من اخترع نظام الامتحانات؟.. تاريخ من التوتر والمنافسة
عـاجـل: وكالة أنباء الأناضول: دفن الرئيس المعزول محمد مرسي بمقبرة شرقي القاهرة بحضور أسرته ومحاميه وتواجد أمني

من اخترع نظام الامتحانات؟.. تاريخ من التوتر والمنافسة

تباينت صور التقييم ويظل الامتحان وسيلة مربكة تهدف إلى التنافسية (بيكسابي)
تباينت صور التقييم ويظل الامتحان وسيلة مربكة تهدف إلى التنافسية (بيكسابي)

سها فريد

من الامتحان الورقي إلى الإلكتروني، تظل فكرة الاختبار مربكة للطالب، وفي خضم ضيق الوقت المتاح للمذاكرة، وضغوط الامتحانات يتبادر للذهن من أوقع أجيال عديدة على مدار عقود في ورطة الامتحانات، وهل كان بإمكان طلاب العلم الحصول على شهادات علمية دون المرور بكم هائل من الاختبارات، وحالة التنافسية المثيرة للقلق والتوتر؟


منذ أن ابتدعت الصين طريقة الاختبار الموحد لمجموعة من الطلاب، بدأت رحلة الاختبار بين الحفظ والفهم والاستنتاج، وبات على الطلاب التنافس للحصول على أعلى التقديرات.

من مبتكر فكرة الامتحان؟
تباينت المصادر التاريخية في الكشف عن هوية مخترع الامتحانات بشكلها الحالي، فالبعض أشار إلى رجل أعمال أميركي معروف يُدعى "هنري فيشيل" Henry A. Fischel، وفي مصادر أخرى يدعى هنري ميشيل.

وهو صاحب فكرة الاختبارات في أواخر القرن التاسع عشر، بينما تقول مصادر أخرى إنه كان يعمل أستاذا للدراسات الدينية في جامعة إنديانا وذلك خلال أوائل القرن العشرين.

وفي الوقت الذي ينسب الكثير من الناس "الامتحانات" إلى "هنري فيشيل"، فإن مفهوم "الاختبار" بدأت جذوره في الصين القديمة.

الصين أول من نفذت نظام الامتحانات (مواقع التواصل الاجتماعي)

البداية من الصين

كان يطلق على الاختبار الموحد على مستوى البلاد، الامتحان الإمبراطوري، حيث أنشأته أسرة سوي عام 605م، وكان الغرض منه اختيار المرشحين المؤهلين لشغل وظائف حكومية محددة تابعة للإمبراطورية، ولكن ألغي هذا النظام من قبل أسرة تشينغ في عام 1905.

من اختبار الطلاب إلى اختيار الموظفين
انتشر نظام الامتحانات الصيني بسرعة في الدول الآسيوية المجاورة، مثل فيتنام وكوريا واليابان، ثم انتقل إلى العالم الغربي، عن طريق الحملات التبشيرية والدبلوماسية، ففي بريطانيا قامت شركة الهند الشرقية البريطانية، لأول مرة، باستخدام طريقة الامتحانات الصينية لاختيار موظفيها، وبعد نجاح الشركة تبنت الحكومة البريطانية نظام اختبار موظفي الخدمة المدنية في عام 1855.


قبل عقود كان من حق الطالب الحصول على شهادة دون المرور باختبار موحد (مواقع التواصل الاجتماعي)

نظام "العرب" كان خاليا من الامتحانات.. وهذا الرجل طلب تطبيقه
أما بالنسبة للعرب، فكان النظام التعليمي حرا خاليا من الامتحانات، حيث كان لا يشترط على المتعلمين تأدية امتحانات معينة، وكانت الشهادات تمنح من الأساتذة للطلبة المجتهدين دون امتحان، وتنص على أن الطالب درس كتاب كذا، أو منهج كذا على يد الأستاذ فلان، ولكن "ابن أصيبعة" ذكر في كتاب "طبقات الأطباء" أنه نظم امتحانا لأطباء بغداد في عهد الخليفة المقتدر في القرن العاشر الميلادي، وكان امتحانا شفويا.

ومن ثم نشأ نظام الامتحانات، سواء شفويا أم تحريريا، وتطور وانتقل إلى نظام التعليم الحديث، وأصبحت آليات الامتحانات ثابتة وواضحة وعالمية.


فنلندا ألغت نظام الامتحانات واعتمدت على مبدأ الثقة بين المعلم والطالب (مواقع التواصل الاجتماعي)

فنلندا تحررت من الامتحان الموحد
أعلنت فنلندا إلغاء نظام الامتحانات والواجبات المدرسية في العالم، فلا يخضع الطالب الفنلندي للامتحان السنوي الموحد إلا مرة واحدة فقط تكون في نهاية المرحلة الثانوية.

وتمنح الثقة الكاملة للمدرسين في وضع اختبارات بدلا من الامتحانات الموحدة وفقا لرؤيتهم الخاصة، دون التدخل من الإدارات التعليمية، كما أنه نادرا ما يحصل الطالب على واجبات منزلية، لأن المدرسة تغطي بالفعل كل ما يحتاج إليه الطالب من الناحية التعليمية، أما المنزل فهو مكان تلقي الأطفال دروسا في الحياة، لا في العلم، وفقا للرؤية الفنلندية للتربية والتعليم.

كما اهتمت فنلندا بوقت الراحة واللعب والترفيه، إذ يلزم القانون المدرسين بمنح الطلبة وقتا للراحة مدته 15 دقيقة لكل 45 دقيقة من الشرح، انطلاقا من مبدأ أن الطفل لابد أن يستمتع بطفولته لأطول فترة ممكنة، وأخيرا، التعليم الجامعي مجاني في فنلندا، وهو الأمر الذى يريح طالب الثانوي من عبء التفكير في مستقبله بعد المدرسة، حيث إن المال لا يشكل عائقا أبدا أمام التحاقه بالجامعة التي يرغب فيها.

المصدر : الجزيرة