مشروع التسوق الليلي في طهران.. هل يستطيع إنعاش المدينة؟

إيران تطبق في شهر رمضان مشروع التسوق الليلي بالكثير من المدن الكبرى في البلاد (الأوروبية)
إيران تطبق في شهر رمضان مشروع التسوق الليلي بالكثير من المدن الكبرى في البلاد (الأوروبية)

الجزيرة نت-طهران

اصطدم مشروع التسوق الليلي -الذي تقدم به مجلس بلدية طهران بهدف تحريك الاقتصاد من جهة وتقليل حدة أزمتي التلوث والمرور من جهة أخرى- بمعارضة شرسة من شرطة العاصمة وبعض المسؤولين، بحجة أنه يقوض الأمن ويروج لأساليب الحياة الغربية.

وفيما يرى مؤيدو المشروع أنه يساعد على إحلال المزيد من الأمن في العاصمة، فضلا عن تنشيط الحركة التجارية خلال ساعات الليل يعتبره المعارضون محاكاة لأسلوب الحياة في الدول الغربية وإشاعة الفاحشة والرذيلة في المجتمع الإيراني.

إيران تتساهل في تطبيق المشروع نسبيا بالمدن التي تسجل درجات حرارة عالية نهارا خلال فترة الصيف (الجزيرة)

تطبيق تجريبي للمشروع في ثلاثة أحياء
وتقدمت عضوة مجلس بلدية طهران زهراء نجاد بهرام للمرة الأولى قبل حوالي خمسة أشهر بالمشروع في سبيل تنمية السياحة الليلية والحيوية الاجتماعية وتنظيم الأشغال غير الرسمية، مثل بسطات البيع الليلية والباعة المتجولين.

وبعد أخذ ورد، صدق مجلس بلدية العاصمة على المشروع، على أن يخصص عمدة طهران مناطق وأماكن محددة للتسوق الليلي وتجول عامة الناس لمحاكاة ما تعرف بـ"الحياة الليلية" شريطة عدم المس بهدوء الأحياء السكنية خلال ساعات النوم.

ورغم أن مجلس بلدية طهران قرر تطبيق المشروع بشكل تجريبي خلال فترة أيار/مايو وحتى يوليو/تموز في ثلاثة أحياء فإن تطبيقه لا يزال يواجه عقبات جمة قد تعطله نهائيا.

المشروع يواجه انتقادات
وقضى مجلس البلدية فترة غير قصيرة للبت بالمشروع الذي واجه انتقادات من قبل رئيس المجلس محسن هاشمي الذي قال إنه لا يسمح لأبنائه بمزاولة التسوق ليلا لمعارضة المشروع ثقافة المجتمع الإيراني، في حين شدد أحمد مسجد جامعي عضو المجلس وزير الإرشاد الأسبق علی ضرورة أخذ حقوق المواطنين بعين الاعتبار.

وألغت الجمهورية الإسلامية فور قيامها مشروع الحياة الليلية الذي كان ساريا في نظام الشاه إثر إغلاقها الملاهي والبارات، فضلا عن خشيتها من العمليات الإرهابية التي كانت تستهدف التجمعات بعيد انتصار الثورة الإسلامية.

وتطبق الجمهورية الإسلامية في شهر رمضان مشروع التسوق الليلي في الكثير من المدن الكبرى في ربوع البلاد، كما أنها تتساهل بتطبيق هذا المشروع نسبيا في المدن التي تسجل درجات حرارة عالية نهارا خلال فترة الصيف.

المعارضون للمشروع  يخشون حرمان الناس من الاستراحة خلال فترة الليل وتأثيرات ذلك على الصحة (الجزيرة)

المعارضون: لا لمشروع التسوق الليلي في طهران
واصطدم مشروع التسوق الليلي فور الإعلان عنه بمعارضة شديدة من قيادة شرطة العاصمة طهران، إذ قال قائدها الجنرال حسين رحيمي إنه "لا لمشروع التسوق الليلي ولا حياة ليلية في طهران، ولا يسمح للأماكن التجارية بالعمل بعد الساعة الواحدة بعد منتصف الليل".

