البَطّولة.. تراث قطري یصارع الاندثار

البَطّولة ھي غطاء ساتر للوجه يصل طوله إلى الذقن أو یزید بقلیل (وسائل التواصل الاجتماعي)
البَطّولة ھي غطاء ساتر للوجه يصل طوله إلى الذقن أو یزید بقلیل (وسائل التواصل الاجتماعي)

عماد مراد-الدوحة

كانت المرأة القطرية تغطي وجهها بـ"البَطُّولة" طول الوقت سواء داخل المنزل أو خارجه، حرصا منها على أن لا تكشف وجهها أمام الآخرين، ولا ترفعه إلا أمام زوجها وأبنائها.

البطّولة ھي غطاء ساتر للوجه، به فتحتان بسعة العینین أو أطول، ویصل طوله إلى الذقن أو یزید بقلیل، ویعتبر سمة من سمات الزي القطري، إلا أنه آخذ في الانحسار بعد جیل الخمسینیات، ویطلق على ھذا النوع من اللباس اسم البَطّولة عند الحضر، واسم البكرة أو البرقع عند البدو.

البَطولة كان ملبسا ممیزا للمرأة وللفتاة القطریة منذ سن البلوغ وحتى الممات، ولا تخلعه إلا للنوم طلبا للتستر، كما أنه يحافظ على نضارة الوجه لأنه يحمیه من عوامل الطقس المحیطة، فضلا عن كونھ يبرز جمال العیون.

تصنع البَطولة من قطعة قماش تعرف بـ"الشیل"، وھو نسیج متین تتوفر منه ثلاثة ألوان: الأحمر الأغلى ثمنا، والأصفر، والأخضر الأرخص، ويصمم وفقا لمقاس وجه المرأة وكبرھا في السن، كما یحاك بطریقة تخفي الفم ومعظم معالم الوجه فوق العینین والخدین، فی حين تبقى للعینین فتحتان كبیرتان.

أم فھد أحد القلائل في قطر حالیا التي تخيط البَطولة، تعتبر أن رغبتھا في القیام بھذه الوظیفة حتى الآن ھي حمایة تراث الأجداد من الاندثار، فتحرص على تلبیة كل طلبات صناعة البَطولة التي تأتي إلیھا.

المرأة القطرية تغطي وجهها بـ"البطولة" طول الوقت (وسائل التواصل الاجتماعي)

الجيل الجديد
ولم تكتف أم فھد بھذه المھنة فقط، بل تشارك في أغلب المعارض والمناسبات، وتذھب إلى المدارس حتى تعرّف الأجیال الجدیدة بما كانت ترتدیه جداتھن في الماضي، لافتة إلى أنھا لا تطالب الجیل الجدید بارتداء البَطولة ولكن على الأقل أن یكونوا على درایة بتراثھم وأن یحرصوا علیه.

وعن مكونات البَطولة، تقول أم فھد إن خط الحاجب يمثل الجزء العلوي من البَطولة، ثم تأتي كرظتا العین وھما فتحتا العینین الموجودتان في الأعلى، والخدود ھي المنطقة التي تغطي عظمتي الخدین، أما الكظب فھو جزء صلب یغطي الأنف وأحیانا تتم تقویته بقطعة من سعف النخیل.

وتقدم كافة المؤسسات المعنیة بالثقافة والتراث في الدولة البَطولة كأحد المقومات الرئیسیة للتراث في البلاد، فتجد مجسما للبَطولة في أغلب المزارات السیاحیة في قطر، ففي الممر الرئیسي بالحي الثقافي "كتارا" وفي مدخل متحف قطر الوطني الجدید ترى ھذا المجسم لغطاء الوجه القدیم حتى یعطي الأجیال الجدیدة فكرة عن ذلك التراث.

وقدیما كان یحتفل الأھل عندما ترتدي الفتاة البَطولة علامة على أنھا باتت قادرة على تحمل المسؤولیة وبات علیھا العدید من الالتزامات التي تحتمھا العادات والتقالید القدیمة.

ولم یقتصر ارتداء البَطولة على سكان قطر دون غیرھا من دول الخلیج، فأغلب سكان مناطق الساحل الشرقي لشبة الجزیرة العربیة ارتدت نساؤھا البَطولة ولكنھا كانت بأسماء مختلفة من منطقة لأخرى.

المصدر : الجزيرة