استقبال عيد الفطر.. هل يحافظ العراقيون على العادات والطقوس؟

التسوق في أحد شوارع بغداد استعدادا للعيد (الجزيرة نت)
التسوق في أحد شوارع بغداد استعدادا للعيد (الجزيرة نت)
آية منصور-بغداد
 
تستقبلنا السيدة بان بابتسامة عريضة، بينما هي منهمكة في إعداد حلويات العيد وأشهرها "الكليجة"، حيث تبدأ العوائل تحضيراتها قبل أسبوع من عيد الفطر.
 
ويعد تقديم "الكليجة" للضيوف والمعايدين واحدة من أهم الحلويات والمعجنات التي ارتبطت بطقوس العيد لدى العراقيين.

تقول بان "لا طعم للعيد ولا للكليچة دون اجتماع العائلة والأحبة".

و"الكليجة" هي حلوى شعبية عراقية، تصنع من عجينة الطحين وتحشى إما بالجوز أو الحلقوم أو جوز الهند والسمسم، ولكن يبقى أبرزها كليجة التمر التي تعد معشوقة الجماهير.

وعادة تجتمع نسوة العائلة لتحضير حلوى العيد وذلك بتقسيم العمل بينهن، فتعجن إحداهن، وأخرى تضع الحشوات، فيما ثالثة تراقب الفرن وهو ينضج قطع الحلوى.

وتستذكر أم أحمد العيد أيام زمان، فتقول كان العراقيون، يصعدون إلى سطوح المنازل، لتوديع رمضان مع تكبيرات المساجد التي تنطلق من مكبرات أصوات المساجد، لكن هذه العادة اختفت في الغالب عن أحياء بغداد.

أُم عراقية تعمل كعك العيد بحضور طفلتها (الجزيرة نت)

تحضيرات
وتبدأ التحضيرات لعيد الفطر في الأسبوع الأخير من رمضان، وذلك بحملات التنظيف الشاملة للمنازل والمناطق، إذ تعتمد ربات البيوت على جعل كل شيء زاهيا لاستقبال العيد، فضلا عن التوجه للأسواق من أجل شراء الثياب والحُلي وخاصة ملابس الأطفال ليبدوا بأجمل صورة في العيد.
وفي العيد أيضا يحرص العراقيون على حلّ خلافاتهم، كما يقوم الأطفال بجمع "العيديات" من الأقارب والجيران، قبل أن يذهبوا إلى الملاهي والمتنزهات لينفقوها.

نساء العائلة يجتمعن للتعاون في عمل حلويات العيد (الجزيرة نت)

يوم العيد
وعند الفجر يتجه أغلب العراقيين ومعهم أولادهم، إلى الجوامع لأداء صلاء العيد، وتكون النسوة قد هيأت الإفطار الصباحي الأول، وغالبا يشتمل على القيمر مع الكاهي (القشدة مع الرقائق)، إذ تعد الوجبة الأكثر شعبية في البلاد.

وعن المبيعات التي تسبق العيد اعتبر تاجر الملابس رعد فيروزي (37 عاما) أن أغلب الوكالات التجارية تعمل على خفض الأسعار، وذلك لشدة التنافس بين المحالّ، لافتا إلى أنه رغم ذلك فإن المواسم الأخيرة شهدت انحسارا في المبيعات والأرباح بسبب عجز كثير من المواطنين عن شراء ملابس جديدة.

الشيخ الطائي اعتبر أن العيد موسم للتصافي وصلة الرحم والتعبير عن التكاتف والمحبة بين الجيران (الجزيرة نت)

الدين والفرح
وحول العيد ومظاهر الفرح فيه، قال الشيخ محمد الطائي للجزيرة نت، إن التعبير عن الفرح مقصد شرعي ومعنى أصيل من معاني العيد ما لم يكن مضرا على النفس وبالآخرين، وما لم يكن مبالغا في تحقيقه.

كما يرى أن الأعياد في الإسلام لم تُشرع من أجل مجرّد الفرح فقط، وإنما شُرعت لكي تستكمل حلقة البر في المجتمع، فإذا كان البر في الأيام العادية عادة فردية، ففي أيام الأعياد يصبح البرّ قضية اجتماعية لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- مطالبا الأغنياء بألاّ يتركوا الفقراء لفقرهم: "اغنوهم عن السؤال في هذا اليوم".


ويوضح الطائي أن صدقة الفطر المفروضة، تعد بابا واسعا للتكافل وإدخال السرور على الفقراء والمحتاجين في هذه المناسبة الكريمة. ويؤكد أن المساجد في يوم العيد لها لونٌ آخر، وحضور مختلف، وشكل متجدد، وهي في تزايد الإقبال من المصلين، رجالا ونساء كبارا وصغارا، وخصوصا في الفترة الأخيرة.

وعن خطبتي العيد، بيّن الطائي أن التوجيهات التي ترسل هي تأكيد الوحدة والائتلاف بين أطياف المجتمع كافة، لتعزيز الإيمان، والتركيز على بر الوالدين وصلة الأرحام، والإحسان للجيران.

المصدر : الجزيرة