كيف تؤثر زيادة متوسط العمر تأثيرا جذريا على حياتك المهنية المستقبلية؟

دمج كبار السن في القوى العاملة الموجة الكبرى المقبلة في العمل المكتبي (بيكسل)
دمج كبار السن في القوى العاملة الموجة الكبرى المقبلة في العمل المكتبي (بيكسل)

في السابق كانت الحياة العملية جزءا من نموذج التعليم والتوظيف ثم التقاعد، ولكن بساطة هذا التقسيم تواجه الآن صعوبة بسبب المعايير المتغيرة للقوى العاملة في الوقت الحالي.

ويبدو أن أعدادا متزايدة من الموظفين الذين بلغوا سن التقاعد الذي لطالما انتظروه أصبحوا يؤجلون موعد التقاعد المقرر، وفي ظل ارتفاع معدل الشيخوخة بين السكان فإن دورة الحياة القائمة على التعليم والعمل والتقاعد آخذة بالاندثار.

الرغبة بعيش حياة هادفة
وفي تقرير نشرته صحيفة تلغراف البريطانية، قال الكاتب بروس دايزلي إن المراحل الثلاث في دورة الحياة أصبحت شيئا فشيئا من الماضي.

وأظهرت الأرقام الصادرة حديثا عن مكتب الإحصاء الوطني في بريطانيا أن هناك أكثر من مليون شخص تزيد أعمارهم على الخمسين يعملون بدوام جزئي مقارنة بما كان عليه الحال خلال العقد الماضي.

وبما أن تسعة من كل عشرة من أصحاب العمل يبلغون عن صعوبات بتوظيف العمال فمن المحتمل أن تشمل عمليات البحث كبار السن، بمن فيهم أولئك الذين هم على استعداد لتحمل المسؤوليات بدوام جزئي.

وأشار الكاتب إلى أن إنهاء المراحل الثلاث لدورة الحياة العملية لا يرتبط ببساطة بارتفاع متوسط العمر أو الحاجة إلى المال على الرغم من أهميتهما، ولكن السبب الحقيقي يعود إلى الرغبة المتزايدة في عيش حياة هادفة.

 85% من المتقاعدين البريطانيين يعتقدون أنهم تقاعدوا في سن مبكرة جدا (بيكسل)

فيلم "المتدرب" يتكرر في الواقع
ووجدت دراسة استقصائية عن المتقاعدين البريطانيين الذين تجاوزوا سن الخمسين أن 85% منهم يعتقدون أنهم تقاعدوا في سن مبكرة جدا، وأن توقفهم عن العمل قد خلف فراغا في حياتهم.

وعلى سبيل المثال، ركز فيلم "المتدرب" لسنة 2015 على هذه الحاجة الإنسانية للشعور بأن لنا قيمة، ويلعب روبرت دي نيرو دور أرمل يبلغ من العمر 70 سنة، ولا يشعر بأنه ينتمي إلى شركة الإنترنت التي انضم إليها.

وفي النهاية، تمكن دي نيرو من الشعور بالانتماء الذي كان يتوق إليه، كما أصبح زملاؤه يعتمدون على تجربته ومنظوره المختلف.

ومن المتوقع أن نشهد مثل هذه الأحداث بشكل متزايد على أرض الواقع وعلى مدار العقود المقبلة التي سيعيش خلالها الناس لفترة أطول.

هناك أشخاص في الخمسينيات والستينيات من العمر يتطلعون لاختيار وظائف أخرى مثل التدريس (بيكسل)

الانطلاق في مهن ثانية
ويلاحظ أن هناك أشخاصا في الخمسينيات والستينيات من العمر يتطلعون للعيش لمدة 30 سنة بعد التقاعد، لكنهم يختارون الانطلاق في مهن ثانية يمكنهم البقاء فيها إلى حدود العقد السابع من عمرهم أو ما بعده.

ونظرا لتحررهم من العبء المالي للأطفال الصغار، فإن بإمكانهم تغيير أولوياتهم أو العمل لساعات أقل أو اختيار وظائف مجزية في مجالات عدة، مثل العمل التطوعي أو التدريس. وعلاوة على ذلك، قد يعمل الكثير منهم دون مقابل على الإطلاق أو يعملون في الجمعيات الخيرية.

الجيل المقبل سيشعر بتأثير العيش لمدة أطول (بيكسل)

"حياة المئة سنة"
في المقابل، سيشعر الجيل المقبل بتأثير العيش لمدة أطول، حيث يتوقع أن يعيش أكثر من نصف الأطفال الذين ولدوا سنة 2016 في الدول الغربية لمدة تتجاوز 100 سنة.

وفي كتابهما الذي يحمل اسم "حياة المئة سنة"، قال الأستاذان في كلية لندن للأعمال ليندا جراتون وأندرو سكوت إن الحصول على أموال كافية للعيش لمدة 40 أو 50 سنة بعد التقاعد سيكون شديد الصعوبة.

وأفاد الكاتبان بأن هناك ادعاءات بأن شباب اليوم سيكونون أفقر من آبائهم في المستقبل، ولا سيما أن أسعار العقارات تغير طريقة نظرتهم للمستقبل، ففي منتصف التسعينيات كان سعر المنزل العادي لا يتجاوز ثلاثة أضعاف ونصف متوسط الأجر السنوي، في حين ذكر مكتب الإحصاءات الوطني في المملكة المتحدة أن هذا السعر بات يتجاوز ثمانية أضعاف في الوقت الحالي.

وتأثير هذه الاتجاهات يجعل الشباب يدركون أنه من المحتمل تأجيلهم أحلام تقاعدهم، ولهذا السبب يتوقع 44% ممن تقل أعمارهم عن 30 سنة أنهم سيعملون حتى يصلوا العقد السابع من عمرهم.

وتظهر البيانات الصادرة عن بنك إنجلترا أن مدة 16% من القروض العقارية في المملكة المتحدة تتجاوز 35 سنة، وهو ما يعني أن هذا الرقم تضاعف ثلاث مرات خلال العقد الأخير.

 التوجه مستقبلا لتشغيل كبار السن سيمثل قوة جبارة ذات تأثير إيجابي على الموظفين والشركات (بيكسل)

دمج كبار السن بالقوة العاملة الموجة الكبرى المقبلة
يبدو أن هذه العوامل المذكورة ستجعل القوة العاملة زاخرة بمجموعة واسعة من الفئات العمرية في المستقبل.

وفي عصر العمل الذي تعلمنا جميعنا خلاله أن نكون أكثر شمولية فإن 8% فقط من الشركات التي تمتلك برنامجا للتنوع عملت على تكييف برنامجها لتجاوز الجنس والعرق والتوجه الجنسي والنظر إلى عمر الموظف.

ومن المفترض أن يكون دمج كبار السن من الموظفين في القوة العاملة الموجة الكبرى المقبلة في العمل المكتبي.

وخلص الكاتب إلى أنه إذا كان هناك شيء لنتعلمه من تجربة روبرت دي نيرو فإنه سيكون أن هذا التوجه سيمثل قوة جبارة ذات تأثير إيجابي على الموظفين والشركات.

المصدر : الصحافة البريطانية