "أصبحت اللقاءات العائلية عبئا ثقيلا عليّ بعدما قررت مقاطعة اللحوم منذ أربع سنوات ولم أسلم من تهكم عائلتي".

تخلّفت لمى عن التجمعات الأسرية التي شعرت فيها بـ"التنمر" -على حد تعبيرها- موضحة "في العام الأول لتحولي إلى نباتية، قررت عائلتي السخرية مني، ووضعوا اللحم أمامي مما اضطرني للتوقف عن زيارة بعض الأقارب"، أصبحت لمى تفضل المشاركة والحضور في مجتمع للنباتيين أو من يحترمون اختياراتها الغذائية فقط.

ضغوط هائلة وقلق تتعرض له رباب سليم من قبل الأقارب، خاصة أنها امرأة متزوجة من رجل يشتهي تناول اللحوم.

وتقول رباب (34 عاما، وتعمل مهندسة)، "في الأيام العادية أطبخ الدجاج واللحوم لزوجي، باعتبار ذلك جزءا روتينيا من الأعباء المنزلية المتعددة التي لا أحبها".

وقررت رباب اتباع الحمية النباتية قبل خمس سنوات، ومنذ زواجها قبل ثلاثة أعوام تعاني رباب من التجمعات العائلية، ففي أول لقاء عائلي بعد الزواج اجتمعت لدى أسرة زوجها على مائدة عشاء، ومارس أهله ضغوطا شديدة لحثها على تناول اللحم.

تقول رباب، "حين رفضت أخذوا يضحكون مني ويلقون عليّ النكات، ويقولون إنني ضعيفة البنية وصحتي متهالكة ولن أستطيع الإنجاب، ومنذ ذلك الحين قررت تجنب الزيارات وقبول دعوات العزومات والولائم واكتفيت باللقاءات القصيرة".

وتعاني رباب من المشكلة نفسها مع أفراد عائلتها الذين يسخرون حتى الآن من وجباتها النباتية.

أحضر أطباقك النباتية معك، أو اطلب من مضيفك تجهيز وجبة نباتية خاصة (بيكساباي)
نصائح للنباتيين في الولائم العامرة

1- إذا حللت ضيفا على أقاربك في الولائم والمناسبات، فأوضح لهم بهدوء أنك لا تتناول اللحوم وأي أطباق مشتقة منها مثل الحساء أو الخضروات المطهوة بمرق اللحم.
 
2- أحضر أطباقك النباتية معك، أو اطلب من مضيفك تجهيز وجبة نباتية خاصة بك، مع توضيح المحاذير.
 
3- لا تحاول فرض فلسفتك على الآخرين، أو استعراض معلوماتك حول أضرار اللحوم، فذلك يدفع الآخرين للدفاع عن فلسفتهم والهجوم ضد النباتيين.
 
4- بحسب درجة تقبلك للمزاح، يمكن أن تخبر الجميع أنك لا تقبل السخرية من توجهك الغذائي، أو تبتسم في هدوء وتتقبل الخلاف بشأن تفضيلات الآخرين.
 
5- إذا كانت المشاركة على مائدة عامرة باللحوم يؤذيك نفسيا، كأن لا تتحمل رؤية أو شم رائحة اللحوم، فالأفضل تجنب حضور الولائم والاكتفاء بالزيارة السريعة التي قد تتناول فيها الفاكهة والمشروبات الخفيفة.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: