"الكيطنة" في موريتانيا.. موسم الهروب من المدينة إلى ظلال النخيل

الجميع يغادر العاصمة باتجاه أماكن واحات النخيل بداية يوليو/تموز كل عام (الجزيرة)
الجميع يغادر العاصمة باتجاه أماكن واحات النخيل بداية يوليو/تموز كل عام (الجزيرة)

أحمد ولد سيدي-نواكشوط

يضع الشاب الداه ولد أمحمد اللمسات الأخيرة لإنهاء تجهيزات سفر أسرته إلى ولاية تكانت وسط البلاد من أجل حضور موسم "الكيطنة" وهو لحظة جني ثمار النخيل الذي تشارك فيه مئات الأسر من مناطق مختلفة وخصوصا سكان العاصمة نواكشوط وكبريات المدن.

العودة للتراث والتقاليد
يقول ولد أمحمد إن "الكيطنة" يعد أحد أهم مواسم إحياء التراث ووجهة لمعظم الأسر التي تغادر العاصمة وكبريات المدن من أجل الاستمتاع بظلال واحات النخيل المعروفة محليا بـ "أزرايب" لقضاء الوقت بالاستجمام خارج جو المدينة وضجيجها، والعودة للتراث من خلال ممارسة العادات والتقاليد المتبعة قديما في موسم "الكيطنة".

ويضيف ولد أمحمد أن الموريتانيين يحيون التراث موسم "الكيطنة" من خلال تنظيم سهرات فنية وغنائية تحت ظلال النخيل الوارفة، ويواصلون أفراحهم خلال فترة موسم جني النخيل والتي تمتد لأكثر من شهر، ينشغلون خلالها بطرق جني التمور المعروف محليا بـ "التطلاع، التكلاع".

أزرايب تعد أبرز المناطق التي يعود لها الموريتانيون خلال "الكيطنة" (الجزيرة)

جني التمور التراثية
ويستهوي موسم "الكيطنة" مئات الأسر التي تغادر العاصمة نواكشوط، والمدن الأخرى إلى وجهات مختلفة أبرزها ولاية "آدرار بالشمال، وولايتا تكانت ولعصابة في الوسط، وبعض المناطق الأخرى التي تعتبر أماكن لواحات النخيل الغناء.

وتؤكد سلم بنت أحمد كوري (من سكان ولاية تكانت) أن عملية جني التمور تمر بعدة طرق أولها "التكلاع" وهو نزع الرطب من النخيل، و "التطلاع" وهو عملية تسلق النخيل لنزع التمور منها، وهو ما يعد تراثا عريقا لدى الموريتانيين حيث يسعد الجميع بمشاهدة عمليات جني التمور التراثية ويشاركون فيها.

وتضيف بنت أحمد كوري أن أسرتها تمتلك عدة واحات نخيل "أزرايب" بولاية تكانت، وأن الجميع يغادر العاصمة باتجاه أماكن واحات النخيل بداية يوليو/تموز كل عام، لقضاء فترة تحت ظلال النخيل والعودة إلى التراث وجو البادية الذي تخلد له مئات الأسر بموسم "الكيطنة" كما تفضل أغلب الأسر البقاء في البوادي والأرياف طيلة مدة الراحة الصيفية.

بعيدا عن ضوضاء المدن
يشكل موسم "الكيطنة" فترة هروب الموريتانيين من المدينة إلى واحات النخيل بالمحافظات الداخلية أو المدن والقرى الصغيرة، حيث تبدأ الأسر أفرادا وجماعات بالاستمتاع بأكل التمور، والخلود للراحة في جو هادئ بعيدا عن ضوضاء المدن وما تجلبه من منغصات خلال الراحة الصيفية.

ويؤكد محمد ولد الشيخ (أحد سكان الشرق الموريتاني) أنه يغادر إلى ولاية "آدرار" شمال البلاد موسم "الكيطنة" للعودة لجو البادية ونقائها، وإمضاء بعض الوقت تحت ظلال النخيل، وأكل التمور والرطب، حيث تحتضن المنطقة الكثير من واحات النخيل وتعد أبرز المناطق التي يعود لها الموريتانيون خلال موسم "الكيطنة".

ويضيف ولد الشيخ أن معظم سكان البلد يفضلون قضاء العطلة الصيفية بين الاستمتاع بموسم "الكيطنة" والعودة لحياة البادية من خلال تشييد خيام في الصحراء فترة تساقط الأمطار المعروفة محليا بموسم الخريف، حيث يعود معظم الموريتانيين للبوادي والأرياف للخلود للراحة بعض الوقت.

أطلقت موريتانيا سنة 2011 النسخة الأولى لمهرجان "الكيطنة" لتسليط الضوء على فنون وتراث واحات النخيل (الجزيرة)

موسم انتعاش اقتصادي
يعتبر موسم "الكيطنة" فترة رواج وانتعاش اقتصادي حيث تتضاعف المبادلات التجارية، وتشكل التمور أهم مورد للسوق المحلية خلال هذه الفترة نظرا للإقبال الكبير عليها من طرف السكان حيث يعد الرطب والبلح ذا أهمية كبيرة لدى الموريتانيين في فترة "الكيطنة".

وتشهد وكالات تأجير السيارات رواجا كبيرا موسم "الكيطنة" نظرا للإقبال الكبير على تأجير السيارات من قبل الراغبين في قضاء فترة تحت ظلال النخيل لجني التمور، كما تقوم بعض الأسر التي تملك واحات نخيل ببيع كميات كبيرة من التمور، ومنح كميات أخرى للأسر التي لا تملك واحات نخيل وتفضل الذهاب والمشاركة في الموسم.

وأطلقت موريتانيا سنة 2011 النسخة الأولى من مهرجان التمور "الكيطنة" من أجل تسليط الضوء على كافة أنماط الفنون والتراث التي لها علاقة بواحات النخيل المعروفة محليا باسم "أزرايب". وأصبح المهرجان فرصة اقتصادية لبيع مختلف أنواع التمور، وتسويقها في المدن الداخلية بعد ذلك.

ويشهد موسم "الكيطنة" حركية اقتصادية كبيرة يستفيد منه العديد من أصحاب الهمن، وفرصة لملاك النخيل وباعة التمور لعرض منتوجهم النسوي في السوق المحلية.

المصدر : الجزيرة