السياحة الرمضانية بإسطنبول.. أجواء إيمانية وطقوس فلكلورية

داخل جامع اتشاملجا التركي أكبر مساجد أوروبا فتح أبوابه للزائرين قبيل رمضان (الجزيرة)
داخل جامع اتشاملجا التركي أكبر مساجد أوروبا فتح أبوابه للزائرين قبيل رمضان (الجزيرة)

زاهر البيك-أنقرة

لا يتوقف موسم السياحة في إسطنبول خلال شهر الصيام، فشهر رمضان بكل ما يحفل به من أجواء إيمانية وطقوس فلكلورية جميلة يعتبر من أجمل مواسم المدينة العتيقة.

وفي ساحة مسجد السلطان أحمد المكتظة بالزوار والسياح على ضفاف خليج البوسفور في إسطنبول يفترش الكويتي يوسف البريكان الأرض في الهواء الطلق برفقة زوجته وأطفاله الأربعة ينتظرون أذان المغرب للإفطار.

فتح جامع اتشاملجا أكبر مساجد أوروبا أبوابه للزائرين في رمضان (الجزيرة)

أجواء إيمانية وطقس معتدل
وبينما يستمتع الناس بالابتهالات الدينية التي تخرج من سماعات المسجد وسط أجواء ايمانية رائعة وطقس معتدل، قال البريكان للجزيرة نت "ما أجمل قضاء الشهر الفضيل في مدينة المساجد، حيث الطقس البارد الذي يخفف عنا حدة الصيام، كما أن حياتنا في إسطنبول خلال رمضان تتحول إلى حياة روحانية وخيالية أخرى!".

وفي حلقة مجاورة يجلس المغربي عباس صابر الذي أكد أنه استثمر انخفاض أسعار تذاكر الطيران خلال رمضان في زيارة إسطنبول من أجل أن يعيش برفقة عائلته الأجواء المميزة بين أزقة إسطنبول القديمة والأماكن الدينية فيها.

مساجد إسطنبول.. أجواء روحانية
وتعتبر تجربة شهر رمضان من الأمور التي لها بريقها ونكهتها الخاصة في إسطنبول، بحسب الصحافة التركية، حيث إن الشعب التركي يعتبر شهر رمضان شهرا للتجمع والاحتفال، فتتحول المدن التركية إلى شعلة من الزينة المضاءة بكل أنحائها.

وتنتشر الأكشاك التي تعرض الكتب الإسلامية والهدايا والمقتنيات الصغيرة، فضلا عن أمسيات الرقص الصوفي التي تقام بعد صلاة التراويح، فكافة الأجواء الروحانية تعج بشوارع ومساجد إسطنبول.

الشباب الأتراك والعرب في سهرة رمضانية بمنطقة باجيلار في إسطنبول (الجزيرة)

الزوايا الصوفية.. تراث تركي
وأجمل ما تتميز به إسطنبول خلال شهر رمضان هو السهرات المولوية الموجودة بكثرة في الزوايا الصوفية بمنطقة السلطان أحمد وقصر توبكابي، حيث يمكن قضاء أوقات روحانية ووجدانية عالية تنقل الزائر إلى عالم آخر من التراث التركي الشهير، وتجعله يعيش الأجواء الرمضانية بامتياز.

ومع اقتراب أذان المغرب تنتشر اليخوت في مضيق البوسفور، ويلاحظ تناول كثير من السياح الإفطار على متنها، إضافة إلى الفعاليات اللطيفة على متن هذه المراكب التي تقيم إفطارات وسهرات رمضانية عائلية.

وفي هذه الفترة أيضا من السنة تكثر الأسواق الشعبية والبازارات المختلفة في شوارع إسطنبول، حيث تعتبر وجهة مميزة للتسوق لشهر رمضان، فتعرض فيها المنتوجات التقليدية التركية الخاصة بالشهر المبارك، وتباع فيها الفوانيس والزينة للمنازل.

