فن العمارة في ماليزيا.. جمال يستلهم الحضارات العالمية

تمتاز العمارة التقليدية المالايوية بتأثرها بالعمارة الإسلامية مع عدم إغفال الموروث الثقافي الخاص (الجزيرة)
تمتاز العمارة التقليدية المالايوية بتأثرها بالعمارة الإسلامية مع عدم إغفال الموروث الثقافي الخاص (الجزيرة)

سناء نصر الله-كوالامبور

يعتبر فن الهندسة المعمارية في ماليزيا بوتقة من الجمال والإبداع صهرت فيها طرز متعددة من أشكال فن العمارة التي جاءت كنتاج للتعدد العرقي والثقافي والديني فيها، مرورا بفترات الاستعمار التي امتدت على مدى حقبة طويلة من تاريخ البلاد، يضاف إلى ذلك كله تأثرها بالحداثة والعالمية في الآونة الأخيرة.

أبطال مجهولون
وأبرز المعرض -الذي أقيم مؤخرا في قاعة المعارض الدولية في برجي بتروناس التوأمين الشهيرين- دور المهندسين المعماريين في ماليزيا وجهودهم الكبيرة في وضع تصاميم بيوت صديقة للبيئة ملائمة للحياة الصحية ومناسبة للطقس والطبيعة الاستوائية والبيئة المحيطة، مع الحرص على تسهيل العيش لذوي الاحتياجات الخاصة.

ووضع "أبطال مجهولون" (اسم المعرض) بعض الحلول لذوي الدخل المحدود لتصميم منازل بتكاليف تلائم الجميع، للتخلص من طغيان المساكن المشيدة من الإسمنت والكونكريت التي تضر بالطبيعة والبيئة على حد سواء، بخلاف البيوت التقليدية التي صنعت من الخشب، وفقا لتصريحات المهندس المشارك راين أوي.

ويضيف المهندس -في حديثه للجزيرة نت- أن للبيوت التقليدية الكثير من الميزات التي تجعل منها نماذج مثالية بالعصر الحالي، حيث تقي الأسقف المائلة الكبيرة المنازل من الأمطار الغزيرة، أما الأوتاد التي تدك تحت البيوت فتحميها من الانجرافات والفيضانات، كما أن الشبابيك الكبيرة تسمح بمرور الهواء والتهوية الصحية، وتساعد في خفض درجات الحرارة.

‪المعماريون يكرسون جهودهم لوضع تصاميم بيوت صديقة للبيئة ملائمة للحياة الصحية‬ (الجزيرة)

أعراق ومنازل
يحاول السكان من الأعراق المختلفة المحافظة على نموذجهم الخاص في البناء، فتمتاز البيوت التقليدية الخاصة بالعرق المالايوي بتأثرها بشكل كبير بالعمارة الإسلامية مع عدم إغفالها للموروث الثقافي الخاص، وبألوانها الزاهية وكثرة الزخرفة فيها.

أما البيوت ذات الطراز الصيني فتنقسم إلى قسمين: التقليدية ذات اللون الأحمر والسقوف القرميدية المائلة، أما القسم الآخر فهي البابانيونا وتمتاز بوجود فناء داخلي وحديقة، وتشبه إلى حد كبير البيوت الإسبانية ذات الطابع الإسلامي.

أما المباني المتأثرة بالنمط الهندي -وخاصة جنوب الهند- فقد ظهرت بشكل واضح في المعابد الهندوسية المزخرفة ذات النقوش اليدوية والألوان المتعددة، وقد استخدمت المواد الثمينة في البناء كالطلاء بالذهب واستخدام الرخام، ومن أمثالها معبد باتو كييف الذي يضم أكبر تمثال في العالم للآلهة ماروغن، حسب المعتقدات الهندوسية.

كما تتميز بيوت السكان الأصليين في ولايتي صباح وسرواك بما يعرف بالقرى المائية، وهي بيوت خشبية عائمة بنيت على مسطحات مائية، ويربط بينها ممرات خشبية.

وتقام تلك البيوت على أوتاد خشبية تغرس داخل الماء، كما توجد طرز أخرى لبيوت تلك القبائل، وهي البيوت الطويلة التي تقطنها أعداد كبيرة تتراوح بين عشرين ومئة شخص.

‪النمط الهندي ظهر واضحا بالمعابد الهندوسية المزخرفة بالنقوش والألوان‬ (الجزيرة)

فترة الاستعمار
رضخت ماليزيا تحت الاستعمار فترة طويلة من الزمن ما بين عامي 1511 وحتى 1957، فأثناء الاستعمار البرتغالي بنى المستعمِرون مبانيهم في ولاية ملاكا، ولم يتبق من تلك الحقبة سوى منطقة أفاموسا حيث دمر الاستعمار الهولندي كل تلك المباني.

أما فترة الاستعمار الهولندي فتميزت بمبانيها الحمراء الضخمة ذات الأبواب الكبيرة والأسوار العالية، وتلا تلك الحقبة الاستعمار البريطاني وقد ظهر أثر فن العمارة البريطانية بالعاصمة كوالالمبور، وخاصة في ميدان الاستقلال "مرديكا" وقد برز هذا الطراز جليا في مبانيه المتراصة ذات القباب والأقواس، وشوارعه المرصوفة والمسقوفة.

الحداثة والتطور
شهدت ماليزيا تطورا كبيرا في العقود القليلة الماضية، ولذلك تأثر فن العمارة بشكل واضح، إذ تضم العاصمة ومدن الولايات الرئيسية العديد من ناطحات السحاب والمشاريع الضخمة.

ويحوز برجا بتروناس التوأم على أهمية كبيرة، ويعد أعجوبة في فن العمارة الحديثة، وقد استوحيت فكرته من منارة "قطب منار" بالعاصمة الهندية دلهي ذات الطابع الإسلامي والتي تعتبر ثاني أشهر منارة في التراث الإسلامي.

وصنع البرجان من مادة الكونكريت المقاومة للزلازل والميلانات التي قد تتعرض لها المباني مع مرور الزمن، وقد صمم هذا البناء الذي يجمع بين الأصالة والحداثة الأرجنتيني سيزار بيلي بتوجيهات من رئيس الوزراء مهاتير محمد.

‪المدن الذكية العملاقة ذات تقنية وكلفة عالية‬ (الجزيرة)

مدينة في حديقة
وتجدر الإشارة إلى مدينة بوتراجايا وهي العاصمة الإدارية التي تعد من المدن الذكية، وصممت بتقنية عالية ويعتبر مشروع بنائها من المشاريع العملاقة ذات الكلفة العالية.

شيدت بوتراجايا على بحيرة اصطناعية، وهي مجموعة من التلال يربط بينها ثمانية جسور بنيت بطريقة ساحرة، وتضم المدينة العديد من التحف الفنية المعمارية، مثل مسجد بوترا المتميز بلونه الوردي، وقد استخدم في بنائه حجر الجرانيت.

وجمع البناء بين فن العمارة المغربية والعراقية بأسلوب أخاذ غاية في الروعة والجمال، وحرص المهندسون على إنشاء العديد من الحدائق الغناء داخل المدينة، حتى سميت بمدينة الحدائق.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تمارا زنتوت متعددة المواهب، متميزة في اختياراتها، هذه الشابة المغامرة لم تقف عند التأليف كتاب يقرأ فن الشوارع في بيروت، واستكملت مشوارها مع تصميم المجوهرات ووثقت مغامرتها بقيادة طائرة “السيسنا”.

21/5/2019
المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة