كولا التوابل ولبن الورد.. جولة مع رحالة في عالم السوبر ماركت

دينا الكفراوي في إحدى جولاتها بالسوبر ماركت (الجزيرة)
دينا الكفراوي في إحدى جولاتها بالسوبر ماركت (الجزيرة)


آيات جودت

تدخل الأسواق التجارية والسوبر ماركت لمعرفة الجديد على أرفف الأغذية، تقتحم وسائل التواصل بابتسامتها الواسعة وروحها المرحة الشغوفة بتجربة كل ما هو جديد، تسافر إلى الدول المختلفة لتصور تجربتها في عالم السوبر ماركت والمطاعم الغريبة، وتعود لتخبر متابعيها، إنها دينا الكفراوي رحالة السوبر ماركت.

دينا الكفراوي فتاة مصرية درست التجارة باللغة الإنجليزية في جامعة القاهرة، وتخرجت لتعمل في مجال الدعاية والإعلان، هي صاحبة صفحة "بلوجر السوبر ماركت" تحت شعار "لو مجربتش مش هتعرف"، فهي تجرب الجديد في عالم السوبر ماركت لتقول رأيها في المنتج بكل صراحة، إن كان جيدا يستحق ثمنه أم لا، لذا تتجه خصيصا للمنتجات المستوردة من خارج مصر التي تكون غالية الثمن فتعطي رأيها، موفرة على متابعيها إهدار النقود على منتجات متوسطة أو رديئة الجودة.

متعة التجول
تقول دينا إنها لطالما كانت شغوفة بتجربة الجديد في الطعام، ولعلمها بتردد المستهلكين دائما في تجربة المنتجات الغريبة عنهم رفعت شعار "اللي ما تعرفوش أحسن من اللي تعرفه"، وقررت استغلال ما تعلمته في سنين دراستها وعملها لإنشاء هذه الصفحة الخدمية، خاصة أنها كانت تقوم بهذا الدور منذ وقت طويل وسط دائرة معارفها واستطاعت النجاح وسط هذه الدائرة، مما دفعها إلى توسعة مجال خدمتها.

ارتياد السوبر ماركت والتجول بعربة المشتريات متعة يعرفها القليلون، هؤلاء الذين يدخلون كل أقسام المتجر حتى إن كان بغرض المشاهدة فحسب، ولكن في العصر الحالي أصبح التسوق الإلكتروني بديلا لدى الكثيرين عن الذهاب بأنفسهم إلى المتاجر، وهو الأمر الذي تراه دينا مناسبا للكثيرين ممن لا يملكون الوقت الكافي للتسوق على أرض الواقع، بل على العكس هناك متعة أخرى في التسوق الإلكتروني والتنقل من قسم إلى آخر بسهولة، كما أنه أتاح الفرصة للشركات الناشئة وتلك التي تهتم بالمنتجات الطبيعية بأن تضع بصمتها الواضحة في عالم التسوق الإلكتروني.

لا تكتفي دينا بتجربة مختلف سلاسل السوبر ماركت المصرية، ولكنها سافرت إلى الخارج، وتحديدا إلى 40 مدينة في 15 دولة، منها اليابان وهولندا وإنجلترا وتركيا والهند، وهي الرحلات التي وثقتها بالصور ومقاطع الفيديو التي تنشرها تباعا على الصفحة، وفيها تعطي المسافرين نصائح وتقييمات بشأن المنتجات المختلفة وحتى الأكلات والمطاعم الغريبة عن الثقافة المصرية، إما للتشجيع أو للتحذير.

وتستخدم دينا حاستها لاختيار الدولة التي سيقع عليها الدور لتسافر إليها، وهذا هو الأمر الوحيد الذي تترك فيه العاطفة لتقرر، وما يتبع ذلك من تخطيط للسفر وترتيب للرحلة وتخطيط الميزانية المادية، هي أمور عقلية بحتة تحسبها الكفراوي جيدا قبل أن تقوم برحلتها، وهو ما يعني أنه سيلزمها بعض الوقت لدراسة ترتيبات رحلتها المقبلة والتي تتمنى أن تكون إلى جنوب أفريقيا، ومن بين كل الدول التي زارتها تتمنى بالفعل إعادة زيارة الريف الإنجليزي.

