مشروبات تاريخية على مائدة إفطارك في رمضان

قمر الدين أشهر مشروب رمضاني ويصنع من فاكهة المشمش واشتهرت سوريا بصناعته (مواقع التواصل)
قمر الدين أشهر مشروب رمضاني ويصنع من فاكهة المشمش واشتهرت سوريا بصناعته (مواقع التواصل)

فريدة أحمد

كثيرة هي العادات المرتبطة بمائدة الإفطار في شهر رمضان بالدول العربية. وتختلف أصناف الطعام، لكن "المشروبات الرمضانية" تتشابه على معظم الموائد.

منذ عقود طويلة بدأ المسلمون البحث عن مشروبات تساعدهم على تعويض نقص الغذاء والعطش الشديد طوال النهار، وبرعت كل منطقة في صنع مشروبها الخاص الذي اشتهر وامتد إلى المناطق المجاورة.

الأشهر عربيا
"قمر الدين" أشهر المشروبات الرمضانية في العالم العربي، يصنع من شرائح فاكهة المشمش عن طريق تجفيف عصير تلك الثمار، ثم صبه في صحون كبيرة أو على ألواح خشبية ملساء ويترك ليجف في الشمس ويقطع إلى قطع مستطيلة أو مربعة، ومن ثم يٌقدم مشروبا للصائمين بعد نقعه في الماء وإضافة السكر.

وتشتهر سوريا بإنتاج وتصدير "قمر الدين" وتذهب بعض الروايات إلى أنه يعود لنحو 1400عام، إذ يُروي أن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك كان يأمر بتوزيع مشروب المشمش فور ثبوت رؤية هلال رمضان، لذلك أطلق عليه اسم قمر الدين، بينما يرجع البعض تسميته إلى أشهر صناعه وكان اسمه قمر الدين، ويقول آخرون تسميته تعود إلى قرية في بلاد الشام تشتهر بصناعته اسمها "أمر الدين".

كانت سوريا في مقدمة منتجيه عربيا والثالثة عالميا بعد الولايات المتحدة وإيران، قبل أن يتراجع عدد أشجار المشمش في غوطة دمشق من 214 ألف شجرة عام 1991 إلى 1936 شجرة عام 2012، نتيجة لزيادة التوسع العمراني غير المنظم في الغوطتين الشرقية والغربية، وفقا لجريدة القدس الإلكترونية.

ومنذ اندلاع الحرب في سوريا، تذبذب إنتاج "قمر الدين" فشهدت مصر، على سبيل المثال، انخفاضا بمعدل استيراد "قمر الدين" منذ عامين، حين تعرضت منطقة الغوطة بسوريا لعمليات قصف أثرت على معدل الإنتاج حتى وصل سعر الطن إلى أربع آلاف دولار، طبقا لموقع مصر العربية، ثم عاودت المنطقة الإنتاج مرة أخرى خلال الفترة الماضية، مما أدى لوفرة الإنتاج ليصل سعر الطن ألفي دولار.

35 مليون زجاجة "فيمتو" تباع في منطقة الخليج العربي (مواقع التواصل)

مائدة إفطار الخليج العربي
لا تخلو مائدة إفطار الصائمين في دول الخليج العربي من مشروب فيمتو الذي يلقى رواجا موسميا يرتبط بالشهر الكريم، ويعد المشروب الشعبي في هذه الفترة مقارنة بأي مشروب آخر.

في السنوات الأخيرة، سجلت مجموعة المشروبات الغازية "نيكولز" في المملكة المتحدة، وهي الشركة المصنعة لـ"فيمتو" ارتفاعا بنسبة 39% في الأرباح، ويرجع ذلك إلى زيادة الشحنات التي تصدرها الشركة إلى منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة التي تسبق رمضان.

كما تؤكد تقارير أخرى أن أكثر من نصف المبيعات السنوية لـ "فيمتو" تكون في شهر رمضان.

ويتم بيع 35 مليون زجاجة من "فيمتو" في المنطقة كل عام، وتعد السعودية والكويت والإمارات أكبر الأسواق غير المحلية لهذا المشروب، بحسب موقع سيتي لاب.

تجعل الشعبية الكبيرة لذلك المشروب الأورجواني البعض يتساءل: متى ظهر؟ وما علاقته بالخليج؟ ولماذا يحظى بتلك الشعبية؟

ظهر "فيمتو" (Vim Tonic) كما كان يُطلق عليه عام 1908، في مدينة مانشستر في بريطانيا، باعتباره بديلا صحيا للخمور، بالتوازي مع حركة الاعتدال الشعبية هناك التي كانت تدعو إلى حظر أو فرض قيود على بيع وشرب الخمور، وحينها تم تسويق المشروب على أنه يمنح شاربيه الطاقة والحيوية، بحسب موقع ذا ناشيونال.

وصل "فيمتو" للمرة الأولى إلى شبه الجزيرة العربية قبل حوالي مئة عام، عندما حصل عبد الله عوجان وإخوانه (من تجار السلع السعوديين) على الحقوق الحصرية لاستيراد المشروبات وتوزيعها.

عرق السوس يتناوله الصائم لأهميته بالقضاء على الإحساس بالعطش (مواقع التواصل)

شراب ملكي
يعتبر العرقسوس أحد أشهر المشروبات المصرية، والرمضانية بالتحديد، وتعد شخصية بائع العرقسوس أحد الفولكلوريات المصرية بزيه المميز ووقع "صاجاته" التي يعلن بها عن بضاعته، ودائما ما تظهر عربات وبائعو مشروب العرقسوس بالشوارع في شهر رمضان المبارك.

و"العرقسوس" نبات شجري معمر يزرع في العديد من الأماكن، مثل سوريا وآسيا الصغرى وأواسط آسيا وأوروبا ومصر، لكنه انتشر واشتهر كمشروب رمضاني في مصر، كما أنه نبات ذو قيمة علاجية عالية.

عرف قدماء العرب هذا النبات وورد وصفه في المراجع القديمة. ومنقوع العرقسوس المخمر يفيد في حالات القيء وتهيج المعدة والأمعاء وحرقة البول.

وهذا النبات له قيمة علاجية عالية لدى المصريين منذ قديم الأزل، وكان يطلق عليه "شفا وخمير يا عرقسوس" لما له من نتائج إيجابية بعلاج العديد من أمراض الجهاز الهضمي، مثل علاج حالات قرحة المعدة.

وأثبتت الأبحاث العلمية الحديثة أن العرقسوس يحتوي على مادة الجلسرهيزين والمشتق منها كاربون أوكسالون وهو يساعد على التئام قرحة المعدة والأمعاء.

وعرفت جذور نبات العرقسوس منذ أكثر من أربعة آلاف عام عند البابليين كعنصر مقو للجسم ومناعته، كما جاء في جريدة الأهرام المصرية.

واعتبر العرقسوس شرابا ملكيا حتى جاء الفاطميون إلى مصر، فأقبل عليه المصريون ليصبح مشروب العامة خاصة في شهر رمضان، فيتناوله المسلمون بعد أذان المغرب لأهميته بالقضاء على الإحساس بالعطش.

المصدر : الجزيرة