أسباب استقالات النساء تهدد سمعة المديرين الرجال

هناك شعور نسائي بعدم الإنصاف في بيئة العمل (بيكسابي)
هناك شعور نسائي بعدم الإنصاف في بيئة العمل (بيكسابي)

                                                                                    فريدة أحمد

في مصر توفر النساء العاملات الدخل الأساسي لنحو ما يقرب من ثلث العائلات، إذ تقول التقديرات الحكومية إن المرأة منفردة تعول 30% من الأسر، لكن نفس النساء يتعرضن لضغوطات كثيرة في العمل تجعلهن يقدمن على الاستقالة من وظائفهن.

يعتقد الكثيرون أن ضعف الرواتب السبب الرئيسي الذي يجعل المرأة تستقيل من عملها، حيث تتقاضى المرأة المصرية أجرا شهريا أقل من الرجل بنسبة 32%، طبقا للمؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين 2018، كما أنه وبحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فإن هناك تفاوتا بين "متوسط الأجر النقدي الأسبوعي" يبلغ 12.9% تقريبا، إذ يبلغ متوسط الأجور للإناث فى مصر 850 جنيها أسبوعياً، بينما يبلغ متوسط الأجور للذكور فى مصر 960 جنيه أسبوعيا.

لكن الدراسة -التي أعدتها شركة أكيومن كونسلتنج مؤخرا- نفت أن يكون الأجر هو السبب الرئيسي لاستقالات النساء، مؤكدة أن الخلافات مع المديرين هي المشكلة الأكبر بالنسبة للسيدات اللواتي استطلعت الدراسة آراءهن، إذ واجهت تلك المشكلة 30% منهن. وتتزايد تلك المشكلة أيضا في الشركات الناشئة، والجهات الحكومية، والمنظمات الأهلية، والشركات متعددة الجنسيات.

لماذا الخلاف مع المدير؟
تعاني النساء، بشكل عام، من بيئة عمل غير آمنة وغير منصفة في كثير من الأحيان، وتتعرض لعدد من القوانين والممارسات التمييزية في بيئة العمل التي تمنعها من الحصول على أجر متساو مع الرجل، أو الترقي في المناصب القيادية أو حتى الحصول على علاقة عمل سوية مع رؤسائها.

وتواجه النساء عددا من التحديات في بيئة العمل، ويمكن أن تتبلور الخلافات بين النساء ورؤسائهم حول عدة محاور رئيسية، طبقا للمنظمة النسائية الدولية (كاتاليست.. أماكن العمل التي توظف النساء) Catalyst: Work Places that Work for Women.


تتعرض النساء لضغوطات كثيرة في العمل تجعلهن يقدمن على الاستقالة من وظائفهن (مواقع التواصل)

إلغاء مواعيد العمل المرنة
تحدد ترتيبات العمل المرنة مثل: كيف ومتى وأين يعمل الموظفون، مما يسمح لهم بإدارة أولوياتهم المهنية والشخصية بشكل أفضل، وفي السابق كانت تعتبر ترتيبات العمل المرنة من مزايا الموظف ومقدمي الرعاية "النساء أساسا". وتنصح المؤسسة الرؤساء بتفعيل ذلك النمط بدلا من الخلاف مع الموظفات بشأنه، من خلال تحويل تركيزهم إلى الإنتاجية والنتائج، وليس الوقت الذي يقضونه في المكتب.

الفجوة في الأجور
لا تزال النساء في جميع أنحاء العالم يواجهن فجوة في الأجور. في الواقع، ستحتاج النساء في المتوسط ​​إلى العمل أكثر من سبعين يوما إضافيا كل عام لمجرد التساوي مع الرجل. وتشير بيانات البنك الدولي إلى وجود فجوة كبيرة بين الجنسين في الدخل والأجور، فدخل النساء في المتوسط يقل ما بين 10% و30% عن دخل الرجال العاملين.