من جانبه، وجه أحمد سالك نائب رئيس اللجنة الثقافية في البرلمان الإيراني انتقادات حادة للقائمين على المشروع، متهما إياهم بالعمل على تمرير أساليب الحياة الغربية في الداخل، وإبعاد الناس عن القيم الاخلاقية التي يوصي بها ديننا الإسلامي.

ويبرر معارضو مشروع التسوق الليلي معارضتهم بعدم توافر الأرضية اللازمة، مثل المرافق الصحية وعجز الشرطة عن تسيير دوريات إضافية لإحلال الأمن، فضلا عن أنهم يرونه يستهدف الأسرة ككيان مترابط ويهدف لترويج الثقافة الغربية.

ويعزو فريق آخر سبب معارضته المشروع إلى استغلال اليد العاملة وحرمان الناس من الاستراحة خلال فترة الليل وتأثيرات ذلك على الصحة، وهي أسباب یعتبرونها تقلل أداء اليد العاملة خلال ساعات العمل في النهار.

  مجلس بلدية طهران قرر تطبيق المشروع بشكل تجريبي خلال فترة أيار/مايو وحتى يوليو/تموز في ثلاثة أحياء (الأوروبية)

مشروع التسوق الليلي بين مؤيد ومعارض
في المقابل، يرى آخرون أن التسوق الليلي يحرك عجلة الاقتصاد، وفضلا عن توفيره بيئة آمنة فإنه يمنح الفرصة لمن يريد مزاولة أعماله بعيدا عن صخب النهار.

وأشاروا إلى أن المشروع سيساعد على تقليل أزمة المرور طوال النهار وخفض منسوب التلوث الذي تعاني المدينة منه خلال العقدين الماضيين.

ولا يقتصر الانقسام بشأن مشروع التسوق الليلي على مسؤولي العاصمة طهران، بل وجدناه عند كثير من الناس لدى استطلاعنا آراءهم.

واعتبرت المواطنة مهسا مشروع التسوق الليلي ضرورة ماسة، خاصة في فصلي الربيع والصيف، حيث يضطر عدد كبير من المواطنين للمكوث في بيوتهم بسبب درحات الحرارة المرتفعة، وطالبت بتطبيقه على غرار ما نشاهده من حياة ليلية بشهري رمضان المبارك ومحرم في ربوع إيران.

في المقابل، یرى الرجل الأربعيني مهرداد أن المشروع يهدف إلى الضغط على الشرائح الفقيرة لمغادرة العاصمة بسبب غلاء المعيشة فيها، مضيفا أن "الظروف الاقتصادية المزرية وانخفاض القدرة الشرائية وغلاء السكن لم تبقِ حافزا للتسوق خلال فترة الليل، وهو ما نعجز عنه في النهار".

وأشار إلى أن المشروع قد يكون لإضفاء المزيد من الترف للأغنياء على حساب الفقراء.

ملف مشروع الحياة الليلية في طهران أحيل إلى الهيئة المركزية لحل الخلافات بالجمهورية الإسلامية للبت فيه وإعلان رأيها النهائي بشأنه (الجزيرة)

المشروع إلى الهيئة المركزية لحل الخلافات
وفي آخر تعليق له، عبر عمدة عمدة طهران بيروز حناجي عن أمله في أن تنخفض حساسية بعض المعارضين للمشروع.

وفي رسالة -تبدو أنها لطمأنتهم- قال إن مشروع التسوق الليلي لا يعني فتح جميع المحال التجارية خلال فترة الليل، إنما المقصود منه أن تبقى المدينة نشطة ويقظة كما دأبت عليه في النهار.

وأخيرا، أحيل ملف المشروع إلى الهيئة المركزية لحل الخلافات في الجمهورية الإسلامية للبت فيه وإعلان رأيها النهائي بشأنه، وذلك بعد إعلان قائم مقامية طهران رفضها المشروع.

مشروع التسوق الليلي لا يعني فتح جميع المحال التجارية خلال الليل بل أن تبقى المدينة نشطة ويقظة كما في النهار (الأوروبية)

المصدر : الجزيرة