النوادي الصيفية الإسلامية بأميركا.. أن يتعلم الأولاد الدين بالإنجليزية

الأمهات في أميركا يقبلن على تسجيل أبنائهن بالمراكز الإسلامية (الجزيرة)
الأمهات في أميركا يقبلن على تسجيل أبنائهن بالمراكز الإسلامية (الجزيرة)

مي ملكاوي-كونيتيكت

"لم يكن في السابق هذا الكم من النوادي الصيفية في أميركا" هكذا بدأت ميساء أحمد حديثها عن تجربتها مع المراكز الصيفية لبناتها، لكن الوضع اليوم تغير كما تقول فـ "هناك اهتمام أكبر ومزيد من البرامج خلال كل أوقات السنة".

ميساء سجلت ابنتيها في النادي الصيفي للبنات الذي يقيمه المركز الإسلامي لمدينة بردجبورت بولاية كونيتيكت والذي أنشئ منذ عامين فقط، ليتعلمن القرآن الكريم والقاعدة النورانية ويمارسن فيه أنشطة متعددة كالكرة والفنون وتعلم الحياكة والطبخ إضافة إلى الدروس الدينية المناسبة لأعمارهن.

استغلال الإجازة الصيفية
كما حرصت مريم الموري على تسجيل طفليها في نادي المركز نفسه للصغار حيث قالت للجزيرة نت "النوادي ضرورية في الصيف وخلال السنة كلها لأنها تربط الطفل بدينه، كثيرون يشبهونه بالعادات والتقاليد مما يعطيه ثقة بالنفس وشعورا بالانتماء".

وقالت مريم إنهم "يعطون أفضل ما عندهم من حيث الإمكانيات والكلفة التي تعتبر رمزية مقارنة بالمراكز غير الإسلامية" لكنها تحدثت عن عدم التركيز على العربية كلغة التعليم، وأن طريقة التدريس للدين يجب أن تكون باللعب والاستكشاف وليس بالتلقين.

وشرحت علا حباب (مسؤولة نادي مركز بردجبورت الإسلامي) أن النوادي الصيفية لها إيجابيات كبيرة ومنها جو الانفتاح والحرية الذي يتيح لنا اختيار مناهج ومصادر متنوعة ومتاحة بسهولة، إضافة إلى الوسائل العملية والتكنولوجيا التي تناسب كل الأعمار "نقدمها في مناخ صحي وإيماني" كما توفر هذه النوادي التعرف على ثقافات متعددة، إذ ينتسب للمركز أطفال من كافة الجنسيات والأعراق "وهو شيء إيجابي جدا يعزز الألفة والشعور بالتساوي".

أطفال في البرنامج الصيفي بنيوجيرسي (الجزيرة)

تحديات
وذكرت حباب في حديثها للجزيرة نت مجموعة من التحديات تواجه عمل النوادي الإسلامية منها تحدي العربية لأن اللغة الأساسية للأطفال في أميركا هي الإنجليزية، وبالتالي يستصعبون العربية وبخاصة إذا ما لم يتم الاعتناء بها بالبيت يوميا من قبل الأهل، وهذا يصعب عملية تدريسهم القرآن الكريم والحديث الشريف، إضافة إلى تحديات إيجاد "أساليب تربوية متطورة تناسب الجيل الجديد الذي يعتبر متأثرا جدا بالثقافة الأميركية".

وتطورت النوادي الإسلامية في ولايات أخرى مثل نيوجيرسي والتي تقطنها جالية مسلمة وعربية كبيرة حيث أصبحت متخصصة وتهتم بالأنشطة الترفيهية والتعليمية بطرق حديثة، فتقدم العديد من الأنشطة إلى جانب حصص القرآن والعربية مثل الرحلات الميدانية وكرة القدم والسلة وغيرها.

أنشطة تربوية هادفة (الجزيرة)

برامج تربوية هادفة
واعتبرت الخبيرة التربوية سوزي إسماعيل في تصريحات للجزيرة نت أن النوادي الصيفية الإسلامية بولاية نيوجيرسي تجربة "مذهلة" حيث أن "معظمها تدار من قبل موظفين وليس متطوعين" وأعطت مثالا على أبنائها الذين يعملون بمعسكر صيفي إسلامي ويدفع لهم المركز مقابلا ماديا للعمل.

