برامج "الأكيلة".. ملوك تذوق الطعام عبر الشاشة

عباس فهمي (يمين) ومراد مكرم  (وسط) ومصطفي محمود.. نجوم برامج الطبخ نجحوا في تكوين قاعدة جماهيرية واسعة (مواقع التواصل)
عباس فهمي (يمين) ومراد مكرم (وسط) ومصطفي محمود.. نجوم برامج الطبخ نجحوا في تكوين قاعدة جماهيرية واسعة (مواقع التواصل)

سارة جمال-لندن

لبرامج الطهي سحر خاص يميزها، فرغم معرفة المرأة بطريقة عمل الوصفات الشهية، فإنها تستمتع بمشاهدة الطهاة على شاشة التلفزيون وهم يعرضون مكوناتها التي تدونها كأنها تسمعها لأول مرة، وتتابع بشغف طريقة الطهي، خطوة بخطوة حتى آخر دقيقة في البرنامج.

تميز الطهاة الرجال في المطبخ بات أمرا معتادا، ولكن المثير للانتباه هي قدرة بعض الرجال على تذوق الطعام ونقده، وتقييمهم للطعام لا يقف عند حد تمييز الجيد من الأقل جودة، وإنما طريقة الطهي ومكونات الوصفة بل "سر الصنعة" أيضا.. وهذه ملكات لا يتقنها سوى من يوصفون بـ"الأكيلة".

وفي فترة زمنية قصيرة نجحت برامج تذوق الطعام ونقده في تكوين قاعدة جماهيرية واسعة، ووراء كل برنامج قصة وأسباب للنجاح، وعلى الرغم من اختلافهم في البدايات فإنهم اجتمعوا على تحقيق نسبة مشاهدات عالية من محبي الطعام المميز.

الأكيل الأكثر شهرة مراد مكرم
اشتهر الإعلامي والممثل المصري مراد مكرم ببرنامج "الأكيل" الذي نال شهرة واسعة بين الجمهور العام ولقي استحسانا لدى كثير من المتابعين لقناة "سي بي سي" سفرة، وكانت بداية مكرم مذيعا في قناة المنوعات بالتلفزيون المصري عام 1998، ثم بدأ مشواره في التمثيل عام 2005، وقدم أدوارا مميزة في عدد من الأفلام والمسلسلات، لكن بداية معرفة الجمهور به بصورة أكبر كانت من بوابة الطعام، مع بداية "الأكيل" عام ٢٠١٣.

جاء نجاح مكرم في "الأكيل" على حساب صحته، حيث زاد وزنه وتعرضت صحته للخطر بسبب البدانة، مما دفعه إلى كتابة شرح تفصيلي لحالته على صفحته الشخصية على فيسبوك، ذكر من خلاله أنه قبِل البرنامج مضطرا، ولم يكن يعرف أنه سيكون وسيلته للتسلل لقلوب الجمهور، حتى أصبح البعض يعرفه باسم "الأكيل".

لكن مكرم دفع ضريبة الشهرة وحب تذوق الطعام من صحته، متمثلة في ارتفاع بالسكر والكوليسترول وضغط الدم وسمنة زائدة، وعدم القدرة على الاستمرار في أي حمية غذائية.

ترجع دقة مكرم في تذوق الطعام لوالدته الماهرة بالطهي، التي تعلم منها أصول التذوق، فالأكيل ليس من يتناول كميات كبيرة من الطعام وإنما من يستطيع تمييز سر الطهي.


"مزاجنجي" العاشق للطعام
يحكي مصطفى محمود مقدم برنامج "مزاجنجي" عبر وسائل التواصل الاجتماعي تجربته للجزيرة نت "كنت في عزومة في بيت أحد الأصدقاء، وبعد الانتهاء من تناول الطعام، أخبرني صديقي أن زوجته تود أن تعرف رأيي في الأكل. فبدأت في إبداء رأيي بوضوح في كل صنف أكلته، حتى قاطعني صديقي وطلب مني إعادة ما قلته مرة أخرى حتى يتسنى له تصوير فيديو لي. وبالفعل قام بتصويري وعرض هذا المقطع على السوشيال ميديا مما حقق مشاهدات عالية له".

ومن هنا جاءت فكرة "مزاجنجي" للمطرب المصري مصطفى محمود، لكنه يقول إن دعوة والدته له هي سر حبه للطعام حين قالت "ربنا يحلي لك زادك".

ولا يهدف محمود إلى نقد الطعام فحسب، لكنه يعيش حالة من الاستمتاع والسعادة ويحاول توصيلها لجمهوره ببساطة.

كواليس التصوير
يؤكد محمود أن "جميع الحلقات تحقق مشاهدات مرتفعة عبر فيسبوك، إلا أن هناك بعض العوامل التي تؤثر بالمشاهدات مثل المشكلات التقنية بفيسبوك، وهناك أيضا تجربة حلقتي في محل حلويات فخم، ولم يكون المحتوى تفصيليا كما اعتدت أن يكون في المطاعم الأخرى، ولأني لست من محبي الحلويات، لم أستطع أن أبدع في الحلقة مما أثر بنسبة مشاهدتها".

وعبر "المزاجنجي" عن استمتاعه بجميع المطاعم التي ذهب للتصوير فيها، حتى وإن كان المطعم ليس مشهورا فإن يوم التصوير يشهد تحضيرات كبيرة من قبل العاملين في المطعم ويقوم الطاهي (الشيف) العمومي بطبخ أصناف الطعام بنفسه في ذلك اليوم حتى يخرج الطعام في أفضل صورة ومذاق.

أزكى الأكلات مع باسل
الأردني باسل الحاج، مستكشف الأكل حول العالم الذي يقدم برنامج "أزكى أكل في العالم" يشتهر بجولاته على مختلف البلدان وتناوله للطعام الذي يشتهر به كل بلد، والذي حقق مليونا و400 ألف مشاهدة على موقع يوتيوب.

وقرر باسل الحاج، تخصيص قناته على يوتيوب لتوثيق رحلاته التي يبحث فيها عن ألذ أكل في العالم، والتي حققت أكثر من 65 مليون مشاهدة. حيث كان يحلم بوجود صانع محتوى عربي لتوثيق جولات البحث عن الطعام.

وبالفعل استطاع أن يكون رحالة ومدون طعام، وقدم برنامجه الأول "أزكى أكل في العالم" الذي حقق نجاحا كبيرا على قناة "رؤية" الأردنية واستكشف فيه باسل مطابخ العالم وما يشتهر به كل بلد من أكلات شعبية.

والآن يقدم برنامجه الثاني "بطني دليلي" عبر منصة سديم الرقمية التابعة لشبكة الجزيرة الإعلامية.

عباسيات.. أقدم من استمتع بالوصفات
عباس فهمي، أول من قدم برامج تذوق الطعام عربيا، ببرنامجه الشهير "عباسيات" على قناة فتافيت، الذي أوضح أن دخوله في مجال تقديم البرامج كان مصادفة.

وفي أثناء عمله منتجا منفذا في أحد المسلسلات المصرية، عرض عليه أحد المسؤولين بقناة (فتافيت) تقديم برنامج خلالها، ولم يكن مقتنعا بالفكرة في البداية، لكن علاقته بالأكل والثقافات المختلفة سهّلت عليه تجربة تقديم البرنامج الذي حقق نجاحا كبيرا عربيا.

المصدر : الجزيرة