صدق أو لا تصدق.. البشر يأكلون البلاستيك

صدق أو لا تصدق.. البشر يأكلون البلاستيك

المخلفات البلاستيكية تهدد الكائنات البحرية (بيكسابي)
المخلفات البلاستيكية تهدد الكائنات البحرية (بيكسابي)

زهراء مجدي-القاهرة

هل تؤلمك صور وفيديوهات الأحياء المائية أثناء اختناقها بأكياس البلاستيك، والخيوط البلاستيكية التي تسد أنوف السلاحف؟ هل تعرف أننا البشر أيضا نأكل البلاستيك كل يوم؟

فوفقا لأول دراسة لتقدير حجم ابتلاع البشر للبلاستيك وتأثرهم بالتلوث البلاستيكي، فإن الإنسان الطبيعي يأكل ما لا يقل عن خمسين ألف جزيء من البلاستيك سنويا، وأربعين ألف جزيء للطفل، وتزداد هذه التقديرات إلى 74 ألفا، و121 ألفا عند أخذ استنشاق الجزيئات المنتشرة في الهواء بعين الاعتبار. 

ومن المحتمل أن يكون الرقم في الواقع أعلى من ذلك عدة مرات، حيث إن الدراسة لم تشمل كافة الأطعمة والمشروبات المعرضة للتلوث البلاستيكي، بحسب صحيفة غارديان البريطانية.

في وجبتك اليومية
ونشرت الدراسة في مجلة "العلوم والتكنولوجيا" البيئية، وانطلقت من بيانات 26 دراسة سابقة فحصت 3600 عينة، كانت تقيس كم البلاستيك الموجود في الأسماك والمحاريات والسكر والملح والبيرة والمياه المعلبة والهواء.

ووجد الباحثون أن شرب الماء المعبأ في العبوات البلاستيكية يزيد بشكل كبير من كمية البلاستيك في جسم الإنسان، حتى أن شظايا صغيرة وخيوطا من البلاستيك وجدوها في بلورات ملح الطعام.

ولكنهم لم يختبروا معظم أنواع الطعام والشراب، فقد حللت الدراسة نحو 15% فقط مما يتناوله الإنسان يوميا حيث لم يتم فحص الخبز واللحوم ومنتجات الألبان والخضراوات، وهي أطعمة يتناولها المليارات من البشر يوميا وتحتوي على الكثير من البلاستيك، والتي يمكن أن تصل لمئات الآلاف من الجزيئات، وفق ما صرح به للصحيفة قائد فريق البحث كيران كوكس من جامعة فيكتوريا الكندية.

واكتشف الباحثون جزيئات البلاستيك في المياه المندفعة من صنابير المنازل وفي المشروبات الغازية والخمور وفي المأكولات البحرية قبل وبعد إعدادها بالمطاعم، كما عثر على البلاستيك في البراز البشري لأول مرة في أكتوبر/تشرين الأول، مما يؤكد أننا نتناوله ونهضمه بالفعل.

وكانت وكالة البيئة النمساوية أجرت اختبارها على عينات براز مواطنين من أوروبا واليابان وروسيا، وتم العثور على تسعة من عشرة أنواع من البلاستيك في عينات جميع الذين شاركوا بالاختبار، كما عثر على عشرين جزيئا من البلاستيك في كل عشرة غرامات من البراز. وقدر الباحثون أن أكثر من 50% من سكان العالم قد يكون لديهم بلاستيك في برازهم.

 ابتلاع الحيوانات للبلاستيك يتسبب في ضيق الأمعاء الدقيقة (مواقع التواصل)

الآثار الصحية ما تزال مجهولة
ويتلوث الطعام والشراب الذي نتناوله بالبلاستيك من خلال تفكك وتكسير القمامة البلاستيكية والتخلص منها، حيث تنتشر في كل مكان على سطح الكوكب. وقد وجد الباحثون البلاستيك بأحجام دقيقة في كل مكان ذهبوا إليه، وفي الوجبات بكل دولة، وفي الماء والمعلبات والهواء والتربة والأنهار وأعماق المحيطات، ورغم ذلك لا نعرف ضرره المباشر علينا.

فلا تزال غامضة تلك الآثار الصحية لاستيعاب المواد البلاستيكية الدقيقة عن طريق الطعام والماء والتنفس، لكنها قد تفرز مواد سامة بالجسم. وكون بعض القطع البلاستيكية صغيرة بما يكفي لاختراق الأنسجة البشرية يجعلها تتسبب في ضرر لجهاز المناعة.

ولا يعرف العلماء أيضا ما الضرر إذا استنشقنا بعض جزيئات البلاستيك، ولكنهم متأكدون أن معظمها يستقر بجسدنا ولا نقابله بالسعال أو العطس.

وفي بحث بإيطاليا توصل اختبار تأثير ابتلاع البلاستيك الذي أجري على الطيور أنها تسبب في ضيق بالأمعاء الدقيقة، مما يعرقل امتصاص الحديد ويزيد من الضغط على الكبد، كما أن جزيئات البلاستيك قادرة في أسبوع واحد على دخول مجرى الدم والجهاز الليمفاوي وقد تصل إلى الكبد. 

كيف ننجو من أخطارها؟
من المعروف أن التحول لعالم بلا بلاستيك تخيل سابق لأوانه، خاصة أنه يتم شراء مليون زجاجة مياه بلاستيكية حول العالم كل دقيقة. ولكن الدراسة قدمت بعض المساعدة للتعامل مع الأزمة بشكل واقعي ويومي، وأوضحت أن كميات المياه التي نشربها من الصنبور في المنزل أقل ضررا بـ 22 مرة من زجاجات المياه البلاستيكية التي نشتريها من الأسواق، وقدرت أن الشخص الذي يشرب المياه المعبأة فقط سيبتلع 130 ألف جزيء بلاستيكي في العام الواحد فقط من مصدر واحد بخلاف طعامه، مقارنة بأربعة آلاف جزيء يتناوله من يشرب الماء من الصنبور مباشرة.

مياه الصنبور أقل خطرا من المياه المعبأة في زجاجات بلاستيكية (مواقع التواصل)

وبين الخبراء أيضا أن الدراسة غيرت من سلوكهم اليومي، وبدؤوا في التخلي عن المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد كالأكياس والأكواب والأطباق، ودعم الشركات التي تبتعد عن استخدام المواد البلاستيكية واستخدام الأكياس والحقائب الورقية لشراء مستلزمات المنزل.

وكانت وكالة البيئة النمساوية (Sapea) نشرت العادات الغذائية للمشاركين بالبحث والذين ظهر البلاستيك بأمعائهم، ووجدت أنهم تعرضوا جميعا لهذه المادة من خلال تناول طعام مغلف بالبلاستيك، والشرب من زجاجات بلاستيكية، ولم يكن أي منهم يتبع نظاما غذائيا نباتيا، وكثير منهم يتناولون المأكولات البحرية.

المصدر : الجزيرة