العزاب بعيدا عن العوائل.. حملة كويتية لحماية خصوصية الأحياء

إعلانات الحملة تستهدف توعية المواطنين والمقيمين بأهدافها (الجزيرة)
إعلانات الحملة تستهدف توعية المواطنين والمقيمين بأهدافها (الجزيرة)
محمود الكفراوي-الكويت
أطلقت وزارة البلدية في الكويت حملة موسعة لإخلاء العزاب من مناطق سكنية، وفق إجراءات عدة تصل إلى حد قطع التيار الكهربائي عن العقار المخالف، مستهدفة الحفاظ على خصوصية الأحياء السكنية التي تقطنها العوائل.

الحاجة إلى نقل العزاب من السكن الخاص إلى مناطق السكن الاستثماري (العمارات) جاءت بعد انتشار سكن العزاب في غرف ضمن بيوت يقطنها عائلات، وكذلك تحوّل بعض البنايات بالكامل إلى سكن للعزاب رغم وقوعها في مناطق سكن العائلات، مما شكل أزمة أحيانا نتيجة انتشار بعض السلوكيات المخالفة، إضافة إلى الضغط الشديد على المرافق في تلك المناطق المخططة لاستيعاب أعداد محددة.

وبحسب مدير إدارة العلاقات العامة في بلدية الكويت محمد سندان المطيري، فقد سبق الحملة إجراء مسح مبدئي أسفر عن وجود 430 منزلا مخالفا في محافظات البلاد الست نتيجة لسكن العزاب فيها، وهو ما يتعارض والقانون 125 لسنة 1992.

شعار الحملة "اطمئن"
ويضيف المطيري في حديثه للجزيرة نت أن شعار الحملة "اطمئن" يهدف إلى طمأنة العوائل بشأن طبيعة التركيبة السكانية في المنطقة، وكذلك العاملين من العزاب أنفسهم، والتأكيد أن القانون يطبق على الجميع.

ويشير إلى أن الدولة تقدر دور العمالة الوافدة في التنمية ولا تستهدف مضايقتهم بتلك الخطوة التنظيمية، وهو ما دفع وزارة البلدية إلى اتخاذ خطوات موازية لتسهيل إيجاد بدائل إسكانية مؤقتة تضاف إلى أماكن السكن الاستثماري الذي ينتشر في محافظات البلاد.

وسمحت السلطات الكويتية للشركات الكبرى التي تنفذ مشاريع فيها آلاف العمال بإقامة مدن إسكانية مؤقتة في مواقع العمل، كما أجازت لأصحاب المصانع تخصيص مساحة ضمن القسيمة الصناعية لإقامة سكن للعمالة لا يتجاوز 10% من المساحة، فضلا عن تخطيط الدولة لإنشاء أربع مدن عمالية مستقبلا.

قطع الكهرباء عن مسكن مخالف (الجزيرة)

بلغ عن العقار المخالف
الحملة التي انطلقت في الأول من يوليو/تموز الجاري وتستمر حتى نهاية أغسطس/آب المقبل فتحت المجال أمام العائلات للإبلاغ عن وجود سكن عزاب في مناطقهم، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الخط الساخن لبلدية الكويت أو عبر شكوى كتابية في مكاتب خدمة المواطن.

وقد تلقت الحملة في أسبوعها الأول 85 بلاغا، إضافة إلى الكشف عن 339 منزلا لبيان حالتها، كما سجلت 53 حالة استجابة من قبل أصحاب العقارات بمجرد إعلامهم.

وبحسب مدير إدارة التدقيق والمتابعة الهندسية في بلدية محافظة العاصمة يوسف البذالي فإن التعامل مع السكن المخالف يتم عبر إجراءات متدرجة، بداية من التوعية بهدف الحملة عبر تعليق إعلانات في الشوارع، مرورا بقيام موظفي قسم التدقيق في البلدية بالكشف عن العقار المخالف ومخاطبة المباحث للتحري عن وضع البيت والتأكد من المعلومات الخاصة به.

إجراءات سكن العزاب المخالف
ويضيف البذالي للجزيرة نت أن الإجراءات السابقة يتبعها وضع ملصق تحذيري لمطالبة صاحب البناية بتعديل الوضع، وفي حالة عدم الاستجابة يتبعه بعد أسبوع تحرير محضر مخالفة بالمطالبات المالية المستحقة على المخالف، وتجميد المعاملات الخاصة بالبناية موضع الشكوى.

وفي حال استنفاد الإجراءات السابقة مع بقاء عزاب في السكن المخالف، تخاطب البلدية وزارة الكهرباء لقطع التيار عن المنزل، وهو الإجراء الذي نفذ على سبعين منزلا حتى الآن.

ووفقا لنائب رئيس فريق الضبطية بوزارة الكهرباء والماء أحمد الشمري فإن الوزارة لا تقطع التيار مباشرة، وإنما تكتفي بداية برفع "الفاصمة الكهربائية" (الفيوزات) عن السكن، وفي حال اتخاذ هذا الإجراء وإعادة المالك وصل التيار بدون علم الوزارة فإنها تحرر محضر ضبط مخالفة، وتعتبر السلوك مخالفة جسيمة ومن ثم تقطع الكبل لفصل التيار.

ويضيف الشمري للجزيرة نت أن الإجراء الأخير لا يعني انتهاء عملية الكشف عن المنزل مرة أخرى، مع التأكيد على إعطاء الحالات الإنسانية مثل المرضى وكبار السن فرصة لتعديل أوضاعهم عبر الانتقال من السكن المخالف قبل القطع.

المصدر : الجزيرة