شاهد.. لهذه الأسباب تزدحم الأسواق العراقية في رمضان

عماد الشمري-أربيل

مشهد يتكرر مع عودة رمضان كل عام، حتى أصبح أشبه بسنة عند المجتمع العراقي، فازدحام الأسواق وضجيجها قبيل الشهر الفضيل وفي بدايته ظاهرة ذهبت نحو التوارث في تقاليدها التي تتشابه فيها النتائج وإن اختلفت الأسباب، حتى باتت تفوق التسوق قبيل عيدي الأضحى والفطر.

ويرى الكثيرون أن الظاهرة حميدة إن خلت من الغلو في مشترياتها، وهو ما قاله محمد عبد صباح أحد المتسوقين في حديثه للجزيرة نت، عازيا السبب في ذلك إلى كون الأيام الأولى من رمضان ذات مشقة وأن التسوق فيها يضاعف الجهد ويضفي التعب.

وأضاف أنه لتجنب الخروج في نهار رمضان والمحافظة على الحيوية البدنية في أول أيام الصيام يضطر الكثيرون لشراء أهم الاحتياجات الرمضانية من الأطعمة وبعض أنواع المشروبات من العصائر كونها تمثل ركنا أساسيا في وجبة الإفطار وهي من الصفات المشتركة بين جميع الأسر.

في حين ذهب البعض إلى رأي مغاير تماما، فقد اعتبر ياسر جمعة صاحب أحد محال الخضار أن ظاهرة التسوق قبيل رمضان عادة سلبية لما تعطيه من فسحة سيئة للتجار لاحتكار البضائع ورفع أسعارها، مما يجعل تأثيرها مباشرا على الفقير كونه ذا دخل محدود.

الكثيرون يقصدون السوق قبيل رمضان لشراء حاجيات الشهر الفصيل (الجزيرة نت)

فرصة للتجار
وتحظى التجارة بنصيب قد يكون الأوفر في تكرار الظاهرة، إذ ينتظر الكثيرون من أصحاب محال الغذائية قدوم رمضان لعدّ العدة للتسوق وملء المخازن بالمواد الأكثر مبيعا.

وأشار فرهاد خياط ، وهو أحد أصحاب المحال التجارية في مدينة شقلاوة (في محافظة أربيل شمالي العراق)، إلى أن بعض المواد تلاقي طلبا ورواجا أكثر من غيرها من قبل الأسرة العراقية خلال شهر الصيام، من بينها العدس والمخللات والتمر بأنواعه، إلى جانب مختلف أنواع العصائر التي تلازم سفرة الإفطار طوال الشهر الفضيل.

جانب من سوق الشقلاوية وقد زخر بأنواع من الفواكه (الجزيرة نت)

ويتابع فرهاد قوله إن الأسبوع الذي يسبق شهر رمضان من المواسم التجارية التي تنافس موسم إقبال الناس على الملابس قبيل عيدي الفطر والأضحى، ولربما تفوقها بسبب طول أيام الصيام قياسا بأيام العيدين.

جناح التوابل في أحد الأسواق في أربيل (الجزيرة نت)

موقف الشرع
وفي البلدان الإسلامية للشرع كلمة الفصل في معظم المسائل الخلافية والعادات المبتدعة، وعن تفاقم ظاهرة التسوق التي تسبق الشهر الفضيل واللغط الحاصل فيها بين مؤيد ورافض، صرح للجزيرة نت رجل الدين الشيخ محمد سبتي الكبيسي بأن "ظاهرة هيام الناس بالتسوق وتكديس المواد التي قد لا يحتاجونها أحيانا هي مخالفة لقول الله تعالى "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا".

وأوضح أن الإعداد المبالغ فيه في رمضان الذي يؤدي لتكديس الأطعمة والمواد يعد ظاهرة مشمولة بالنهي كونها حملت وجه الإسراف، وهذا ما يزج المسلم في صفة أخوة الشيطان كون المبذرين إخوان الشياطين.

المخللات في سوق بأربيل (الجزيرة نت)

ويواصل الكبيسي حديثه: إن مثل هذه العادات لها مردود سلبي آخر من حيث خلقها أزمات اقتصادية تؤدي إلى الضرر بالفقراء بسبب ارتفاع الأسعار وشحة بعض المواد الأساسية التي يحرم منها معسرو الحال. ويختم قوله إنه لا مانع من شراء بضائع يوم أو يومين على الأكثر، وإن رمضان يستقبل بالعبادات وصلة الأرحام أما الأرزاق فقد تكفل الله بها.

بين اعتراض الشرع والبحث عن الراحة في الصيام، صارت عادة التسوق قبيل رمضان أشبه بطقس مبتدع، يعتاش عليه البعض كموسم لا ينبغي تفويت فرصته، على حساب فقراء سيدفعون ضريبة الاحتكار وتسوّق الميسورين.

المصدر : الجزيرة