المخيمات الشاطئية.. وصفة مغربية لعطلة صيفية بأقل التكاليف

المخيم يوفر خدمات مميزة ومزود بنظام مراقبة بالكاميرات للحفاظ على الأمن (الجزيرة)
المخيم يوفر خدمات مميزة ومزود بنظام مراقبة بالكاميرات للحفاظ على الأمن (الجزيرة)

عبد المجيد أمياي-السعيدية/المغرب

"أحس بفرحة كبيرة عندما يزورني أقاربي في خيمتي، ويقضون معي بعض اللحظات الممتعة". بهذه العبارات انطلق عبد العزيز بنعلي (بائع سجائر بالتقسيط) في سرد قصته مع مخيم شمس الشاطئي، بمدينة السعيدية (شمال شرقي المغرب).

بعد سنة من الكد، يوفر عزيز وأبناؤه مبلغا من المال يكفيهم لقضاء عدة أسابيع في خيمته المعتادة، وبالنسبة له قضاء العطلة في المخيم خيار لا بديل عنه، ليس بسبب التكاليف المنخفضة، بل للجو العائلي الذي يميز هذه الإقامة أيضا.

ومقابل إقامة عائلته -المكونة من ثمانية أفراد- لمدة ستة أسابيع؛ يدفع عزيز خمسة آلاف درهم (نحو 550 دولارا)، وهو مبلغ يمكن أن يتضاعف عدة مرات إن اختار استئجار منزل من المنازل المعدة للعطلة الصيفية، أو فندق مصنف.

ميزات خاصة
بالنسبة لنعيمة الصغير (زوجة عزيز)، فالمخيم مكان مثالي لقضاء العطلة الصيفية؛ لأنه يتيح عدة خيارات؛ فهم مخيرون بين إيجار خيمة من مسؤولي المخيم، أو جلب خيمة معهم ونصبها في المكان المعتاد، وجميع الخيارات تبقى في متناول محدودي الدخل مثلهم، حسب ما أكدته للجزيرة نت.

وغير التكاليف المنخفضة، يتيح المخيم -الذي ترتاده عائلة نعيمة- وباقي المخيمات الأخرى المجاورة؛ الوصول إلى الشاطئ الذي يقع على بعد خطوات، كما أن أماكن التبضع والتسوق قريبة، ولا تتطلب تكاليف إضافية من أجل الوصول إليها.

هذا القرب يرجع في الأساس إلى أن تاريخ تشييد هذه المخيمات قديمة قدم المدينة نفسها، إذ كانت قبل عشرات السنين الملاذ الوحيد للفقراء والميسورين على حد سواء، لقضاء العطلة الصيفية قبل طفرة البناء الحديثة.

ولأنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، وبالنظر إلى أن الجو السائد في المخيم أشبه بالأجواء التي تميز الأحياء الشعبية في المدن المغربية؛ فلا يجد عزيز صعوبة كبيرة في التنقل، وسرقة لحظات الاستجمام؛ فالجميع هنا مقبل على التضامن ومساعدة بعضهم بعضا.

عائلة غزلان عليلوش تقضي عطلتها الصيفية في المخيم (الجزيرة)

خيمة متكاملة
عندما وصلت الجزيرة نت إلى خيمة عزيز، كانت الزوجة نعيمة منهمكة في إعداد فطائر المساء التي تعد طقسا يوميا ليس من السهل التخلي عنه، كما هو الشأن في العديد من بيوت المغاربة.

ليست فطائر المساء وإعداد القهوة بالقرفة والشاي بالنعناع كل ما يمكن لنعيمة تحضيره في خيمتها، فكل الوجبات التي تحتاجها عائلتها في اليوم تعدها وتحضرها بنفسها في هذا المكان؛ طريقة تجعل عطلتها منخفضة التكاليف إلى حد بعيد.

ويشتكي كثير من مرتادي المدن الساحلية في الفترة الصيفية من الأسعار الباهظة للمشروبات والمأكولات، حتى أن بعضهم يقارنها ببعض المدن الأوروبية التي يكون فيها دخل الفرد أكبر بكثير من الدخل السنوي للمواطن المغربي، الذي لم يتجاوز -حسب المنتدى الاقتصادي والأعمال بالأمم المتحدة سنة 2018- حاجز خمسين ألف درهم (5456 دولارا).

وبترحيل المطبخ إلى الخيمة، لن تكون نعيمة وعائلتها بحاجة لأكل ومشروبات المطاعم والشارع، فكل شيء ممكن في الخيمة وبأقل التكاليف، وبجودة المأكولات التي تعدها في الأيام الأخرى من السنة في منزلها بمدينة وجدة التي تبعد نحو ستين كيلومترا.

مخيم شمس الشاطئي يتسع لألف خيمة (الجزيرة)

بديل للجدران
بعد جولة سريعة بين أرجاء المخيم -الذي يتسع لألف خيمة- يتضح أن الفئة الأغلب هم محدودو الدخل، لكن ذلك لم يمنع أيضا حتى بعض العائلات المقتدرة من الإقبال على المخيم.

الحاجة الحالي الشريقة، وغزلان عليلوش وعائلتها، وأخريات يفضلن المخيم على الإقامة بين أربعة جدران إسمنتية؛ فبالنسبة لغزلان العطلة بعد سنة مليئة بالتوتر هي إحداث الفرق الممكن بين حياة المنزل وحياة أخرى تمنح معنى حقيقيا للعطلة الصيفية.

وتؤكد هذه المهاجرة المغربية في الخارج -في تصريح للجزيرة نت- أن تغيير منزل بآخر لن يضفي على العطلة روح العائلة الواحدة، ولن يمنح أبناءها المساحة التي يمكن أن يلعبوا فيها بحرية وراحة تامة.

الحاجة الشريقة تفضل الإقامة في المخيم على الإقامة في أبنية إسمنتية (الجزيرة)

الأمن والخدمات
عكس الصور النمطية التي يحملها البعض عن المخيمات، والمرتبطة أساسا بانعدام الأمن، فإن النظام المفروض فيها لا يختلف عن نظيره في الفنادق؛ فالزبون بمجرد أن يحط الرحال فيه يقدم هويته وهوية جميع أفراد العائلة، وتوضع الهويات في دفاتر خاصة، تعود إليها الجهات الأمنية المختصة، للتدقيق فيها والنظر في ما إذا كان بينهم هاربون من العدالة.

أكثر من ذلك، يؤكد محمد الناصري المشرف على المخيم -في تصريح للجزيرة نت- أن المخيم مقسوم إلى جهتين، جهة مخصصة للعائلات، وجهة أخرى مخصصة لغير المتزوجين، لفرض الاحترام اللازم.

ويفرض داخل المخيم نظام مراقبة بالكاميرات على مدار اليوم، وطوال أيام الأسبوع، وحتى الحشرات التي يمكن أن تنغص وتقلق راحة مرتادي المخيم يلجأ المشرف إلى اتخاذ تدابير وقائية حتى قبل الشروع في استقبال النزلاء.

لكن تبقى تكاليف الإقامة أكثر ما يغري زبائن المخيم -حسب تصريح الناصري، إذ إن عائلة واحدة مكونة من أربعة أفراد لن يكلفها قضاء ليلة واحدة أكثر من مئة درهم (نحو 11 دولارا)، في حين أن هذا المبلغ لن يكفي فردا واحدا، إذا كان الخيار هو الإقامة في فندق.

المصدر : الجزيرة