مما يدفع النساء إلى التفاوض مع رؤسائهم بشأن ضعف أجورهن وأحيانا يؤدي ذلك إلى خلافات بينهم، وتنصح Catalyst الرؤساء -من أجل التغلب على الخلافات مع الموظفات بسبب الرواتب- دعم شفافية الأجور، والتأكد من عدم وجود ثغرات عن طريق مراجعة الأجور، ومن ثم تنفيذ سياسة "عدم التفاوض".

ضعف النمو والترقي
لا تتمتع المرأة بنفس فرص الرجل في النمو والترقي، ولا توفر كل الوظائف نفس الدرجة من التقدم الوظيفي. وما زالت النساء يحصلن على عدد أقل من الأدوار المهمة والوظائف التي تعد مهمة للوصول إلى أعلى مستويات القيادة. وتوضح المنظمة أن الاستثمار المتعمد من المدير لمساعدة النساء الزميلات من شأنه أن يلعب دورا ايجابيا في العلاقة بينهم، كما أن تمكين الموظفات للتفاوض بشأن أدوارهن من شأنه أن يخلق علاقة إيجابية بين الرئيس والمرؤوس.


لا تتمتع المرأة بنفس فرص الرجل في النمو والترقي (مواقع التواصل)

التحرش الجنسي
لا يزال التحرش الجنسي يمثل مشكلة واسعة النطاق، وقد أبلغت ربع النساء على الأقل عن نوع من المضايقات أثناء العمل. ويؤثر ذلك السلوك بشكل سلبي على عمل المرأة كزيادة التغيب، انخفاض الإنتاجية والمشاركة. وبشكل فردي، تصاب النساء بالاكتئاب، أو يعانين من القلق أو الاستقالة على أمل تجنب المضايقات المستمرة.

ويصبح التحرش أكثر ضغطا وتأثيرا حين يصدر من المدير المباشر، وقد رصدت دراسة -أجراها اتحاد نقابات العمال في بريطانيا على 1500 سيدة- أن أكثر من نصف السيدات صرحن بأنهن يتعرضن للتحرش الجنسي في العمل، وأكد 17% أن الفاعل هو المدير المباشر أو شخص يتمتع بسلطة مباشرة عليهن.

وذكرت دراسة أجراها الاتحاد العام لعمال مصر أن 30% من العاملات في مصر يتعرضن للتحرش في أماكن العمل. والتحرش من قبيل المدير يدفع الموظفات للاستقالة وترك العمل في غياب آلية للإبلاغ ومعاقبة المتحرش مهما كان موقعه ورتبته الوظيفية.

ليست حالة خاصة
لا يمكن النظر إلى وضعية المرأة في مصر بمعزل عن العالم، فالصراع مع الرؤساء التي تخوضه المرأة هناك يتشابه إلى حد كبير مع المرأة في مختلف بيئات العمل في غالبية الدول.

تشير باتريكا مورجان -الكاتبة الأميركية ومؤلفة كتاب "كيف تنجح المرأة المرنة في العمل" How Resilient Women Succeed at Work- إلى أن 10% من النساء اللاتي خضعن للاستقصاء الذي قام عليه كتابها أكدن أنهن على خلاف مع رؤسائهن، وتنوع نقدهن عن المديرين ما بين متعجرف ومغرور وسارق أفكار وصعب المراس ومزدوج الشخصية وغير مرن.

وحين يصل الخلاف إلى ذروته، تنصح باتريكا النساء بعدد من الحلول التي تناسب مختلف الشخصيات منها:

1- تجنب الخلاف والتظاهر بعدم وجوده.

2- الإصرار والقتال حتى يفوز أحد الطرفين.

3- العمل على حلها بهدوء وإيجابية.

4- الرحيل وترك العمل.

وتؤكد باتريكا أن التعامل مع سلوك غير لائق والتفاوض على التحسينات يتطلب الصدق والرغبة من الطرفين، وأن النتيجة المحتملة لتقليل التوتر والخوف والمفاجآت غير السارة وزيادة السلام وتحسين الاتصالات كلها تجعل حل النزاع في بيئة العمل أمرا يستحق كل هذا الجهد.

المصدر : الجزيرة