نيلي حداد: مذاقات عربية أردنية في مهرجان تقارب الحضارات في النمسا

الجناح الأردني يقدم الأطباق الأردنية الشعبية وفي مقدمتها المنسف الأردني (الجزيرة)
الجناح الأردني يقدم الأطباق الأردنية الشعبية وفي مقدمتها المنسف الأردني (الجزيرة)

الجزيرة-فيينا

تحرص رئيسة الجمعية النمساوية العربية لحماية البيئة في الشرق الأوسط نيلي حداد موتشيك على نقل مفردات أسلوب الحياة العربية للأوروبيين في مقر إقامتها في العاصمة النمساوية فيينا، بهدف مد جسور التواصل والحوار بين الشعوب والثقافات المختلفة.

ولهذا تواصل نيلي -وهي نمساوية من أصل أردني- إعداد الفعاليات العربية وسط العاصمة النمساوية فيينا، بمشاركة زوجها هانز موتشيك ونجلهما فيصل، وهي المغرمة بالاهتمام بالإنسان والبيئة، ولها إسهامات عديدة، آخرها المشاركة في مهرجان التقارب بين الحضارات في نسخته 11، والذي يقام سنويا وسط العاصمة النمساوية فيينا، والأردن الدولة العربية الوحيدة المشاركة من بين 25 دولة.

منسف أردني في فيينا
وشهدت الخيمة الأردنية إقبالاً منقطع النظير من قبل الزوار، الذين ينتمون لجنسيات أوروبية مختلفة، وحضور لافت من الجاليات العربية، كما في كل المشاركات السابقة.

وحظي جناح المأكولات الأردنية بإعجاب رواد المهرجان، مثل كل عام، وكان الإقبال كبيرا هذا العام على تذوق الأطباق الأردنية الشعبية، وكان المنسف الاردني -الذي يقدم لأول مرة- زينة المائدة الأردنية، والذي أعد بتبرع سخي من الأردني يونس العظم.

كنافة نابلسية وقهوة سادة
كما شهدت حلوى الكنافة النابلسية والمُعدَّة من الأردني أبو صبرة المحارمة إقبالا كبيرا من رواد المهرجان، ليختم زوار الجناح الأردني بفنجان القهوة السادة الأردنية (القهوة العربية)، التي أعدتها على أصولها الأردنية أم مؤيد؛ وهو ما يعكس تكاتف فريق الخيمة الأردنية لتقديم الضيافة العربية بما يعكس الكرم العربي، وتوفير مذاقات جديدة لرواد المهرجان من الأجانب والجاليات العربية. 

 رسوم الحناء العربية تجذب الفتيات في مهرجان التقارب بين الحضارات (الجزيرة)

نقش حناء وصورة وطرب
وتجذب الناس في فيينا رسوم الحناء، وتظل الفتيات فترات طويلة لانتظار دورهن لتنقش الفنانة التشكيلية جيهان محمد علي الوشم على وجوه وأيادي الصبايا من رواد المهرجان.

والتشكيلية جيهان من كردستان، لكنها متطوعة دائمة مع الجناح الأردني بالتنسيق والمشاركة فيه. 

وكذلك شارك الفوتوغرافي الفلسطيني طارق خضراوي بتوثيق فعاليات الجناح الأردني، كما أطرب الشاب العراقي أحمد حضور المهرجان بصوته الجميل وتقديمه أغنيات عربية.

السياحة الدينية والبيئة
وعبرت نيلي رئيسة الجمعية النمساوية العربية لحماية البيئة في الشرق الأوسط عن سعادتها بنجاح المهرجان، وفرحتها بتحلق الزوار والإقبال الكبير الذي شهده الجناح الأردني من أبناء الجاليات الأوربية، خاصة مع بداية الموسم السياحي في النمسا.

وتحرص نيلي على الترويج السياحي للأردن، وتقدم نبذة عن المواقع السياحية الدينية والبيئية في الأردن ضمن مجموعات صغيرة من الأوروبيين ورواد المهرجان.

بالخلقة السلطية تقدم نيلي نبذة عن المواقع السياحية الدينية والبيئية في الأردن لرواد المهرجان (الجزيرة)

الخلقة السلطية في فيينا
وتحرص نيلي على ارتداء الأزياء الشعبية الأردنية في المهرجان بهدف تقديم الفلكلور الأردني، ولفت باس الخلقة السلطية (الثوب السلطي، نسبة لمدينة السلط الأردنية التي تبعد 27 كيلومترا غرب العاصمة عمان) الانتباه؛ مما دفع الحضور للوقوف بالجناح الأردني لالتقاط الصور التذكارية.

