هذه أفضل الطرق لإجازة مفيدة للأطفال

الكثير من أطفال العراق يقضون أوقاتا طويلة في ألعاب الفيديو (الجزيرة نت)
الكثير من أطفال العراق يقضون أوقاتا طويلة في ألعاب الفيديو (الجزيرة نت)

فرح سالم-السليمانية

الإجازة الصيفية للأطفال توفر وقتا كافيا للإنجاز وتحقيق الأهداف المؤجلة، غير أن غالبية الأولاد يضيعون أوقاتهم في قضاء الإجازة بالاسترخاء والاستمتاع.

إنه الوقت الذي تنتهي فيه الالتزامات والمسؤوليات الدراسية والمهنية، ويصبح الفرد فيها متحررا من قيود الوقت والمهام.

أغلب العوائل في مثل هذا الوقت من السنة تقع في حيرة: ما الذي أنتظره من ابني في العطلة؟ وما الذي ينتظره ابني من عطلته؟

استرخاء ولهو
غالبية الأبناء يفكرون في أن العطلة هي الوقت الأمثل للاسترخاء وقضاء الوقت في النوم، إضافة لممارسة ألعاب الفيديو لساعات طويلة.

يقول علي حيدر الطالب بالصف السابع في مدرسة سمارت بالسليمانية (شمالي العراق) إن العطلة هي الوقت الأمثل الذي يمكنني من التواصل مع أصدقائي من خلال ألعاب الفيديو، مشيرا إلى أنه استطاع أن يشكل شبكة واسعة من الأصدقاء حول العالم يتواصل معهم عبر هذه الألعاب.

ويضيف أن والدته أحيانا لا تتفهم أن للألعاب فوائد وتأثيرات إيجابية، بل تعتبرها مصدرا لضياع الوقت لا أكثر.

ويردف علي بأنه من خلال الألعاب الإلكترونية تطورت لديه القدرة على التفكير السريع وأخذ ردود الأفعال المناسبة لحل المشكلات التي تواجهه في الحياة، كما أنه يشعر أحيانا أن هذه الألعاب أسهمت في زيادة قدرته على التعلم وساعدته في أداء واجباته المدرسية بطرق أكثر ابتكارا.

في الطريق إلى رحلة لبحيرة دوكان بالسليمانية (الجزيرة نت)

تخلص من الالتزامات
تقول حنان ياسين (ربة بيت وأم ثلاثة أولاد) إنها تنتظر العطلة الصيفية للتخلص من أعباء الالتزامات ومسؤوليات المدرسة الكثيرة، فلكل ولد متطلباته الدراسية مختلفة.

وتضيف أنها في العطلة لا تنتظر من أولادها مساعدتها في أعمال المنزل "لكنني أصاب بالخيبة حينما أجد أنهم يقضون الساعات في أمور لا جدوى منها كالنوم ومتابعة التلفاز والانشغال بألعاب الفيديو، حيث نادراً ما يغادرون المنزل للقيام بنشاط مفيد خارجه".

ولفتت إلى أنها حاولت برفقة زوجها إشغالهم ببعض الأنشطة "لكن في كل مرة نفشل في ذلك بسبب إصرارهم على تضييع الوقت في النوم ومشاهدة التلفاز والانشغال بألعاب الفيديو، مبررين ذلك بقصر العطلة الصيفية مقارنة بالأشهر الدراسية الطويلة ومعاناتهم من الواجبات المدرسية وثقلها".

رحلة ترفيهية (الجزيرة نت)

خيارات مقيدة
بروين المولي (موظفة بنك) تقول إنها سمحت لأولادها باختيار النشاط الذي يناسبهم في العطلة والقيام به دون أي ضغط حيث تقول "وجدت ومن خلال التجربة أن الأبناء في مرحلة الطفولة أو بداية المراهقة يميلون لتفضيل الخيارات المرفوضة من قبل ذويهم، لذلك لجأت لحيلة تمكنني من التحكم بالأجواء داخل منزلي بشكل ديمقراطي بعيداً عن التسلط".

وتضيف "سمحت لأولادي باختيار ساعات ممارسة ألعاب الفيديو والأنشطة الأخرى التي يفضّلونها دون تدخل مني" لكنها في نفس الوقت كانت تمرر فكرة لعب كرة القدم مثلا أو مطالعة كتاب معين أو فيديو على موقع يوتيوب تجده مفيدا.

وتنصح الأمهات والآباء بتطبيق هذه الطريقة مع الأطفال، مشيرة إلى تحقيق نجاحات في ذلك، ونيل استحسان الأولاد.

التوجه إلى نشاط صيفي (الجزيرة نت)

أفكار للعطلة
هنالك الكثير من المواقع على الإنترنت التي تقدم بعض التدريبات التي تساعد في تطوير مهارات طفلك وصقلها، كالمواقع التي تقدم ورشا مجانية أو مدفوعة لتعلم الموسيقى أو دورات تفاعلية لتعلم الإنجليزية وتطويرها وأساسيات فن التصوير أو الرسم إلخ.

كما ينصح متخصصون في شؤون الطفل بغرس قيمة التطوع في نفوس الأطفال، وخاصة فترة العطلة الصيفية من خلال إشراكهم في البرامج التطوعية لبعض الجمعيات العامة التي تقدم مبادرات خيرية.

ومن شأن ذلك أن يشحذ أفكارا لدى الطفل ليطبقها في بيته من خلال تكليفه بمهام تنظيف غرفته أو الاعتناء بالنباتات أو أي عمل آخر يكلف به بشكل ثابت لا اختياري، وهو ما قد ينمي شعور بالمسؤولية.

ويمكن أيضا الاهتمام بالعادات الصحية واستغلال فترة العطلة لتنميتها لدى الطفل، فهي الفترة الأمثل التي يجد فيها الوالدان متسعا من الوقت لإعادة ترتيب كل المبادرات المؤجلة كالاهتمام بالأنشطة الرياضية أو العادات الغذائية الصحيحة وسواها.

أخيرا، فإن العديد من الدراسات تؤكد أهمية أن يجد الوالدان الوقت الكافي للحوار مع أطفالهم سواء في العطلة أو الأوقات الأخرى للاستماع لهمومهم وفتح حوار بنّاء يشجعهم على مشاركة أفكارهم دون قيد، حيث إنها الخطوة الأولى نحو التماسك وتقوية الروابط الأسرية بين أفراد العائلة الواحدة.

المصدر : الجزيرة