"التفريز" الرمضاني.. عادة الأمهات التي تثري مائدة رمضان

تخزين الطعام عادة تتبعها الأمهات لاختصار أوقات تحضير الولائم اليومية في رمضان (بيكسابي)
تخزين الطعام عادة تتبعها الأمهات لاختصار أوقات تحضير الولائم اليومية في رمضان (بيكسابي)

شيماء عبد الله-القاهرة

قبل أيام -وربما قبل ساعات قليلة- من بدء أيام شهر رمضان، تبدأ البيوت بالاستعداد للشهر الكريم. عادات كثيرة صارت علامة على البهجة، وإشارات على فضل الشهر وبركته.

ورغم جمال الأناشيد الرمضانية والتواشيح والاستعداد لصلاة التراويح وحالة النظافة البادية على مداخل البيوت والزينة على مخارجها، فإن روائح الطعام التي تخرج من المنازل استعدادا للشهر المبارك، لها سحر آخر، يأخذك إلى ليالي رمضان الجميلة التي عادت من جديد، ليبحث عنها الأحفاد تمسكا بروح رمضان التي تكاد أن تختفي.

تخزين الطعام، أو ما بات يطلق عليه "التفريز" -أي حفظ الطعام مجمدا نصف مطهو- أو بطرق معينة للتخزين، لحين استخدامه، هو عادة المصريين التي يحرصون عليها في المواسم كلها. ففي موسم المانغا يزداد الإقبال على شرائها وتخزينها، ويتكرر الأمر مع الفراولة والمشمش وورق العنب والثوم والطماطم، كل في موسمه.

ولكن رمضان تجتمع فيه كل المواسم، ويبدأ "التفريز" الذي تقبل عليها ربات البيوت بهمة ونشاط، أما المرأة العاملة فلها قصة أخرى.

اعتاد المصريون على تخزين الفواكه لاستخدامها في غير موسمها (مواقع التواصل)

حل للسيدات العاملات
عبير أم عاملة، تعمل في الإعداد التلفزيوني، تقضي معظم نهارها في مدينة الإنتاج الإعلامي بالقاهرة. قبل رمضان تستعد عبير لولائم العائلة وعزائم الأصدقاء، بتجهيز ما يلزمها من أطعمة للشهر الكريم. تقضي عبير أسبوعا كاملا في التجهيز للوجبات المجمدة، يوما للدجاج وآخر للحوم وثالثا للخضروات والفواكه وشرائها، ويومان لإعدادها للتخزين.

يستغرق الأمر قرابة الأيام السبعة، لكنها في النهاية تضمن ألا يتسبب عملها بمنعها عن تحضير الطعام المفضل لأبنائها وإخوتها الذين يشاركونها إفطار رمضان.

عادة التخزين الرمضاني ليست جديدة على حياة عبير، فقد سبقتها أمها التي خطفها الموت منذ سنوات. لم تكن آنذاك تحمل هم هذه المرحلة، لكنها منذ الرحيل أصبحت مسؤولة عن هذه المهمة التي تستعد لها بميزانية خاصة قبل الشهر الكريم.

هبة عبد الحافظ تعمل مدرسة للغة الإنجليزية في إحدى المدارس الخاصة، ويتصادف رمضان هذا العام مع موسم الامتحانات، أكثر من نصف رمضان سيمر قبل أن تنتهي من أداء عملها في مراقبة الامتحانات وتصحيحها، لهذا وجب عليها التجهيز لتلك الأيام والتحضير لها.

شاركتها أمها بمهام "التفريز"، فأوقات العمل لا تساعدها على الذهاب للتسوق رغم النصائح التي انتشرت في الصحف المصرية بأن ميزانية الشهر الكريم يجب ألا تتخطى 1500 جنيه لخمسة أفراد، إلا أن خمسة آلاف جنيه لم تكن كافية لشراء وتجهيز احتياجاتها للشهر كله، لأن "أسعار اللحوم والدجاج تضاعفت مع اقتراب شهر رمضان، بالإضافة لارتفاع أسعار الياميش".

التجميد يشمل الفواكه والعصائر (مواقع التواصل)

أصول وقواعد
للتخزين الرمضاني أصول، أولها وجود مجمّدة منزلية (فريزر) ضخمة تتسع لتخزين كميات الأطعمة، فالخضروات المجمدة -مثل أصناف المحشي وصلصة الطماطم- تختلف عن الخضروات السابقة التحضير مثل البامية والثوم المفروم.

واللحوم المتبلة والدجاج المجهز بحسب كل وصفة يومية، سواء كان للشواء أو لصواني الفرن، كلها أشياء يلزمها مكان يتسع لعشرات الأكياس والكيلوغرامات المخزنة.

بمناسبة قدوم الشهر الكريم، دفعت رشا حصيلة الجمعية الشهرية التي قبضتها أولا لتشتري مجمّدة. خمسة أدراج قسمتها رشا: جزء للخضروات، وآخر للعصائر، وثالث للمجمدات من اللحوم، والرابع للطعام ذي الرائحة مثل الثوم والأسماك، أما الخامس فهو مخصص للخبز والزبدة ومنتجات الألبان.

أكياس جاهز للاستخدام اليومي (مواقع التواصل)

سنة أولى
هذه أول سنة تصبح فيها ربة منزل، وعليها أن تثبت للجميع أنها "ست بيت" ممتازة. ندى عابد التي قدم عليها رمضان بعد تسعة أشهر من الزواج،
وستقضي أغلب الأيام مدعوة عند عائلتها أو عائلة زوجها، لكن عليها الاستعداد لوليمتين كبيرتين على الأقل.

تقول ندى "رتبت فقط ما يلزمني لإعداد هاتين الوليمتين، فقط تتبيل الدجاج وتجهيز المحاشي، وقليل من الخضار المنظف والكثير من العصائر. لا أعتقد أنني أحتاج شيئا أكثر من ذلك وإن احتجت فستكون أمي هي ملجأي الأخير".

ليس للطعام فقط
على عكس الجميع قررت ياسمين (35 عاما) ألا تقضي أيامها في التعبئة والتجهيز لرمضان، فالشهر المبارك ليس مخصصا للطعام فقط، لكنه شهر عبادة في المقام الأول، لهذا انشغلت بالتجهيز لوردها اليومي من القرآن.

اشتركت ياسمين في دورة للعبادات خاصة بالشهر، وجهزت عباءة رمضانية جديدة لصلاة التراويح، مكتفية هي وأسرتها بتلك الاستعدادات للاستمتاع ببهجة رمضان بعيدا عن الطعام والتخزين.

تستهجن ياسمين أن "أغلب الناس يتعاملون مع رمضان على أنه شهر طعام، زحام شديد في كل الأسواق، أسواق الأكل والطعام والشراب وحتى الملابس، الجميع يهرول بشدة على الشراء والأولى أن نقبل على العبادات لأنها ما سيبقى لنا بعد مرور الشهر".

المصدر : الجزيرة