شاهد.. أعياد تتوالى والفرحة مغيبة عن نازحي العراق

عماد الشمري- أربيل

تتوالى السنون بأعيادها والفرحة مغيبة إلى إشعار غير معلوم لقاطني المخيمات في العراق، فقد وشح اليأس الأسر وأحاطتهم هموم الحياة.
 
"أصبح العيد يوما كسائر الأيام دون فرحة أو حتى أدنى ملامح تدل عليه، فلا سيولة مالية تمكننا من شراء ملابس للأطفال" هكذا استهلت خالدة خلف حديثها للجزيرة نت عن الأجواء بمخيم هرشم قرب مدينة أربيل (شمالي العراق) مضيفة أن هذه الأيام صارت تمر أكثر حزنا من باقي الأيام حين نرى حسرات أطفالنا على شراء الملابس تصل حد البكاء ونحن لا نستطيع تحريك ساكن فنتمنى لو لم يمر بنا عيد.
 
لم يتملك شعور الأسى خالدة وحدها فقد أكد وصفها الحاج غانم من نفس المخيم معتبرا أن العيد أصبح مجرد اسم يطلق على مناسبة تمر دون وجود طعم للفرح، ويواصل حديثه عن مدى تدهور الوضع المعيشي من خلال إشارته إلى عدم وجود أي طفل يرتدي حذاء جديدا في عموم المخيم.

ويتابع سعد حدثه قائلا إن ما زاد الطين بلة غياب المنظمات الإنسانية بشكل شبه تام منذ أربعة أشهر، فقلت المؤن وبدأ الحال يتدهور يوما بعد آخر "وأصبحنا على يقين أن العيد الحقيقي بالعودة إلى الديار".

تمر عليهم أيام العيد كغيرها من الأيام (الجزيرة نت)

العيد والعودة
يبدو أن عودة البهجة للعيد للنازحين مقرونة بعودتهم  إلى ديارهم، هكذا يراها الكثيرون من سكان المخيمات، وهو ما صرح به إبراهيم أحد قاطني مخيم هرشم الذي دخله قبل خمسة أعوام، ويواصل "قد لا تعود ملامح العيد قريبا، فعشرة أعياد مضت ووعود البرلمان بالعودة بتسويف مستمر، ونحن على يقين أن فرحتنا هي التعويضات لبناء منازلنا المهدمة ونعود لديارنا، فمجرد رجوعنا هو عيد بحد ذاته".

ولم يذهب كاميران بعيدا عما قاله إبراهيم مضيفا "المخيمات مكان دفعنا للبقاء به الأمان الذي ما زال مفقودا في المناطق التي نزحنا منها إلى جانب شح فرص العمل في المدن المستعادة من تنظيم الدولة التي ولدت خيمة من الفقر وشحت مناطقنا فلم يبقَ لدينا خيار آخر سوى البقاء هنا حتى التفاتة الحكومة..".

ولم تقف المعاناة عند أرباب الأسر بعدم استطاعتهم مجاراة متطلبات العيد، فقد بات الأطفال يلتمسونها ويحزنهم الفرق بفقدان الثوب الجديد وأماكن الألعاب ومرافقة الأصدقاء، وهو ما تحدث به للجزيرة نت الطفل عبد الله هشام النازح من محافظة نينوى.

توقعا أن يكون حلول العيد رفعا ولو لجانب من البؤس في المخيم (الجزيرة نت)

حلول ترقيعية
لم يذهب المتطلعون عن كثب لأحوال المخيمات بعيدا عما طرحه النازحون من أسباب لفقدان بهجة العيد أو حتى الحلول للخروج من ضنك الخيام، فقد ذكر الناشط المدني بحقوق الإنسان ورئيس منظمة الفلوجة للإغاثة الإنسانية خالد الصقر "أن الحل الأمثل لاستقرار النازحين وعودتهم إلى الحياة الطبيعية يكمن بإرجاعهم إلى مدنهم، لكن من الضروري اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك وعلى رأسها تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم".

وأكدت مديرة إعلام منظمة "اصنع بسمة" شيماء محمود أن الحلول الترقيعية عبر تقديم بعض السلات الغذائية من منظمات محلية ودولية -توقف معظمها مؤخرا- لا تجدي نفعا، وعلى الحكومة الاتحادية الإسراع بمناقشة ملف النازحين لإعادتهم إلى منازلهم.

العيد أصبح مجرد اسم يطلق على مناسبة تمر دون وجود طعم للفرح (الجزيرة نت)

أصحاب الشأن
كل الآراء تتقارب في مصاب النازحين وتفاقم المأساة في المخيمات، ويبقى محور الحل النهائي هو التعويضات، وتقول أميرة عداي الدليمي رئيسة منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان بمحافظة الأنبار إن مسألة تعويض النازحين المتضررين جراء العمليات العسكرية لاستعادة المدن أخيرا حل وحيد إلا أنه يحتاج إلى ميزانية عالية.

كما أشارت الدليمي إلى وجود خفايا لمنافع سياسية بعدم رغبة بعض الجهات المتنفذة بعودة النازحين إلى ديارهم، وعلى حكومة بغداد التدخل لحسم هذا الملف خاصة بعد ما رفعت الأمم المتحدة يدها عن تقديم العون في المخيمات.

وتؤكد ريژين عبدال يوسف مديرة مخيم هرشم في أربيل أن الحكومة الاتحادية منذ فترة ليست بالقصيرة أهملت النازحين بشكل تام وغابت عنهم تماما حتى انعدم تقديم المساعدات مما زاد الوضع تدهورا ملحوظا، وأن الكثير من المنظمات الدولية عزفت عن تقديم العون بحجة انتهاء الحرب بالمناطق التي نزحوا منها متناسين عدم توفر الخدمات وتكرار الخروقات الأمنية التي أفقدت الكثير من المناطق المحررة صفة الأمان وحرمت النازحين من العودة.

تكرار المأساة وتفاقمها في استقبال العيد بالمخيمات يزيد الوضع سوءا مع استمرار تسويف الوعود الحكومية بعودة النازحين وحسم ملفهم، لترتفع فاتورة الضرائب التي يدفعها قاطنو المخيمات دون أي ذنب مقترف، والرضاء والصمت القسري للمشردين هو "تلبية لرغبات سياسة رجالها لا يريدون حلا".        

المصدر : الجزيرة