"استراحة سوا" بغزة.. الأولى فلسطينيا لذوي الإعاقة وضحايا الحروب

علي جبريل موظف استقبال الجمهور في استراحة سوا (الجزيرة)
علي جبريل موظف استقبال الجمهور في استراحة سوا (الجزيرة)

رائد موسى-غزة

"أشعر وكأن روحي عادت إلى جسدي"، بهذه الكلمات وصف رشاد الجماصي تحقيق حلمه بالوصول إلى شاطئ البحر في قطاع غزة، الذي حرم منه منذ أن فقد ساقيه بالحرب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على القطاع بين نهاية عام 2008 وبداية عام 2009.

قبل إصابته بصاروخ طائرة استطلاع إسرائيلية، كان الجماصي (32 عاما)، لا يكاد يفارق البحر صيفا أو شتاء، ويمارس هوايته في السباحة يوميا ولساعات طويلة، ليجد نفسه بحاجة إلى مساعدة أصدقائه من أجل الوصول إلى "كورنيش غزة" وتأمل البحر عن بعد.

ويقول الجماصي، للجزيرة نت، مع إنشاء "استراحة سوا بيتش الموائمة للأشخاص ذوي الإعاقة"، أصبح بإمكاني والآلاف من ذوي الإعاقة في غزة، وحتى كبار السن، الوصول إلى شاطئ البحر ومعانقة أمواجه بسهولة ويسر.

الأولى من نوعها
ويصف الجماصي، الحاصل على الميدالية الذهبية في السباحة لذوي الإعاقة (البتر المزدوج) في عام2012 على مستوى قطاع غزة، بأنه "عاشق للبحر"، ولم تتمكن الإعاقة من القضاء على حبه للبحر والسباحة.

ويشعر بالسعادة الغامرة لتمكنه أخيرا من اصطحاب زوجته وطفليه للبحر، وقضاء وقت عائلي كانوا محرومين منه قبل افتتاح استراحة سوا.

وتقع الاستراحة على مساحة خمسة دونمات بشاطئ بحر مدينة غزة، وهي الوحيدة من نوعها في فلسطين، وقد موّلت إنشاءها مؤسسة الإنسانية والدمج الفرنسية (HI) بتكلفة إجمالية بلغت 280 ألف يورو، وبتنفيذ وإشراف إيطاليين.

خدمات الاستراحة مجانية لذوي الإعاقة (غيتي)

وقال مدير نادي السلام الرياضي المشرف العام على الاستراحة ظريف الغرة، وهو أحد معاقي انتفاضة الأقصى التي اندلعت في عام 2000، إن فكرة الاستراحة جاءت استشعارا لمشكلة نحو 130 ألفا من ذوي الإعاقة في قطاع غزة، تحرمهم الإعاقة من حق الوصول إلى البحر وهو المتنفس الوحيد لسكان القطاع المحاصر منذ 13 عاما.

وأضاف الغرة في حديث للجزيرة نت، تزداد قيمة وجود مثل هذه الاستراحة مع ما شهده القطاع خلال السنوات الماضية من ارتفاع في أعداد ذوي الإعاقة، نتيجة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

مساواة
اختار المشرفون على الاستراحة اسم "سوا" في إشارة إلى السواسية والتساوي مع الأصحاء في حق وصول ذوي الإعاقة إلى البحر والاستمتاع به، بحسب الغرة.

وأوضح أن مشروع الاستراحة ليس استثمارا ربحيا، وإنما هو مشروع حقوقي اجتماعي، ولا تقتصر الاستفادة من خدماته على ذوي الإعاقة ولكنه مفتوح أمام الجميع، بهدف تحقيق الدمج، بما يضفي إحساسا بالمساواة بين جميع فئات المجتمع.

وخدمات الاستراحة مجانية لذوي الإعاقة، فيما يتوجب على غيرهم دفع رسوم رمزية الهدف منها توفير المصروفات التشغيلية ورواتب العاملين.

ويعمل في الاستراحة ثمانية عاملين من ذوي الإعاقة، وخمسة من الأصحاء، من أجل الدمج وحسن إدارة المكان بما يحقق الغاية والأهداف المرجوة لراحة الزائرين.

وتحتوي الاستراحة على ممر مشاة وجسر يصل للشاطئ خاص بذوي الإعاقة، وملعب متعدد الرياضات، ومقصف يوفر كثيرا من المستلزمات والسلع الخاصة بالرحلات البحرية بأسعار رمزية.

ظريف الغرة مدير نادي السلام الرياضي والمشرف العام على استراحة سوا (الجزيرة)

حلم حقيقي
ووصف علي جبريل (22 عاما)، وهو موظف استقبال الجمهور، إنشاء الاستراحة بأنه "حلم أصبح حقيقة"، فمع وجود هذه الاستراحة بإمكان ذوي الإعاقة تحقيق رغبتهم بالوصول إلى البحر بعد سنوات من الحرمان.

وقال جبريل، للجزيرة نت، إنه منذ إعاقته بسبب حادث سير تعرض له في عام 2002، ظل يعتمد على غيره من أجل الوصول إلى البحر، لكنه الآن أصبح في غنى عن مساعدة الآخرين، بل إنه يقدم لهم المساعدة بموجب عمله في استراحة سوا.

ويحظى جبريل بحب زائري الاستراحة وإشادتهم، حيث يستقبلهم عند مدخلها بابتسامة عريضة، ولا يعيقه الكرسي المتحرك عن مرافقتهم إلى حيث المكان الذي سيجلسون فيه والترحيب بهم وتقديم الخدمات التي يحتاجونها.

وحققت لبنى أبو حصيرة (39 عاما) أمنيتها بالوصول بعربتها الكهربائية من الشارع العام إلى شاطئ البحر بواسطة الجسر داخل استراحة سوا، بسهولة ودون مساعدة الآخرين.

وترغب لبنى في تحقيق أمنيتها الثانية بالسباحة ومغالبة أمواج البحر، بعدما ظلت لسنوات طويلة مكتفية بالنظر إليه من بعيد.

وتقول لبنى، للجزيرة نت، إنها تعاني من شلل نصفي وعدم القدرة على المشي منذ الولادة، ويمثل مشروع الاستراحة حقا لذوي الإعاقة بالوصول إلى البحر مثل غيرهم، في ظل افتقار قطاع غزة إلى منشآت ومرافق خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة.

المصدر : الجزيرة