حساب غير موثق ومعلومات غير منطقية.. حقيقة "أغنى شاب في مصر"

محمود بدري يعتبر نفسه أغنى شاب في مصر (مواقع التواصل)
محمود بدري يعتبر نفسه أغنى شاب في مصر (مواقع التواصل)

تنويه:
أعيد تحرير المادة أدناه لتوضيح أن الجزيرة نت لا تتبنى المعلومات الواردة على لسان المصدر، ولإضافة بعض المعطيات الجديدة.

صفاء علي

ساندويتش من الذهب، وطائرة خاصة هدية لشقيقته التي يلقبها بالأميرة في عيد ميلادها، سيارات مختلفة الألوان يختارها بحسب ألوان ملابسه، رحلات بطائرات خاصة، وملابس شتاء بنصف مليون جنيه (30 ألف دولار).. هكذا يزعم شاب مصري أن حياته متخمة بوسائل الرفاهية بسبب ثروة جناها من فيسبوك.

ولكن الشاب محمود بدري الذي يعتبر نفسه "أغنى شاب في مصر"، يواجه أسئلة حقيقية تشكك في مصداقية ما يقوله، أبرزها العدد الهزيل للمتابعين في صفحته، وأنه لم يقدم دليلا موثوقا واحدا على امتلاكه ثروة صغيرة أو كبيرة، فضلا عن أن صور السيارات التي نشرها على أنها ملكه تم التقاطها في معرض بروسيا.

بغرض الاقتراب من الظاهرة المتنامية للشباب الذين يتخذون من الشبكات الاجتماعية منصة لتحقيق الثراء الحقيقي أو الكاذب، حاورت الجزيرة نت الشاب محمود البدري لتقف على حقيقة وضعه، فجاءت إجاباته غير شافية ولا يؤكدها دليل، وها نحن نضعها بين أيديكم.

شهرتي بدأت بشيك بنكي
يقول الشاب العشريني إنه انتهى مؤخرا من دراسة طب الأسنان في جامعة خاصة، وإن شهرته بدأت قبل عامين عندما نشر على صفحته في فيسبوك صورة لشيك بنكي كعيدية من أسرة والده في عيد الفطر، فقرر خاله أن تمنحه أسرة والدته عيدية تعادل المبلغ الممنوح من أسرة والده ولكن بالدولار الأميركي، حسب قوله.

ويضيف أنه رغم استخدام مبلغ العيدية في سداد مصروفات الجامعة، فإن الصورتين اللتين نشرهما كانتا بوابته إلى "عالم واسع من الثراء"، إذ "زاد عدد متابعي صفحتي في يوم واحد إلى نحو مئة ألف شخص، ومنحوني لقب أغنى شاب في مصر، وحتى تلك اللحظة لم يكن نمط حياتي مبهرا".

متابعة هزيلة!
ما يلفت النظر في حالة هذا الشاب أنه يملك حسابا شخصيا غير موثق، ولا يملك صفحة رسمية ترويجية، كما أن عدد متابعيه لا يزيد في المجمل عن 107 آلاف، ولم يتابعه خلال العام الماضي كله أكثر من خمسة آلاف!

نسأله: هل يمكن تحقيق الشهرة بمئة ألف متابع فقط؟! فيجيب بأن معظم المشاهير لديهم أعداد بسيطة من المتابعين، ويضرب المثل بمطرب شاب يدعى محمد الشرنوبي قال إن عدد متابعيه يقدر بنحو 300 ألف فقط. ولكن بالرجوع إلى الصفحات الرسمية، نكتشف أن عدد متابعي المطرب الشاب يبلغ 1.7 مليون.

يواصل بدري تبرير ضعف المتابعة بالقول إن الحسابات الشخصية عادة لا تتضمن عددا كبيرا من المتابعين مقارنة بالصفحات الرسمية التي يتابعها الملايين، ويؤكد أنه تقدم بالفعل بطلب لتوثيق حسابه للحصول على الشارة الزرقاء.

حقيقة الدخل والثروة
يقول بدري إن "الشركات العالمية تستهدفني لتقديم حملات دعائية لصالحها"، ويضيف "بعد الشهرة التي حققتها عرضت علي إحدى شركات المياه الغازية المشارَكة في حملاتها الدعائية من خلال نشر صورة واحدة له مع منتجاتها مقابل مليون جنيه، ثم أصبحت أحيانا أقوم بأكثر من حملة إعلامية في شهر واحد". كما زعم أن شركة فيسبوك تعاقدت معه ليكون نشاطه على وسائل التواصل حصرا عليها، مؤكدا أنه تقاضى منها الشهر الماضي مكافأة قدرها 700 ألف جنيه مصري (42 ألف دولار)، وهي مكافأة متغيرة حسب نسبة التفاعل مع صفحته.

 
ولكنه لم يستطع تقديم صورة لأي تعاقد مع شركة تجارية لتقديم حملة دعائية، كما لم يقدم حتى نسخة من النشرات الصحفية التي تصدرها تلك المؤسسات عادة حين تختار وجوهها الإعلامية، فضلا عن أنه لم يقدم دليلا على أية أموال تلقاها عن تلك الأعمال الدعائية. وفيما يتصل بعلاقته بفيسبوك، لم يقدم الشاب إلا مقطع فيديو يشير إلى قبوله في أحد البرامج التدريبية التي تنظمها الشبكة الاجتماعية!

الخوف من الضرائب
تناقض جديد يواجه ما يقوله بدري، إذ بينما يتباهى علنا طوال الوقت بتحقيقه دخلا شهريا لا يقل عن مليون جنيه، يرفض نشر ما يثبت ذلك "خوفا من الضرائب".

ويقول "لا أجد مبررا لفرض الضرائب على المؤثرين على وسائل التواصل، فنجاحهم شخصي ولم يضروا أحدا، فلماذا تفرض عليهم الضرائب؟".

ولا ينسى أن يقارن نفسه باللاعب المصري محمد صلاح "أنا أحقق بإعلاناتي لإحدى الشركات المتعاقد معها نسبة مشاهدة عالية ولا أحصل إلا على مليون جنيه نظير التدوينة أو الصورة الواحدة، في حين يحصل صلاح على 40 مليون جنيه ليصل إلى نفس النتيجة، وإن كنت أفتخر أن أكون مع صلاح في ذات المنزلة".

السيارات الروسية والأحذية!
سألنا بدري عن السيارات الفارهة التي يزعم أنه يملك عددا كبيرا منها، فيقول إنه بالفعل يملك الكثير الذي يستخدمه حسب لون ملابسه أو حسب فصول السنة، وهو يؤكد تارة أنه اشتراها من دخله الخاص، وتارة أخرى يتحدث عن والده الثري الذي يملك معرضا للسيارات الفارهة.

ولكن المفارقة أن الصور التي تجمع الشاب مع سيارات فارهة، تبدو في غالبيتها ملتقطة خارج مصر، وتحديدا في أحد المعارض بروسيا حيث تحمل جميعها أرقام لوحات روسية.

صورة أخرى نشرها لعدد ضخم من الأحذية كتب تحتها "حيرة كل يوم الصبح"، ولكن بالبحث السريع عنها تكتشف أنها ليست له بل مأخوذة من هذا الحساب.

https://www.pinterest.com/pin/797489046484991954/

المصدر : الجزيرة