بالفيديو.. عصائر إيرانية تقليدية منعشة لعائلتك وضيوفك

عبد الرحمن بور-طهران

بحث الناس مع مرور الزمن عن طرق تخفف قسوة البيئة والمناخ لتسهيل الحياة، ومنها خفض حرارة الجسم في الصيف عبر استخدام مستخلصات بعض الأعشاب والبذور النباتية ذات المزاج البارد، ولعل الإيرانيين من أوائل مستخدمي هذه الطرق.

تعمل الكثير من البلدان على إنتاج ماء الورد والورود المعطرة، ولكن إيران تعد من البلدان النادرة التي تقوم بتقطير جميع الأعشاب الطبية، بهدف إنتاج الأدوية والحصول على خواص الأعشاب أو الأطعمة بشكل واسع في كافة أنحاء البلد.

بعض هذه المقطرات -أو كما تسمى في إيران "عرقيات"- لديها روائح زكية، إلى جانب خواصها المتعددة وأمزجتها المختلفة بين باردة ومعتدلة وحارة، ويستخدمها العديد من الناس في فصل الصيف لمحاربة العطش وخفض درجة حرارة الجسم.

كما تستخدم أيضا بعض البذور النباتية لقدرتها على امتصاص الماء وجذبه إليها، مما تساعد على حفظ رطوبة الجسم، وتخفيف حرارته بسبب مزاجها البارد.

 بعض البذور تستخدم لتصنيع الشراب البارد في البيوت ومحلات بيع العصائر (الجزيرة)

البذور والمقطرات
ومن أشهر هذه البذور "خاكشير"، و"تخم شربتي"، وتستخدمان مع العرقيات لتصنيع الشراب في البيوت ومحلات بيع العصائر.

ومن أبرز فوائدهما مقاومة العطش، ونضارة البشرة، ومكافحة الحكة والطفح الجلدي، وخفض ضغط الدم، والقضاء على السعال، وتخفيف الوزن أو زيادته، ومضاد للالتهابات، كما يساعدان في عملية الهضم والتخلص من القلق.

ومن أشهر المقطرات أو العرقيات التي يستخدمها الإيرانيون في مشروباتهم الصيفية: شاتره (بقلة الملك)، وكاسني (الهندباء البرية)، وخارشتر (شوك الجمل)، وبيدمشك، وبه ليمو (لويزة ليمونية)، وزهرة النارنج والنعناع وماء الورد.

ويصنع الشراب بخليط من جميع المقطرات وبذور الأعشاب، ويضاف إليه الماء والزعفران والسكر أو العسل.

وتتراوح أسعار المقطرات الجيدة في إيران بين دولار ودولارين لليتر الواحد، كما يباع الكيلو غرام الواحد من البذور النباتية بثلاثة دولارات تقريبا.

يقول "توندا"، وهو سائح من جمهورية التشيك للجزيرة نت، أتذوق عصيرا مكونا من تخم شربتي وخاكشير هنا في بازار طهران لأول مرة، وطعمه لذيذ جدا، كما أنني معجب بهذا المزيج من النكهات التي تنشط الجسم وتكافح العطش، خاصة للمشاة.

في إيران يتم تقطير جميع الأعشاب الطبية والاستفادة منها في المشروبات (الجزيرة)

عصائر الفواكه الباردة
أما القسم الثاني من العصائر الصيفية الموجودة في إيران، فهي العصائر المصنوعة من الفواكه ذات المزاج البارد، والتي تسهم أيضا في تخفيف حرارة الجسم وتنظيف الكبد.

ومن أشهر هذه الفواكه: زِرِشك (البرباريس)، وزغال أخته (القرانيا أروبية)، وريواس (الراوند)، وآلوبخارا (خوخ مجفف)، والمشمش والتمر الهندي، وطعمها حامض تقريبا.

يقول الدكتور رحيم نعمت (طبيب مختص في الطب التقليدي) في مقابلته مع الجزيرة نت؛ إن الإيرانيين قديما كانوا –وما زالوا- يستخدمون أكثر من مئة شراب مستخرج من النباتات والفواكه لخفض حرارة الجسم بسبب المناخ الحار في بعض المناطق الإيرانية.