و"الخلقة السلطية" كانت جزءا من هوية المرأة السلطية، وهي ثوب شعبي قديم لمنطقة البلقاء اشتهرت به مدينة السلط، كانت ترتديه النساء، وهو مخيط من 26 ذراعا من القماش المستورد من مالطا.

وتزين البدن (الصدر وقصة القبة) رسوم مطرزة يدويا بالحرير، والأردان (الأكمام) طولها متران، وتحتوي على سبع شرحات لونها نيلي وسبع شرحات لونها أسود مطرزة بألوان زاهية، وهناك الداير (شرائح مطرزة يدويا بأشكال هندسية من بيئة السلط)، والبنايق (وهي مثلثة الشكل تعطي سعة للخلقة وهي نيلية اللون).

وكانت الخلقة تخاط يدويا بمساعدة نساء المنطقة، وتلبس في المناسبات المهمّة. وتشد من الوسط "بشويحية" (حزام جلد). وتعلو الرأس الحطة (الغترة) ولها لونان: أسود لكبيرات السن وأحمر للصبايا، وهي من الحرير الخالص، وخيطان القصب الفضي أو الذهبي.

نيلي حداد بزيها التراثي الأردني وزوجها هانز موتشيك ونجلهما فيصل في مهرجان التقارب بين الحضارات في فيينا (الجزيرة)

"اغرس شجرة في حياتك"
وبمناسبة إقامة المهرجان، تشرح نيلي الأهداف الأساسية للجمعية النمساوية العربية لحماية البيئة في الشرق الأوسط، وحملة التوعية التي تقوم الجمعية بها في عدد من الدول العربية تحت شعار "اغرس شجرة في حياتك"، وتشدد على تأكيد أهمية دور البيئة النظيفة في حياة الشعوب وتقدم الأمم، لا سيما على صعيد تعزيز التنمية البشرية وإعداد الكوادر والأجيال المقبلة، وتحقيق التنمية الشاملة.

وتستشهد بنصيحة الرسول العظيم النبي محمد صلى الله عليه وسلم للمسلمين بقوله في الحديث الشريف "إذا فاجأ أحدكم الموت، وكان باستطاعته أن يغرس فسيلة (نبتة)، فليفعل".

وأضافت "غرس كل إنسان... شجرة واحدة يسهم في حماية البيئة وتوسيع البساط الأخضر على مستوى الكرة الأرضية بأسرها".

تحرص نيلي (الثانية من الشمال) على ارتداء الأزياء الشعبية الأردنية مثل الخلقة السلطية بهدف تقديم الفلكلور الأردني (الجزيرة)

ازرع حديقتك ووفر الماء
كما تعمل رئيسة الجمعية النمساوية العربية لحماية البيئة في الشرق الأوسط على التوعية بأهمية تدوير المياه، وإعادة الأردني والعربي للاعتماد على حديقة بيته في غذائه، من خلال تشجيع الزراعة المنزلية "الطبيعية" دون استخدام الأسمدة الكيميائية، واستخدام سطوح المنازل للزراعة، فضلا عن الجماليات البيئية التي توفرها أسطح المنازل الخضراء. 

"ازرع حديقة في منزلك.. وأنتج خضرواتك بنفسك". هذه رسالة نيلي للمواطن العربي لمواجهة التحديات التي فرضتها الأزمة المالية العالمية، فضلا عن تأمين غذاء أمن وصحي بأقل التكاليف.

وتبين نيلي أهمية البيئة الخضراء للإنسان وتوفير السلام الداخلي له، وحثه على العطاء الإيجابي؛ فالبيئة هي المعركة الحقيقية للإنسان، خاصة أن 50% من المياه يذهب هدرا، حسب قولها.

وبفضل نيلي أنجزت اتفاقيات للتعاون البيئي بين النمسا والأردن وعدد من الدول العربية، وذلك بمجهودها الشخصي دون أي مساعدة رسمية.

وأشادت نيلي بنجاح المهرجان، معربة عن ارتياحها التام للتسهيلات التي قدمتها الحكومة المحلية لمقاطعة فيينا لجميع ممثلي الدول المشاركة، والتي أسهمت في تنامي المشاركة في المهرجان بنسخته 11، التي أقيمت مؤخرا، علما أن المهرجان الأول أقيم بحضور خمس دول فقط.

المصدر : الجزيرة