دورات التنمية والتوجيه في مصر.. علم حقيقي أم تجارة رابحة؟

دورات التنمية والتوجيه اثارت جدلا في الفترة الماضية بمصر
دورات التنمية البشرية والتربية الإيجابية أثارت جدلا في مصر (مواقع التواصل)

كريم عادل-القاهرة

لم تكن أريج نادر معترضة على أن تنفق قدرا من دخلها المتواضع كمدرسة على الاستزادة من العلم التربوي وتطوير أدائها المهني بالحصول على دورات تدريبة في مجال التنمية البشرية، ولكنها في ذات الوقت لم تكن تتوقع أنها ستحتاج قدرا لا بأس به من الاعتماد المالي لتنفقه على تلك الدورات.

تقول أريج للجزيرة نت "مؤخرا ارتفعت أسعار بعض الدورات التدريبة بشكل كبير، ولا أعترض على أن يقدر الإنسان نظير علمه وجهده، ولكن أتمنى أن يراعي أصحاب تلك الدورات غير القادرين على دفع مبالغ طائلة في دورات يحتاجونها بالفعل".

وتضيف "أقتطع جزءا من راتبي الشهري لأنفقه على التطوير الذاتي بحضور بعض الدورات التربوية الضرورية، لكني أحيانا لا أتمكن من استيفاء ثمن بعضها".

من جانبها ترى مدربة التربية الإيجابية نهى إبراهيم أن هناك دورات تتناسب أسعارها مع محتواها، بل وهناك دورات تستحق أكثر من قيمتها، لكن تقييم ذلك يختلف من شخص لآخر حسب المرحلة النفسية والحياتية التي يمر بها.

وتقول نهى في حديث للجزيرة نت "قد تعجبني دورة تدريبية غالية السعر مقارنة بمحتواها، ولكن لأنني أحتاجها فسأبادر بها وسيهون عليّ ما أدفعه في سبيلها، وقد يحدث العكس وأدفع مبلغا رمزيا في دورة ضخمة ولكن لا أشعر بالرضا عنها لأسباب عدة متعلقة بالمحتوى والمحاضرين والبيئة وأسباب أخرى متعلقة باستعدادي النفسي في تلك الفترة".

وتؤمن نهى بأهمية الدور الذي يقوم به الموجه الحياتي ومدرب التنمية البشرية، ومع ذلك فهي ترى أهمية تقنية ممارسة هذه المهن عبر وجود مراكز مختصة بتدريب ومنح الاعتماد العملي والقانوني لهؤلاء المدربين والإشراف على عملهم.

شركات مصرية كثيرة تعتبر الحصول على دورات في التنمية البشرية أحد شروط التوظيف (الجزيرة)شركات مصرية كثيرة تعتبر الحصول على دورات في التنمية البشرية أحد شروط التوظيف (الجزيرة)

تجارة كبيرة
وبحسب دراسات بحثية أعدها الاتحاد الدوي للمدربين (ICF) -وهو منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة، فقد وصلت أرباح تجارة التنمية البشرية في العالم نحو 2.3 مليار دولار في العام 2016، من بينها 73 مليون دولار في دول الشرق الأوسط.

وتقول الإحصائية إن العرب دفعوا ما معدله 143 دولارا في الساعة التدريبية الواحدة.

وبينما يتحمس الكثير لدورات التنمية البشرية، يعارضها آخرون ومنهم الباحث التربوي ماجد محمود فهو يرى أنه لا يوجد محتوى علمي واضح ومعروف لهذه الدورات، كما أنها لا تقدم أجندة علمية معروفة، بل تعتمد على تقديم معلومة في صيغة كوميدية تمتزج بالضحك والنكت، ولذلك فالأسعار بالطبع مبالغ فيها.

ولا يعترف محمود بوجود مهنة "موجه حياتي" أو "مدرب تنمية بشرية"، ولكنه يرى أن هناك موجهين في تخصصات مختلفة حسب القواعد التي ينبني عليها كل تخصص.

كثير من الناس يؤمنون بأهمية دورات التنمية البشرية بينما يعتقد البعض أنها تبيع الوهم (الجزيرة)كثير من الناس يؤمنون بأهمية دورات التنمية البشرية بينما يعتقد البعض أنها تبيع الوهم (الجزيرة)

جدل كبير
وثار في الفترة الأخيرة جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما أعلن المدرب أمير منير الذي اشتهر بتقديم مقاطع دعوية على صفحته على فيسبوك وقناته على يوتيوب، والمدرب كريم إسماعيل اعتزامهما تقديم دورة تدريبية في فن التعامل مع المراهق، بلغ سعرها ثلاثة آلاف جنيه (نحو 200 دولار)، ولاقت هجوما واسعا من جمهورهما تحديدا الذين رأوا السعر مبالغا فيه، فضلا عن اعتراضات على اختصاص أمير وكريم وأهليتهما لإعطاء الدورة.

وترى نهى إبراهيم أن ردود الأفعال كانت مبالغة جدا، وقالت "أرى الأمر أبسط من ذلك وفيه قدر كبير من الحرية الشخصية، فمن يريد أن يأخذ الدورة بسعرها فليأخذها وإلا فليتركها، فهناك دورات تدريبية أغلى من ذلك ومع ذلك يذهب إليها الناس ويحتاجونها".

أما ماجد محمود فيرى أن ردود أفعال الجمهور -رغم حدتها في الهجوم وخروجها عن قواعد الاحترام- كانت متوقعة كرد فعل على استغلال واضح للشهرة الوعظية في الدعاية لمحتوى تربوي غير مشهود لأصحابهم بتخصصهم فيه.

أما المدرب أمير منير فعلق على الجدل المثار على صفحته بموقع فيسبوك قائلا "لقد حصلت على العديد من الشهادات في مجال التنمية البشرية والتربية الإيجابية، وكلفة الواحدة منها قرابة 35 ألف جنيه مصري (نحو 2100 دولار) لكي أقدم محتوى مفيدا مبنيا على علم حقيقي".

ويضيف أنه قدم العديد من المحاضرات المجانية والدورات التدريبية بأسعار مخفضة ورمزية لا تتناسب مع الجهد المبذول فيها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

midan - متحدث

فشلك، إحباطاتك، مآسيك،كلها لم تعد عوائق أمام نجاحك، فكل ما عليك فعله هو حضور دورة لأحد مدربي التنمية البشرية.. فهل تزيد هذه الدورات من فرص نجاحك، أم أنها طريقك للفشل؟

Published On 28/2/2018
المزيد من متفرقات
الأكثر قراءة