ويضيف أن القدماء لم ينظروا إلى هذه المشروبات كمخفض لحرارة الجسم وحسب، بل نظروا إليها كوسيلة للوقاية والعلاج من أمراض عديدة منتشرة آنذاك، لأن كل عرق في النبتة لديه فوائد وطعم مختلف، ويوصي كل مستخدم باختيار النوع الذي يلائم مزاجه.

أنواع البرقوق والخوخ والمشمش والقرانيا أروبية التي تصنع منها مشروبات في الصيف (الجزيرة)

وأفاد الدكتور نعمت بأن الأمر بالنسبة للبذور النباتية سواء، حيث إن بذرة تخم شربتي التي في متناول الجميع خير مثال على ذلك؛ فبالإضافة إلى فائدتها في تبريد الجسم، هي مفيدة أيضا للأمعاء بسبب انتفاخ البذرة واحتوائها على نسبة كبيرة من الماء.

حيث تصل نسبة الحديد في بذرة تخم شربتي ضعفي نسبتها في السبانخ، وتحتوي على خمسة أضعاف الكالسيوم المتواجد في الحليب، وعلى سبعة أضعاف فيتامين "سي" المتوفر في البرتقال، كما أن نسبة البوتاسيوم تشكل ضعفي وجودها في الموز، وهي غنية بأوميغا 3.

أما القسم الثالث من المشروبات الصيفية في إيران فهو مختلف عن غيره، ويتألف من سكنجبين (الإسكنجبيل) المصنوع من الخل ومقطر النعناع والعسل، وكامبوجا (الكمبوتشا) المؤلف من الشاي ونوع خاص من الفطريات، وماء الجزر بالبوظة، والكركديه، وبقية العصائر المتعارف عليها، مثل: الليمون، والبطيخ، والشمام.

القدماء اعتمدوا على هذه المشروبات كوقاية وعلاج من الأمراض (الجزيرة)

مشروبات غنية بالفيتامينات
أما "المعجون" فله حكاية أخرى من الإجماع على طعمه الخيالي بين الصغير والكبير؛ فهو شراب مصنوع من شتى أنواع الفيتامينات المغذية للجسم، لمكوناته العديدة والمنسجمة مع بعضها.

ويقول أستاذ أميني صاحب محل "معجون علي بابا" في طهران للجزيرة نت إن مكونات المعجون تتألف من دبس التمر، والبوظة، وماء الورد، والحليب، والقشدة، والأناناس، وبودر القهوة، وكاكاو، وقرفة، وموز، وتين، وجوز الهند، والورد، والشمام، والبرتقال، والفراولة، والسمسم، والجوز، والفستق.

وإضافة إلى تخفيفه حرارة الجسم في الصيف، فإنه وجبة متكاملة ومغذية ولذيذة بالنسبة لجميع الأعمار، ويباع الكأس الواحد منه بـ1.2 دولار تقريبا.

تستخدم كل المشروبات التي ذكرناها بجانب شتى أنواع البوظة، وأشهرها بوظة الزعفران بالفستق، وكذلك فالودة (المصنعة من النشويات والسكر)، وأيضا يخ در بهشت (عصائر مثلجة).

تخم شربتي وعرقيات وخاكشير مشروبات مفيدة للجسم وتخفض حرارته في الصيف (الجزيرة)

ويقول مرتضى في حديثه للجزيرة نت إنه تذوق المعجون منذ سنوات عندما جاء إلى طهران، ومنذ ذلك اليوم وهو يشربه كل يومين لطعمه الشهي جدا وفوائده العديدة، وبات يحب الصيف لأجل هذه العصائر اللذيذة.

يستخدم الإيرانيون كل تلك المشروبات لخواصها الخاصة والمتنوعة منذ سنوات طويلة، وأورثوها للأجيال المتعاقبة، كما حفظوها وذكرت في كتب الأطباء القدامى كابن سينا وزين الدين الجرجاني وأبو بكر الرازي وأبو بكر أخويني بخاري.

المصدر : الجزيرة