صرخة الشعب اللبناني لوقف التلوث.. حملة وطنية لتنظيف الشواطئ

حملة وطنية للعام 23 على التوالي لتنظيف الشواطئ اللبنانية (الجزيرة)
حملة وطنية للعام 23 على التوالي لتنظيف الشواطئ اللبنانية (الجزيرة)

لاريسا صليعي-بيروت

أقامت جمعية الأزرق الكبير، للعام الـ23 على التوالي، حملتها السنوية لتنظيف الشاطئ اللبناني وبحره من العريضة شمالا حتى رأس الناقورة جنوبا بمشاركة الجيش اللبناني ووزارة النقل والأشغال العامة والبيئة والداخلية والبلديات والتربية الوطنية، بالإضافة للمدارس والجامعات وجمعيات بيئية واجتماعية وكشفية ونواد رياضية ونوادي غوص ومؤسسات تجارية وعدد كبير من المتطوعين.

وقد لوحظ هذا العام تحسّن كبير في نظافة الشواطئ، إذ إن حملات التنظيف صارت مستمرة خلال العام وتقوم بها بعض البلديات والجمعيات والأهالي في شواطئ عدة، كشاطئ الرملة البيضاء وانفة والبترون وجبيل وعمشيت والبقبوق وصيدا والناقورة، إيمانا منها بأهمية إبقاء الشاطئ نظيفا.

ضمن هذه الحملة الوطنية، قام عدد كبير من المتطوعين ومعهد صيدون للغطس ونقابة الغواصين المحترفين في لبنان برئاسة محمد السارجي، بتنظيف المنطقة المحيطة بجزيرة صيدا "الزيرة" وقاع البحر وما حولها من الأوساخ التي يخلفها رواد الجزيرة وراءهم.

وكان اللافت مشاركة الطفل ماجد راني صادق، الذي يبلغ من العمر ثماني سنوات، في تنظيف قاع البحر ليكون أصغر غطاس يشارك في هذه الحملة، حيث غاص إلى عمق 10 أمتار وشارك في رفع كمية من الأوساخ من البحر.

الطفل ماجد صادق أصغر غطاس في لبنان يشارك في الحملة الوطنية (الجزيرة)

حدث وطني بامتياز
افتتح الحملة وزير البيئة فادي جريصاتي وبدأها من شاطئ صور الجنوبي، معتبرا في كلمة أن "الحدث هو عرس وطني من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال وله رمزية وطنية كبيرة عندما نشارك جميعا في هذا اليوم، لما له من معان في نفوس اللبنانيين".

وقال: ننطلق بهذه الحملة من هذا الشاطئ الذي صنفته ناشيونال جيوغرافيك من أجمل شواطئ الشرق الأوسط، وهذه هدية من أبناء صور لكل اللبنانيين، والرابح الأكبر لبنان.

وأضاف "اليوم هي صرخة من الشعب ليقول كفى للتلوث ورمي النفايات، ونحن نتعاون مع البلديات من أجل الحفاظ على الشواطئ، وجاءنا اليوم 300 سلة نفايات لتركيبها عند الشواطئ، ونحن نقدمها مجانا للبلديات التي هي في حاجة إليها".

وفي ختام جولته البيئية في منطقة عكار الشمالية، أكد على أهمية الشاطئ في عكار من الناحية السياحية، ودعا إلى الاهتمام به والاستفادة منه، لأنه يشكل ثروة سياحية واقتصادية، وإذا استثمرناه سيكون موردا اقتصاديا هاما لأبناء المنطقة، حيث سيوفر الكثير من فرص العمل.

 تصنيف شاطئ صور من "ناشيونال جيوغرافيك " من أجمل شواطئ الشرق الأوسط (الجزيرة)

وانتقد سلوك البعض السيئ برمي النفايات على الطرقات من شبابيك السيارات، قائلا "شاهدت اليوم 10 سيارات، يرمي من بداخلها نفاياتهم خارجها، ثم يسألون أين الدولة؟ ولماذا تقفل مجاري المياه على الطرقات؟"، داعيا إلى تحمل الدولة مسؤولياتها في هذا المجال، وطالبا من البلديات أن تقوم بدورها في مسألة حماية البيئة، وكشف عن بدء العمل بتحرير محاضر ضبط بحق العابثين بالبيئة، والضرب بيد من حديد لحمايتها من التلوث.

كما التقى الغطاسين في البترون الذين قدموا له شرحا عن الوضع في قاع البحر وكمية البلاستيك الموجودة فيه.

وقال جريصاتي "لقد أصبح واضحا حجم الضرر الذي يسببه وجود مواد بلاستيكية في قعر البحر على البيئة والصحة وكذلك على الثروة السمكية، لذلك سنقوم بحملة لتنظيف قاع البحر قدر الإمكان، وسنعمل على توعية المواطنين بالأضرار الناتجة عن رمي مثل هذه المواد في البحر".

"سنعمد أيضا إلى تحفيز المواطنين، من خلال البلديات، على عملية فرز النفايات، ومن ضمنها البلاستيك، لأن ذلك سوف يكون له مردود مالي، حيث إن طن البلاستيك القابل لإعادة التدوير يبلغ سعره 290 دولارا".

وأوضح أن 8 آلاف متطوع شاركوا اليوم في الحملة الوطنية، شاكرا لهم تعبهم من أجل سمعة بلدهم، وشدد على أهمية بناء الثقة بين الدولة والمواطن.

المصدر : الجزيرة