مرآة الشعوب
يقال إن للسفر سبع فوائد، إحداها طلب العلم، وأثناء رحلات الكفراوي المتعددة للخارج استطاعت أن تتعلم الكثير عن الشعوب من خلال تناول طعامهم، فهي تعتقد أنه يمكن التعرف على ثقافة البلد عن طريق تناول منتج غذائي خاص به، فعلى سبيل المثال تناول مشروب غازي بالتوابل سيوجه العقل مباشرة باتجاه الهند التي طالما اشتهرت بحب التوابل.

أما شعب اليابان -الذي يتسم بالعملية وتقدير الوقت- فتمتلئ أرفف السوبر ماركت بالمنتجات المعلبة والمجففة التي لا تحتاج سوى خطوات سريعة لتكون صالحة للتناول، مثل الأسماك والفطر والخضروات، ولطبيعة جغرافيا اليابان التي تشتهر بالبراكين والزلازل فإن هذه المعلبات والمخللات لديها فترة صلاحية طويلة للاستخدام في حال وقوع كارثة طبيعية. 

لذا ترى دينا أنه يجب على كل سائح في مصر أن يتناول الملوخية المصرية، فهي تمثل رائحة البيوت المصرية ولا يوجد لها مثيل في الدول الأخرى، حتى إن استخدم نبات الملوخية نفسه فسيبقى للملوخية المصرية طابع خاص ومتميز.

غياب عربي
على الرغم من غرابة طعم ونكهات العديد من المنتجات والأطعمة في البلاد المختلفة -خاصة الآسيوية لابتعادها عن الذائقة المصرية- فإن الكفراوي أوضحت أنها منفتحة بشدة لتجربة كل ما هو جديد طالما كان غير محرم دينيا، فقد تناولت الكولا الشفافة -المشهورة عادة بلونها الأسود- في اليابان ولبن الورد في الهند ونالا إعجابها.

وفي الوقت الذي لم تعجبها حلويات الأرز وفول الصويا اليابانية أشادت بالمطبخ الياباني عموما، قائلة إنه متميز ومتنوع.

من يسافر للهند يعود بواحد من الرأيين، إما أنه أحبها بشدة أو كرهها بشدة، ويبدو أن الكفراوي تنتمي إلى الفريق الأول، فقد انجذبت إلى كل ما هو هندي، فقد استمتعت بوجودها في بلد العجائب، وأحبت الشوارع والأسواق والطعام والملابس، وهو ما لم يحدث في رحلتها إلى بروكسل في بلجيكا، فلم تستمتع بالبيئة المحيطة قدر استمتاعها ببلح البحر والشوكولاتة البلجيكية.

ورغم امتلاء الأسواق المصرية بالمنتجات المستوردة من الخارج فإن دينا أوضحت أن المنتجات العربية عموما قليلة التوافر في البلاد الأجنبية، وأن توافرها يكاد يقتصر على المتاجر التي تبيع المنتجات الغذائية الحلال للمسلمين، ويندر أن توجد هذه المنتجات في أرفف المتاجر العادية.

للمنظفات أيضا نصيب
"لن يتوقف الأمر عند الطعام" هكذا تريد دينا أن تتوسع قريبا في تجربتها للسوبر ماركت، فتشارك تقييماتها لمنتجات العناية بالبشرة ومنتجات التنظيف المختلفة، محاولة أن تكون تجربة السوبر ماركت التي تشاركها مع مشاهديها أشمل وأوسع، في الوقت نفسه الذي لا تفضل مشاركة تقييمات المطاعم المختلفة، سواء في مصر أو خارجها، وهذا -بحسب قولها- لأن "هناك العديد من المتخصصين في هذا الأمر، وأصبح هذا المجال مغطى بشكل جيد وكافٍ".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الإعلانات المغرية تحيط بنا من كل اتجاه، تخبرنا بالخصم الكبير لتدفعنا للتسوق في الحال، ومهما حاولنا وقف هذه الإعلانات فإنها تباغتنا ثانية حتى نرضخ لرغبتنا في الشراء، رغبتنا لا حاجتنا.

‫قالت الرابطة الألمانية لأطباء الأعصاب ‫إن إدمان التسوق يندرج ضمن أنواع الإدمان المغايرة لتعاطي المخدرات ‫والخمر، مثل إدمان الألعاب أو الإنترنت أو الرياضة.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة