أكبر قِدر مقلوبة فلسطينية.. وكفاح زريقي يحمل أوجاع القدس للندن

الجمهور تابع قلب باسل الحاج لـ"طنجرة المقلوبة" الكبيرة جدا (الجزيرة)
الجمهور تابع قلب باسل الحاج لـ"طنجرة المقلوبة" الكبيرة جدا (الجزيرة)

محمد أمين-لندن

مساء رمضاني فلسطيني النكهة والهوية واللغة، احتشد فيه فلسطينيو بريطانيا من الأجيال الثلاثة قبل نهاية الشهر المبارك بأيام قليلة، ليفطروا على أنغام ابن القدس الفنان الفلسطيني كفاح زريقي الذي طمأنهم بأغنية "القدس الله حاميها"، فهي "في حماية الله، في وجه الهجمة الصهيونية، والخذلان العربي" كما يقول حاج كان يدندن خلف زريقي.

فلسطينيو بريطانيا الذين دأبوا كل عام على تنظيم هذا الإفطار الرمضاني، يعتقدون أن رسائل هذه الفعالية وأهميتها أعمق وأوسع من فكرة الاجتماع لتناول الطعام، فهي مهرجان ثقافي يعبر عن تمسكهم والأجيال التي ولدت في أوروبا بهويتهم الفلسطينية وارتباطهم الأزلي بأولى القبلتين وثالث الحرمين، فهم فلسطينيون قبل أن يكونوا بريطانيين، أو هم بريطانيون لكنهم فلسطينيون.

أكبر "طنجرة مقلوبة فلسطينية"
وبأكبر قدر مقلوبة في أوروبا، اختار نجم اليوتيوب الشهير باسل الحاج معد ومقدم برنامج "أزكى أكل في العالم"، أن يعبر عن وفائه لفلسطين ولأكلاتها الشعبية، حيث أذهل الجمهور وهم يتابعون على الهواء مباشرة قيام الحاج بقلب "طنجرة المقلوبة" الكبيرة جدا.

بأكبر قدر مقلوبة في أوروبا اختار باسل الحاج أن يعبر عن وفائه لفلسطين وأكلاتها الشعبية (الجزيرة)

وحرص الحضور على التقاط الصور وأخذ نصيبهم مما تيسر منها، ليقولوا إنهم واثقون من أنهم سيأكلونها في القدس الشريف بعد أن يتحرر، مؤكدين على وجود معان نضالية وتاريخية لهذه الأكلة الشعبية المرتبطة بصلاح الدين الأيوبي وتسميته لها عندما تناولها على أيدي المقدسيين بعد تحرير بيت المقدس.

جمهور عربي وغربي منوع شهد الحفل، كان تفاعلهم كبيرا مع أهازيج الفنان الفلسطيني كفاح زريقي وهو يؤكد "أنا ابن القدس ومن هون مش متزحزح قاعد فيها"، رافقته فيها دبكة لطفلات فلسطينيات من مواليد بريطانيا تعلمن الدبكة الفلسطينية ليحملن هوية وطنهن.

بين المدرسة والتدريب
الطفلة ريتال محمد أمين أمضت الأسابيع الأخيرة في المنتدى الفلسطيني للتدرب على الدبكة، مقسمة -حالها حال باقي زميلاتها- أوقاتها بين المدرسة والنادي الفلسطيني للاستعداد لهذا اليوم، لتقدم رفقة زميلاتها أول عرض للدبكة الفلسطينية لهن على المسرح، وقلن إنهن فخورات بهذا العرض الذي أشعرهن أنهن بين بيارات فلسطين وفي حضرة مقدساتها.

وقاد الأطفال مظاهرة رمزية جابت أرجاء القاعة الضخمة مرددين هتافات النصر لفلسطين بصورة ألهبت حماسة الحضور الذين تفاعلوا معهم بالهتاف والتصفيق، بينما أكدت عريفة الحفل رغد التكريتي أن هؤلاء "من نراهن عليهم في مستقبل فلسطين ونصرها".

الكنافة النابلسية والمقلوبة الفلسطينية إلى جانب الحمص والمعجنات المختلفة كانت حاضرة على مائدة الإفطار الفلسطينية في لندن، بينما كانت أيضا القهوة بطريقتها العربية والشاي بالميرمية مكملة للمائدة التي تربط المغترب بحنينه لوطنه وأمله بالعودة.

حافظ الكرمي: كل فلسطيني حتى لو كان مقيما في أرقى أحياء لندن متمسك بأرضه ووطنه وقدسه (الجزيرة)

إفطار رمضاني يغدو مؤتمرا فلسطينيا
رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا حافظ الكرمي قال للجزيرة نت إن هذا اللقاء رد على كل من تسول له نفسه مجرد التفكير بالتنازل عن أرض فلسطين أو التفريط في شبر منها، فكل فلسطيني حتى لو كان مقيما في أرقى أحياء لندن متمسك بأرضه ووطنه وقدسه.

واعتبر الكرمي أن الحضور الحاشد من كافة الأطياف الفلسطينية ومشاركة أنصار القضية الفلسطينية والمؤسسات الداعمة لها، هو رسالة بالغة لوضوح والأهمية.

أما المتحدث الإعلامي باسم المنتدى الفلسطيني عدنان حميدان فرأى أن هذا اللقاء "يتجاوز الدور التقليدي لأي إفطار في رمضان، ليغدو مؤتمرا سنويا يجدد فيه الفلسطينيون خاصة والعرب وأنصار فلسطين بصفة عامة تضامنهم مع فلسطين".

وكرّم المنتدى الفلسطيني على هامش الإفطار كلا من إيمي شعلان الرئيسة التنفيذية لمؤسسة العون الطبي لفلسطين "ماب"، وهيو لاننغ القيادي العمالي في بريطانيا، ومكتب حملة التضامن مع فلسطين في غرب لندن.

كما كرم كولين مونيهان الشهير بوقفته لأجل فلسطين في اجتماع حزب العمال الأخير في بريطانيا، وشاميل جوردار من مؤسسة أصدقاء الأقصى في بريطانيا، وعطا الله سعيد القيادي المخضرم في العمل الفلسطيني في بريطانيا، والسيدة غادة حمّاد، والدكتور فؤاد حداد.

المصدر : الجزيرة