وشددت على أهمية استغلال الأهالي عطلة الصيف لأبنائهم بالطرق المثلى ومنها تسجيلهم بالنوادي الإسلامية، مركزة على فكرة دعم تلك المراكز بدفع تكاليف البرامج الصيفية بالطريقة نفسها التي يدفعون فيها لتسجيلهم في المعسكرات غير الإسلامية، فقالت "هذه المبالغ تذهب إلى مرافق التأجير ودفع رواتب المعلمين وهو أمر يجعل مهمتهم أفضل".

ويعد المركز الإسلامي لمقاطعة باسييك بولاية نيوجيرسي إحدى المؤسسات التي تعمل منذ سنوات عديدة، حيث قال رئيسه عمر عوض للجزيرة نت "لاحظنا وجوب تطوير الأسلوب القديم في تقديم البرامج للأطفال والشباب، فبدأنا هذا العام برنامجنا بفلسفة جديدة (أن تكون مصلحا) والموجهة لتناسب كل مرحلة عمرية على حدة من سن 4-16 سنة، ليكون الفرد المسلم مصلحا في المجتمع الأميركي كله وليس المجتمع المسلم فقط".

وتابع "نقدم البرنامج الصيفي بمجموعة من الأنشطة العلمية والبرمجة وألعاب الليجو التي تقدم بنهايتها قصة، مثلا يقومون ببناء مجسم حوت ثم يحكي لهم الأستاذ قصة سيدنا نوح عليه السلام، إضافة إلى برامج المناظرات بين الطلاب وغيرها".

ربط الأطفال بدينهم بطرق ترفيهية (الجزيرة)

مدربون مؤهلون
وينتسب للمركز حوالي ثلاثمئة مشترك هذا الصيف -وفق عوض- يقوم على تدريسهم ثلاثون مدرسا ومدرسة مدربا ومدفوع الأجر، لكنه شرح أن المركز يواجه تحديات نقص الموارد البشرية والبنية التحتية وذلك "لأننا غيرنا أساليبنا في البرامج مما زاد العبء المالي على البرنامج الصيفي، وبالتالي رفع الرسوم وهو ما نحاول تجنبه لضمان الديمومة والجودة في خدمة المجتمع بإمكانيات مالية معقولة".

وقالت خديجة أبو طالب التي سجلت أبناءها في البرنامج الصيفي بمركز مقاطعة باسييك "التغير ملحوظ بشكل كبير عن السابق وهو للأفضل" ووصفت النشاطات والأساليب المقدمة بأنها محفزة للتفكير وجاذبة للطلاب بكل الأعمار.

وكررت الحديث عن معضلة اللغة المستخدمة بالمراكز الصيفية وهي الانجليزية "المفروض أن يتم التعليم بالعربية طالما أنه مسجد، لكن المشكلة في كثير من الطلبة وأهاليهم الذين لا يتكلمونها بالبيوت فلا يستطيعون ممارستها في المراكز الإسلامية".

أما في ولاية نيويورك فيتنافس عدد من المساجد والمراكز الإسلامية في تقديم البرامج الصيفية، إذ قال كريم حسن (مسؤول بالمركز الإسلامي لمدينة نيويورك) إن البرنامج الصيفي يقدم عدة مواضيع مثل "تعليم القرآن الكريم والعربية والدراسات الإسلامية، إلى جانب الحصص الترفيهية كالرياضة والفنون وتعليم زراعة الحديقة والتكنولوجيا وغيرها".

ويشغل المركز عددا من المدرسين الذين قال حسن في حديثه للجزيرة نت إنهم في الغالب مدربون ومؤهلون وليسوا فقط متطوعين، وشرح بأن المجتمع المسلم ينمو بسرعة مما يستدعى إطلاق مشروع توسعة وصالة رياضية سيجعل من المركز بحسب كلامه واحدا من أكبر المراكز الإسلامية في نيويورك.

المصدر : الجزيرة