ساعات الكوكو.. أيقونة الغابة السوداء بألمانيا

أسعار ساعات الكوكو تتراوح بين 227 و1700 دولار (الجزيرة)
أسعار ساعات الكوكو تتراوح بين 227 و1700 دولار (الجزيرة)

هلا الخطيب-بيروت

تأخذ ساعة طائر الوقواق المعروف بالكوكو التي تعلق على الحائط الناظر إليها  في رحلة من التأمل والسلام والهدوء، وتذكره بالرحلة إلى شلالات تريبرغ الواقعة على طرف الغابة السوداء جنوب غرب ألمانيا التي تلامس سحر الطبيعة الخارق، فلا يمزّق هدوء الليل ولا النهار إلا تردد أصداء هذه الساعات المشابهة لصوت  الطائر الذي يعيش في غابات أستراليا وأميركا وأوروبا بشكل رئيسي.
 
وتمتد الغابة السوداء بولاية بادن فورتمبرغ في ألمانيا على مساحة 12 ألف كيلومتر مربع، وتشتهر بكثافة أشجارها المتعددة حتى أنها تبدو سوداء لكثرة الظلال والينابيع المعدنية والجداول والشلالات والمراعي، فضلا عن كونها مصدرا غنيا لحجر الغرانيت.
 
ولا تكتفي تلك الأشجار بظلالها وأنواع النباتات والفطريات التي تنمو بها ومساكن الطيور المتنوعة والسناجب على أغصانها وجذوعها، بل تشكّل مصدر حياة ورزق لسكان المنطقة، فما إن تسقط شجرة بفعل العوامل الطبيعية حتى تهب كيانها للفن والإبداع الذي يُتوارث من الأجداد وتتحول إلى أثاث ودمى وآلات موسيقية وتذكارات أشهرها ساعات الوقواق التي تصنّع يدوياً.
يعود تاريخ صناعتها إلى عام 1650 (الجزيرة)

الغابة السوداء
كسبت الغابة السوداء شهرتها بسبب كثافة الأشجار التي تحجب أحيانا الشمس أحيانا عن   التراب لدرجة أنه يصعب تحديد الزمن داخلها إلا من خلال الحيوانات وخاصة الطيور التي تستريح في الليل. وهناك تتناول السناجب والطيور المتنوعة الفستق مع رواد الغابة في مشهد تفاعلي يجسد الحياة بكائناتها المختلفة من حيوانات وأشجار ونباتات علاوة على البشر.

ويتكاثر طائر الوقواق في تلك الغابة على طريقته المخادعة المعروفة، ويقوم بصفة غريزية بدفع البيضات التي تضعها أمه إلى حافة العش لرميها والتخلص منها جميعا حتى يستفرد بالطعام الذي تجنيه الأم. هذه الحقيقة تجمّلها ساعات الوقواق، فيظهر الطير ذو الأصول المخادعة لطيفاً ويخرج من باب خشبي كل ساعة فاتحاً منقاره خافقاً بجناحيه رافعاً ذيله مزقزقاً منبّهاً للوقت.

ويقول البعض إنّ الصنّاع الأوائل أرادوا استعمال صوت الديك المعروف بصياحه، لكن تقليد صوته بالوسائل التقليدية لم يكن سهلاً. غير أن صوت الكوكو أسهل للتقليد، إذ يكفي استخدام أنابيب خشبية حتى تفي بالغرض ويصبح الصوت أكثر شبهاً لصوت الطائر الحقيقي كلما كانت الساعة أكبر.

جذور تاريخية
لا أحد يعلم على وجه الدقّة مَن هو أول صانع لساعة الوقواق، وتتضارب المعلومات في هذا الشأن وتم ذكر أسماء كثيرة بهذا المجال لكن المتفق عليه أن هذه الساعات انتشرت بسرعة في الغابة السوداء منذ القرن 18.

ويقال إن أولى ساعات الغابة السوداء الخشبية صنعت عام 1650 تقريبا، وإنها كانت صناعة منزلية تضاف إلى بعض الحرف اليدوية قبل أن ينمو حجم التصنيع عام 1720 ويظل محدود الإنتاج.

السنجاب إحدى الحيوانات التي تعيش في الغابة السوداء بألمانيا (الجزيرة)

وتم عام 1800 تصنيع مئة ألف ساعة بالغابة السوداء، وبعدها سافر بائعو الساعات إلى أنحاء أوروبا والخارج للترويج لها، وبلغ حجم البيع أكثر من مليون ساعة سنويا في القرن 19.

وكانت الساعة الواحدة تحتاج من ستة إلى ثمانية أسابيع لإنتاجها على الطريقة التقليدية، وتقوم جودتها أساسا على جمالية الصوت، قبل أن ينتقل تصنيعها إلى المعامل حيث تحفر الأرقام بالليزر، وتركب الديكورات من أرانب وأيائل وقرويين وطائر الكوكو والإطارات يدوياً، ويتدلى من الساعة أكواز الصنوبر للجمالية والتوازن مع رقاص الساعة (بندول) الذي يتحرّك يميناً ويساراً مع الثواني.

وتتراوح أسعار الساعات بين مئتي و1500 يورو (227 و1700دولار) للقطع المتوسطة التي تعلّق على حيطان المنازل، وتعد أيقونة ألمانيا من دون منازع، ويصعب على زائر الغابة السوداء ذات الغموض الساحر التخلي عن ساعة الكوكو ليتذكر بها روعة المكان وهدوئه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال رئيس اتحاد الشركات العارضة بالدورة الـ35 للمعرض الدولي للساعات والمجوهرات بمدينة بازل السويسرية إن السنة الماضية شهدت انتشارا واسعا للساعات المزيفة التي تحمل أسماء ماركات شهيرة, وأضاف جاك دوشان أن التقليد بلغ درجة عالية من التقنية يصعب على المشتري اكتشافها.

كشف مؤتر صحفي عقد في بازل مواكبا افتتاح دورة عام 2006 لمعرض بازل الدولي للساعات عن مواجهة واضحة بين الأقطاب المتنازعة على هذه الصناعة في العالم. وقال سويسريون إن تجارة الساعات المزيفة تكبد سويسرا خسائر تبلغ نحو 40 مليار دولار سنويا.

شهد معرض بازل الدولي للساعات والمجوهرات تنافسا بين الشركات الصانعة على تقديم منتجاتها وابتكاراتها. وبدت المنافسة واضحة بين الصين وهونغ كونغ واليابان وتايلند كدول آسيوية والحلف الأوروبي الذي تتزعمه سويسرا بمشاركة ألمانيا وإيطاليا وفرنسا.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة