مبادرات رمضانية أردنية.. استثمار طاقات الشباب لخدمة المجتمع

رولا عصفور-عمان

تنتظر مئات الأسر العفيفة في المناطق الفقيرة والمخيمات في الأردن حلول شهر رمضان المبارك؛ حيث تعمل المبادرات الشبابية الفردية والجماعية على تقديم المساعدات الغذائية والعينية من أجل تخفيف وطأة المعاناة الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع الأسعار والضرائب.

ويختلف نشاط المبادرات بين إفطار الصائم على الإشارات المرورية، وإقامة الخيم الرمضانية التي تقدم وجبات الإفطار، وتوزيع الطرود الغذائية، وتخصيص وجبات منزلية، وإسعاد الأطفال بالحصول على ملابس العيد الجديدة.

عطاء وإنجاز
ومن بين المبادرات المتميزة فريق "متطوعو الأردن" الذي حصل على وسام الملك عبد الله الثاني للتميز من الدرجة الثالثة، تقديراً لجهود المبادرة "بمأسسة" العمل التطوعي، واستثمار طاقات الشباب في خدمة المجتمع المحلي.

وكان ملك الأردن عبد الله الثاني كرّم مؤسسات وطنية رائدة ومجموعة من الأردنيين والأردنيات من أصحاب العطاء والإنجاز بأوسمة ملكية وبمناسبة عيد الاستقلال 73 في رمضان الجاري.

وتأسست مبادرة "متطوعو الأردن" تحت مسمى شركة تكافل الأعمال التطوعية عام 2009، وينظم نشاطها عشرون شخصا، وبلغ عدد المتطوعين فيها أكثر من 25 ألف متطوع ومتطوعة.

وتقول المنسق العام لـ"متطوعو الأردن" علا الحاج محمود للجزيرة نت إن الدعم الملكي يؤكد أن المبادرات الشبابية تسير وفق النهج الصحيح في العمل التطوعي، وتعمل على زيادة حماس المسؤولين والمتطوعين في تقديم المزيد من الأعمال الإنسانية الراعية لأفراد المجتمع المحلي.

متطوعو الأردن يجتهدون في العمل التطوعي الخيري طوال أيام السنة (الجزيرة)

العمل الخيري طوال السنة
ويجتهد متطوعو الأردن في العمل التطوعي الخيري طوال أيام السنة من خلال تنظيم أنشطة أسبوعية، وتقديم المساعدة للأفراد الأقل حظا ضمن عدد من المبادرات هي: "تعليم يتيم، وأطبائك يا أردن، وطردك لغيرك".

بالإضافة إلى أنشطة خاصة بشهر رمضان، تشمل توزيع طرود الخير، وإقامة ولائم الإفطار لكبار السن والأطفال الأيتام، وكسوة العيد.

وهناك مبادرة "أطفال متطوعو الأردن" التي تتميز بتعليم الأطفال ماهية العمل التطوعي وإعداد جيل مساند وداعم للمجتمع. 

مبادرة "ما تستعجل" تهدف إلى توعية السائقين بضرورة الالتزام بالسرعة المحددة خاصة قبيل أذان المغرب (الجزيرة)

ما تستعجل
سلطت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي الضوء في رمضان الحالي على مبادرة "ما تستعجل"؛ وذلك بعد مشاركة رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز –بالصدفة- المتطوعين أثناء توزيع الماء والتمر على إحدى الإشارات المرورية في العاصمة الأردنية عمان.

وكتب عمر الرزاز على صفحته الخاصة بتويتر أن "شباب حملة ما تستعجل يرفعون الرأس! انطلقوا من حادث سير مؤلم أودى بحياة صديقهم رحمه الله، وحوّلوه إلى مبادرة تطوعية يشارك فيها أكثر من ألف شاب وشابة، توزع المياه والتمور قبل الإفطار، وتحثّ السائقين على التمهّل وعدم ارتكاب المخالفات.. لقد حولتم الألم إلى أمل".

وأكدت آلاء القطاونة مسؤولة وسائل الإعلام والتسويق للجزيرة نت أن "المبادرة بدأت عام 2011 بتوزيع الماء والتمر على الإشارة في رمضان، ومن المصروف الشخصي لأربعة أفراد عن روح صديقهم في المدرسة، الذي لقي حتفه في حادث سير بهدف توعية السائقين بضرورة الالتزام بالسرعة المحددة من أجل تقليل حوادث السير الناتجة عن السرعة الزائدة قبل موعد أذان المغرب".

وحظيت المبادرة المعروفة بشعار "تمرة على الأذان ولا روح إنسان" بقبول المجتمع المحلي وزيادة عدد المتطوعين ومساندة بعض الشركات المحلية من خلال تقديم الماء والتمر الذي يوزع على 114 إشارة مرورية حمراء في مختلف محافظات المملكة من قبل أكثر من ألف متطوع ومتطوعة.

مبادرة "لا تستعجل" بدأت عام 2011 بتوزيع الماء والتمر على الإشارة في رمضان ومن المصروف الشخصي لأربعة أفراد عن روح صديقهم (مواقع التواصل)

التطوع الفردي والنشاط الإنساني
العمل التطوعي هو كل شيء بالنسبة للشاب محمد حمدان، الذي وضح للجزيرة نت أن "البداية كانت وهو في 17 من عمره من خلال التطوع الفردي مع جمعية بإحدى المناطق الشعبية في العاصمة الأردنية عمان".

واستمر نشاط محمد الإنساني في حملات مساعدة خاصة بالمخيمات والمناطق الأقل حظا كمتطوع مع المنظمات الإنسانية الكبيرة.

واكتسب محمد من خلال التجربة الشخصية في العمل الخيري –الذي يزيد على 12 عاما- والمهني كموظف في مؤسسة الزكاة الأميركية منذ عام 2014، الثقة والاحترام والتشجيع.

يعمل محمد -بشكل فردي أو جماعي- على توزيع الطرود التي تؤمن للأسر العفيفة الاحتياجات الغذائية طوال شهر رمضان.

إضافة إلى إقامة ولائم الإفطار للأطفال الأيتام، وتوزيع الوجبات الجاهزة على الأسر، وتأمين المواد الغذائية الجافة لطهي الوجبة في المنزل.

ويسعد محمد بتأمين كسوة العيد لعشرات الأطفال الأيتام، والإشراف على ذبح الخرفان وتوزيعها في المخيمات والمناطق الفقيرة في العيدين.

وأكد محمد أن السنوات الأخيرة شهدت توجه الشباب والفتيات للعمل التطوعي، خاصة في شهر رمضان المبارك على المستويين الفردي والعائلي، أو من خلال المدارس والجامعات؛ مما أسهم في طرح أفكار جديدة لطرق تقديم المعونات المادية والعينية.

المصدر : الجزيرة