مشاريع صغيرة بثواب كبير.. مصريون يتسابقون للخيرات في رمضان

شبان مصريون يعدّون وجبات إفطار لتوزيعها على المارة والمحتاجين في رمضان (مواقع التواصل الاجتماعي)
شبان مصريون يعدّون وجبات إفطار لتوزيعها على المارة والمحتاجين في رمضان (مواقع التواصل الاجتماعي)

كريم عادل-القاهرة

على مدخل مدينة السادس من أكتوبر وعلى طريق الواحات بمحافظة الجيزة، اعتادت ربة المنزل هالة محمد تقديم الإفطار منذ مطلع شهر رمضان للمارة الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى منازلهم وقت أذان المغرب، وهي ظاهرة عامة مزدهرة بمصر يتنافس فيها المصريون في الإبداع تحت مظلة سباق الخير.

"الدنيا ما زالت بخير" هكذا قالت هالة للجزيرة نت، مضيفة أن ما يسعدني أني أجد شبابا وفتيات يقفون بسياراتهم على قارعة الطريق ينتظرون اقتراب الأذان حتى يوزعوا الوجبات الساخنة التي أعدت في منازلهم على المحتاجين وعابري السبيل.

تكمل هالة حديثها بكثير من الامتنان، ترصد مشاعرها في هذه اللحظات قائلة "أشعر بسعادة بالغة وأنا أهتم بتعبئة وتغليف الوجبات وأحرص على أن أجعل فيها ولو جزءا بسيطا مما قد لا يتيسر للفقراء والمحتاجين شراؤه كالحلوى الشرقية بالمكسرات".

تنفذ سارة عادل طبيبة الامتياز العشرينية الفكرة ولكن بشكل آخر، في محاولة لكسب ثواب كبير في هذا الشهر.

تقول سارة "يؤلمني كثيرا كمية الطعام المتبقي من عزائم رمضان التي يتميز بها الشهر، ولذا أقوم بتعبئة ما يمكن إعادة تقديمه مما يتبقى من العزائم بشكل جيد وأوزعه بمساعدة إخوتي على البوابين (حراس المنازل) وعمال النظافة والعمال الذين يعملون بالبناء حولنا".

تجمع المعادي
هالة وسارة ليستا وحدهما، فقد راجت مشاهد كثيرة في رمضان هذا العام في محافظات مصر للتسابق في توزيع العصائر والوجبات الساخنة قبيل الإفطار، بعض المبادرات حاولت أن تأخذ شكلا أكثر تنظيما.

ومن بين هؤلاء فريق تطوعي تكون بمحض الصدفة وبجهود ذاتية من شباب وفتيات المعادي الذين كوّنوا فريقا للعمل المجتمعي التطوعي وأطلقوا عليه اسم "معاديانز" أو "معاديون" نسبة لقاطني منطقة المعادي شرق القاهرة.

الفريق، كما يقول عن نفسه على فيسبوك، "هو مجموعة من شباب المعادي يهدفون للتغيير، ومن هنا تجمعوا على جمع بعض التبرعات من سكان المنطقة التي تعد من المناطق الراقية بمصر، بجانب مساعدات من أصحاب المطاعم والمحال الذين يشاركون في فعل الخير بالتبرع ببعض الوجبات والحلوى لتوزيعها".

ولم يتأخر شباب محافظة المنوفية عن سباق الخير، حيث نظم شباب من قرية جروان التابعة لمركز الباجور بالمحافظة حملة لعابري الطريق الإقليمي هناك قبل موعد الإفطار، حيث يتم تجهيز وجبات سريعة لتوزيعها على السيارات المارة من الطريق إضافة إلى المياه والعصير والتمور.

ولد صالح يدعو له
أما أسرة محمد علي من إحدى قرى محافظة الدقهلية (شمالي البلاد) فاتجهت إلى مشروع توزيع المصاحف على روح والدهم ووالدتهم في شهر رمضان.

وبحسب محمد الابن الأوسط، فقد اتفق وأخواته على توزيع المصاحف في هذا الشهر الكريم بطريقة غير تقليدية.

ويوضح محمد للجزيرة نت أنهم اعتمدوا هذه المرة على إجراء حصر بحفظة القرآن الكريم في القرية، وتوزيع المصاحف على بيوتهم يدا بيد خشية وضع المصاحف في المسجد الخاص بقريتهم دون استفادة، في ظل عدد المصاحف الكبير الموجود فيه.

أما أسرة الفقيدة فردوس عبد الله بمحافظة كفر الشيخ فلم تنقطع لهم عادة تنظيم إفطار صائم على روح والدتهم منذ وفاتها قبل ستة أعوام، محتسبين ثواب ما جاء في الحديث الشريف الشهير "وولد صالح يدعو له".

تقول ابنتها إيناس "نحرص على أن يكون في الإفطار صديقات والدتي وبعض أقاربنا ويوزع جزء منه أيضا على المارة مع طباعة بعض الآيات القرآنية والأذكار لمضاعفة الأجر الذي ننويه لأمي".

أهالي قرية الدكة ينظمون إفطار صائم على طريق مصر أسوان (مواقع التواصل الاجتماعي)

مطبخ الخير
الشاب أحمد ناجي يعيش في شهر رمضان بين حي فيصل الشهير بمحافظة الجيزة ومدينة المنيا بجنوب البلاد، ويعتبر نفسه -بحسب ما قال في حديث خاص- شاهدا على الخير الذي يزداد في كل مكان والتنافس بين المصريين.

يضيف أن إفطار الصائم هو العامل المشترك في الطريق من الجيزة إلى المنيا سواء إفطار على الطرق السريعة للمسافرين من خلال توزيع التمر والعصائر والمياه المثلجة، أو عبر موائد الرحمن التي تقدم وجبات إفطار مطهوة يوميا، أو عبر الجمعيات والأفراد الذين يجهزون وجبات مطهوة ويوصلونها للفقير والمحتاج حتى باب بيته.

ويشير إلى أن الجمعية الشرعية في مدينة سمالوط بمحافظة المنيا أطلقت مشروع "مطبخ الخير"، حيث تجمع التبرعات من الأهالي وتوزيع الوجبات الساخنة للصائمين المحتاجين في شهر رمضان.

المصدر : الجزيرة