إسطنبول تتميز في رمضان بالسهرات المولوية الموجودة بكثرة في الزوايا الصوفية بمنطقة السلطان أحمد وقصر توبكابي (الجزيرة)

8 ملايين سائح بشهر رمضان
وفي هذا السياق، قال مدير شركة الجنان للسياحة والسفر إبراهيم كايا للجزيرة نت "تعتبر الأجواء الطبيعية الساحرة في مدينة إسطنبول والساحل الشمالي لتركيا وكثرة المساجد التاريخية عوامل جذب سياحية خلال شهر رمضان لكثير من الزوار المسلمين، حيث الجو المعتدل والمياه والخضرة والطبيعة العذبة الجميلة من جبال وسهول ووديان وبحيرات وينابيع وشلالات وبحار وأنهار".

وأضاف كايا للجزيرة نت "تسعى الحكومة التركية للوصول إلى رقم غير مسبوق بالنسبة لأعداد السياح الذين يزورونها خلال شهر رمضان المبارك، حيث تبذل جهودا مضنية لوصول عدد سياح العالم الإسلامي إلى 8 ملايين مع نهاية شهر رمضان الحالي، ضمن إستراتيجية لجعل تركيا مركزا للسياحة الدينية في العالم".

 مأدبة الإفطار الجماعي الكبرى في ساحة جامع السلطان أحمد بإسطنبول في أول أيام رمضان (الجزيرة)

المساجد الأثرية تستقبل المصلين في رمضان وعيد الفطر
وأكد كايا أن الدولة عملت على فتح الكثير من المساجد الأثرية التاريخية بعد ترميمها وتجهيزها لتستعد لاستقبال المصلين في صلاة القيام وصلاة عيد الفطر المبارك، كما افتتحت جامع اتشاملجا أكبر مساجد أوروبا قبل أيام من شهر رمضان، بالإضافة إلى تقديم الكثير من العروض للدول العربية والإسلامية، خاصة تخفيض أسعار رحلات التذاكر والطيران، إضافة إلى عروض خاصة للإقامة في الفنادق.

وأوضح مدير شركة الجنان للسياحة والسفر أن المطبخ التركي يسعى خلال شهر رمضان إلى تقديم جميع الوجبات المشابهة بدرجة كبيرة للمطبخ العربي، حيث يقدم صورة شاملة للمطبخ الإسلامي الشامل، علاوة على غناه بأطباق أوروبية وآسيوية، ويعود هذا التنوع إلى الثقافة العثمانية الإسلامية التي حكمت المسلمين وبعضا من الأوروبيين.

إسطنبول واحدة من المدن السياحية الفريدة التي لا يتوقف السياح عن زيارتها حتى في شهر الصيام الذي يطول نهاره فيها ويقصر ليله (الجزيرة)

التراث العثماني وحياة إسطنبول القديمة
ولفت كايا إلى أن المطاعم والفنادق خلال شهر رمضان تساهم في تقديم حفلات وفعاليات وأناشيد دينية عثمانية وسلجوقية، وحتى البعض منها يقدم ما كان معروفا في البلاد العربية، كسهرات الكراكوز وعيواظ والحكواتي، بالإضافة إلى حلقات في قراءة القرآن تستمر طوال اليوم، خاصة في المساجد.

وأشار إلى أن الاحتفالية الكبرى لشهر رمضان الكريم تخصص في منطقة السلطان أحمد، حيث يقدم فيها التراث العثماني وحياة إسطنبول القديمة، كما يقدم معرض للمطبخ العثماني، وتعتبر منطقة "فسهانه" الساحرة هي كلمة السر لجذب السياح، حيث تلاصق القرن الذهبي، كما توجد منطقة "لونا بارك"، وهي حديقة ألعاب للأطفال من أكبر حدائق العالم.

وتبقى إسطنبول واحدة من المدن السياحية الفريدة التي لا يتوقف السياح عن زيارتها حتى في شهر الصيام الذي يطول نهاره فيها ويقصر ليله. 

المصدر : الجزيرة