عادات مغربية للعشر الأواخر من "سيدنا رمضان"

يحرص المغاربة على أن يكون أول إفطار بالدار الكبيرة حيث يتجمع أفراد العائلة في منزل الأب أو الجد (الجزيرة)
يحرص المغاربة على أن يكون أول إفطار بالدار الكبيرة حيث يتجمع أفراد العائلة في منزل الأب أو الجد (الجزيرة)

سارة جمال

لشهر رمضان مكانة خاصة لدى الشعب المغربي، حتى أنه يطلق عليه "سيدنا رمضان" ويظهر ذلك جلياً في العشرة أيام الأخيرة من الشهر الفضيل وخاصة في ليلة 27.

ونظراً لأهمية هذه الليلة فقد خصها المغاربة بعادات ومظاهر احتفالية مميزة حيث تعد آخر احتفال روحي متميز قبل عيد الفطر، حيث تقبل الأسر على شراء أنواع جيدة من البخور تليق، ولتطييب البيوت والمساجد استعداداً وترحيباً كما يعتقد باستقبال الملائكة.

وتتميز هذه الليلة بأجواء ذات طابع روحي حيث تمتلئ المساجد بالمصلين إحياء لها في روحانية وسلام حتى مطلع الفجر. وموائد الإفطار الرمضانية بها ما لذ وطاب من الأكلات والحلويات، لكن ليلة 27 تختص الأمهات باستثنائها حيث تحرصن على تحضير وجبة "الكسكس" وتوزيعها على المساجد ويجتمع الجميع حول طاولة واحدة ويتم تبادل الأطعمة والزيارات، فهي مناسبة لصلة الرحم والتصدق على المحتاجين.

الزهور الملونة
ومن التقاليد السائدة أن الجدة والحفيدة والأم يدخلن المطبخ لتجهيز وجبة الفطور، وقص الحكايات الدينية على الصغار طوال الأمسيات الرمضانية، والحرص على اصطحابهم للمسجد للصلاة.

وتهتم ربة البيت إلى حد كبير بزينة البيت وتجهيزه لاستقبال الضيوف من الأهل والجيران، حيث تزدان الأركان بالزهور الطبيعية والأعشاب الخضراء وتعبق أرجاؤه برائحة طيبة.

ورمضان موسم تتألق فيه الأزياء التقليدية التي باتت علامة هوية للبلد وأهله، إذ تتنوع أذواق الرجال والنساء في التحلي بالجلباب بألوانه وتصميماته المتنوعة جامعة بين الأصالة والاحتشام من جهة وروح الموضة العصرية من جهة ثانية.

ويحرص الكل على أن يكون أول إفطار بالدار الكبيرة حيث يتجمع أفراد العائلة الذين فضلوا الاستقلال بعد الزواج في منزل الأب أو الجد أو منزل أكبر أفراد العائلة.

حلو ومالح

أطباق مغربية خاصة على مائدة إفطار رمضان (مواقع التواصل)


وفيما يتعلق بالإفطار فإن الحريرة تأتي في المقدمة، بل إنها صارت علامة من علامات رمضان، ولذلك فإنهم يعدونها الأكلة الرئيسية على مائدة الإفطار. وهي عبارة عن مزيج لعدد من الخضار والتوابل تقدم في آنية تقليدية تسمى (الزلايف) ويضاف إلى ذلك الزلابية والتمر والحليب والبيض مع تناول الدجاج مع الزبيب.

أما خبز الطويجينة فعادة ما يجرى إعداده قبل السحور بفترة قليلة، ومن شروط تقديمه أن يكون ليناً ساخناً قبل أن يبلل بزيت الزيتون والعسل النقي.

وللحلوى حضور مهم على المائدة الرمضانية، فهناك الشباكية والبغرير والسفوف والملوزة والكعب والكيك بالفلو وحلوى التمر. وبطبيعة الحال فإن وجود هذه الحلوى يختلف من أسرة إلى أخرى بحسب مستواها المعيشي. أما المشروب المفضل فهو الشاي بالنعناع والشاي الأخضر المضاف إليه القرنفل، إضافة إلى بعض المشروبات الباردة التي يدخل في إعدادها الأعشاب الطبيعية المفيدة للجهاز الهضمي أثناء النهار.

الشوارع تزدان

ليالي رمضان تتحول إلى نهار (مواقع التواصل)

ليالي رمضان تتحول إلى نهار، فبعد أداء صلاة العشاء ومن ثم أداء صلاة التراويح، يسارع الناس إلى الاجتماع والالتقاء لتبادل أطراف الحديث. وهنا يبرز الشاي كأهم عنصر من العناصر التقليدية المتوارثة في البلاد.

وهكذا تتحول شوارع المدن الكبيرة والصغيرة والأحياء إلى أسواق تعرض منتجاتها على قارعة الطريق، فهناك باعة الحلوى والخبز، ومجموعات الطبالين والمداحين.

الفترة ما بين صلاة الفجر والظهر تشهد فتوراً ملحوظاً وملموساً حيث تخلو الشوارع من المارة والباعة على السواء، لكن سرعان ما تدب الحياة في وينشط الناس بعد دخول وقت العصر.

الإفطار على سلالم خشبية
يعتبر صيام أول يوم لدى الأطفال في رمضان المبارك حدثاً عائلياً مميزاً في المجتمع لما له من قيمة رمزية تفصح عن الكثير من التقاليد والعادات، ودلالة إنسانية مهمة تؤسس لوداع عالم الطفولة والدخول إلى عالم الكبار.

وترتبط الأسر بهذه المناسبة الروحية بفيض من العادات المتنوعة التي تختلف حسب المناطق والقبائل وعاداتهم وتقاليدهم الخصبة في هذا الشهر الكريم.

ومن تلك العادات أن يلتزم الطفل الصائم بأكل حبة تمر على السلم الخشبي، واختيار السلم دليل على الرقي والسمو، فالطفل الصائم عندما يتناول اللقيمات الأولى له في أول أيام صيامه يسمو بنفسه إلى درجات روحية عالية تقربه من الخالق سبحانه وتعالى.

المصدر : الجزيرة