"سي السيد" بالمطبخ.. رجال يتفوقون على النساء بفنون الطهي

رجال يقتحمون عالم المطبخ وينافسون النساء في الطهي (تواصل اجتماعي)
رجال يقتحمون عالم المطبخ وينافسون النساء في الطهي (تواصل اجتماعي)

صفاء علي

متعة الطهي يخوضها بعض الرجال الذين رأوا أن فن صناعة الطعام يجب ألا يقتصر على الإناث فقط، بعضهم استغل حبه للمطبخ في تحقيق مكاسب خاصة، والبعض الآخر يرى أن الطهي في حد ذاته مُتعة من متع الحياة، حتى وإن رفضت بعض الزوجات وجودهم في المطبخ.

دخول الرجال للمطبخ -سواء كان على سبيل الهواية أو الاضطرار أو العمل- أصبح ظاهرة خاصة أن وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الطهي باتت منصة لنشر وصفاتهم وأطباقهم الخاصة، وأصبحت بعض صفحات الرجال الشهيرة نموذجا يحتذي به "الأكيلة" لتجربة الوصفات الخاصة، مثل صفحة عمرو حلمي الذي يُعتبر أول ناقد للطعام في مصر.

للرجال فقط
ومن نقطة انطلاق عمرو حلمي وحبه للطعام، دشن عدد من الرجال محبي الطبخ صفحة أيضا تحت اسم "هناكل ايه النهاردة.. للرجال فقط"، وهذه المجموعة الرجالية تضم أكثر من ٢٣ ألف عضو، وتهدف في الأساس لتعليم الرجال فنون الطهي، ونشر تجارب إعدادهم الطعام حتى وإن كانت سيئة، بل ويتخطى الأمر ذلك بتحفيزهم على نشر صور للطعام أيا كان مستواه، حتى وإن كان غير صالح للاستخدام، وكذلك دخول المطبخ ليس عيبا، لكن الاستسلام لأكل المطاعم مجهول المصدر والنظافة هو العيب الأكبر، وبالطبع من أهم شروطها عدم إضافة "الجنس اللطيف".

عدد كبير من الرجال بات يرى الطهي في حد ذاته إحدى متع الحياة (مواقع التواصل)

نشر تجارب إعداد الطعام الذي لا يصلح للاستخدام هدفه في الأساس معرفة أوجه القصور في إعداد "الطبخة" لكي لا يكررها الآخرون، وربما يتضمن الأمر "مزحة" خفيفة على شكل الطبق، لكن في النهاية لا يتكرر الخطأ.

وعلى غرار المجموعات النسائية الخاصة بالأكل التي لا تسمح بدخول الرجال، أسس الشاب السكندري علي جمعة تلك المجموعة عبر فيسبوك.

يقول جمعة في حديثه للجزيرة نت "دخلت إحدى المجموعات الخاصة بالسيدات من أجل السؤال على وصفة، لكن كان ردهن حذفي والاستهزاء بسؤالي، فقررت تدشين مجموعة رجالية شعارها "للرجال فقط".

ويضيف "ظروف الغربة وعدم الرغبة في تناول الطعام من الشارع دفعتني لتأسيس المجموعة، لتبادل الخبرات بين الرجال في شؤون المطبخ".

الأسماك بكل أشكالها أطباق شهية يبرع جمعة في إعدادها، وتُطلب منه خصيصا في العزومات والولائم العائلية، خاصة في شهر رمضان.

في كل الحالات
رغم عمله مصورا لدى إحدى السفارات الأجنبية فإن سفر "سيف علي" للعديد من الدول لم يمنعه من ممارسة هوايته في الطبخ، أطباق وأكلات ومشروبات مختلفة من كل الدول التي سافر إليها، برع في تحضيرها وإعداد الولائم للأهل والأصدقاء، إذ يرى أن الطهي في حد ذاته "فن ومزاج".

دخول المطبخ سواء كان هواية أو اضطرارا أو لظروف العمل أصبح ظاهرة (الجزيرة)

لسيف فلسفة خاصة -بحسب تصريحه للجزيرة نت- فهو يرى أنه لا فرق بين الرجل والمرأة سوى في وضع المكياج، لذا لماذا لا يدخل المطبخ ويطهو ما يحلو له.

ويقول للجزيرة نت "الدخول إلى المطبخ لا يقلل من قيمة الرجل على الإطلاق، أنا أدخل المطبخ وأطهو وصفاتي الخاصة، وأحيانا أقوم بغسل الأواني، ما المانع من ذلك".

ويضيف "زواجي من فرنسية وسفري المتعدد مكنني من تطوير هوايتي في إعداد الأطعمة الغربية خاصة الإسبانية والفرنسية، لذا أطهو الأطعمة الغربية لأصدقائي العرب، وبالنسبة للأجانب أصنع لهم المحاشي والطواجن خاصة الملوخية".

لإعداد العزومات والولائم في رمضان، يبدأ سيف في دخول المطبخ منذ الظهيرة وحتى قبل موعد الإفطار، ليُعد أطباقه المميزة خاصة الملوخية والجمبري بالثوم على الطريقة الإسبانية، والمحاشي بكل أشكالها، وبعد انتهاء وليمته يشعر بسعادة غامرة لنجاح مهمته، فالطهي بالنسبة له قمة السعادة، ولا يقلل من مكانة الرجل على الإطلاق حتى وإن غسل الأطباق.

وعلى العكس من سيف، فأحمد حسين -رغم حبه للطهي قبل الزواج-فإنه ومنذ أربعة أشهر وبعد زواجه قرر عدم دخول المطبخ إلا في الحالات الطارئة" فهو يرى أن الطهو داخل المنزل مهمة الزوجة الرئيسية، وإن كان يُساعدها أحيانا في إعداد المشروبات الرمضانية التي يحبها.

هواية تحولت لمهنة
أحيانا يتحول الأمر إلى مهنة، وهو ما حدث مع مُصطفى محمود الذي تعلم فنون الطهي على يد والدته منذ أن كان عمره عشر سنوات حتى أصبح طباخ العائلة، ودفعه حبه للمطبخ لدخول مدرسة لتعليم الطهي وفن الإتيكيت، حتى تكون مهنته المُستقبلية، ويحلم بأن يكون لديه مطعم خاص يجرب به وصفاته.

وأول يوم في شهر رمضان، يُعد مصطفى الأكلة المصرية الأشهر على المائدة في هذا اليوم، وهي المحشي والبط، مع المشروبات الرمضانية المُفضلة لعائلته.

الحلم بإنشاء مطعم نابع من حب العراقي محسن المعموري للطهي، فقد حقق نجاحا كبيرا بما يُقدمه من وصفات مُبتكرة، خاصة الأكلات العراقية المميزة خاصة في رمضان كالمحاشي والسوائل والمشروبات، أما السحور فيقدم وجبات خفيفة تُسهل صيام اليوم التالي ولا تُسبب العطش في جو العراق الحار.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: