متحف الفن الإسلامي بكوالالمبور.. سردية عذبة لحكايات الماضي

12 ألف قطعة فنية تختصر التاريخ الإسلامي موزعة بقاعات المتحف الـ12 على مساحة 30 ألف متر مربع (الجزيرة)
12 ألف قطعة فنية تختصر التاريخ الإسلامي موزعة بقاعات المتحف الـ12 على مساحة 30 ألف متر مربع (الجزيرة)

 سناء نصر الله-كوالالمبور

أكثر من 12 ألف قطعة فنية تخطف الأنفاس جمالا وروعة وتختصر التاريخ الإسلامي بعبقه وعراقته، يضمها متحف الفن الإسلامي بكوالالمبور.

تنقل الزائر إلى بقاع ومدارس فنية من أقصى الشرق في الصين وحتى الأندلس، مرورا بحضارات بلاد أرخبيل الملايو والهند والسند ووسط آسيا وبلاد العرب وفارس وتركيا.

وأكثر ما يتميز به هذا المتحف عن غيره من المتاحف هو التركيز على الفن الإسلامي في جنوب شرقي آسيا والهند، كما أنه يقدم عددا كبيرا من طرائف التحف ونوادرها.

لدى الدخول إلى قاعات المتحف الممتدة على مساحة نحو 30 ألف متر مربع، ينبهر الزائر بتلك القباب التي نقشت بحرفية عالية ونوافير الماء الأموية المزخرفة، لتؤذن بعبوره بوابة زمنية ذهنية تنقله إلى بقاع وحقب تاريخية زينتها حضارة الإسلام، ويضيف للمكان هيبة سكونه ودقة ترتيبه فالزائر في حضرة التاريخ.  

يتميز متحف الفن الإسلامي بماليزيا بالتركيز على الفن الإسلامي في جنوب شرقي آسيا والهند (الجزيرة)

مساجد وآثار
في قسم العمارة الإسلامية وهو الأول من أقسام المتحف الـ12، تستقبل الزائر مجسمات مصغرة متناهية الدقة لأشهر وأهم المساجد في بلاد الإسلام، تبدأ بالثلاثة التي تشد إليها الرحال، المسجد الحرام والنبوي والأقصى، وغيرها عشرات المساجد، ولا يغيب عن المكان تاج محل وقصر الحمراء وبعض القطع الأثرية من فن العمارة الإسلامية.

وتتوزع باقي أقسام المتحف بتناسق فريد على أروقة عدة لكل منها عنوان خاص، فهناك معرض نسخ القرآن والمخطوطات التاريخية، الذي يضم نسخا قديمة للمصحف تعود لمئات السنين وجلبت من البلاد الإسلامية المختلفة.

وأهم تلك النسخ مصحف مملوكي كتب في القرن الثامن الهجري، أما المخطوطات فأبرزها مخطوط دلائل الخيرات ويعود لبدايات العصر العثماني.

القسم الصيني يبرز علاقة المسلمين بالإمبراطورية الصينية حتى قبل دخول الإسلام تلك البلاد (الجزيرة)

الإسلام بآسيا
أما المعرض الهندي فقدم لمحة عن العوالم الخاصة للملوك المغول الذين حكموا البلاد لقرون خلت، وتظهر المعروضات حياة البذخ والترف التي عاشوها.

فقد رصعت الملابس والأسلحة والأثاث بالأحجار الكريمة، وأسرجت الخيول بأثواب من الحرير والفضة.

ويظهر فن المنمنمات جليا بتفاصيله الدقيقة وألوانه المفعمة بالحياة على كل شيء حتى على قطع المجوهرات.

في القسم الصيني تبرز علاقة المسلمين بالإمبراطورية الصينية حتى قبل دخول الإسلام تلك البلاد، وتميز الفن الإسلامي في الصين بطابع خاص، أولى فيه أهمية كبيرة لفن التحبير والكتابة، إضافة لفن صناعة الخزف بلونيه الأبيض والأزرق المميزين.

ويقدم رواق الملايو في المتحف محاولة للتعريف بفن المنسوجات وفن الباتيك إضافة إلى المنحوتات الخشبية التي تظهر في المشربيات والنوافذ والأبواب. هذا الفن الذي لم يلق الأهمية التي يستحقها في العالم الإسلامي.

كما برع الملايويون بصناعة الأسلحة كالرماح والأقواس والخناجر المموجة التي كان يعتقد وفق الموروثات الثقافية في أرخبيل الملايو أن لها قوة خارقة.

يعرض المتحف منسوجات تظهر حرفية نادرة تميز بها الصناع المسلمون على امتداد رقعة العالم الإسلامي (الجزيرة)

مجوهرات ومنسوجات
يضم المتحف أقساما خاصة للمجوهرات والمنسوجات وأعمال الخزف، التي ارتبط كل منها بالعصور الإسلامية المتتابعة، وتظهر المعروضات حرفية نادرة تميز بها الصناع المسلمون على امتداد رقعة العالم الإسلامي، ورافق ذلك تنوع الأساليب والتقنيات التي اختص بها كل عصر وكل بقعة مكانية.

وضم المعرض قطعا من المجوهرات النادرة والأحجار الكريمة وشبه الكريمة والمينا، كالأقراط والعقود، إضافة لأدوات الزينة كالأمشاط والمرايا والمعاطر.

وفي قسم الأسلحة والجنود والأعمال المتعلقة بالحرب والفروسية، قدمت المعروضات صورة واضحة متسلسلة عن القطع الحربية المستخدمة في تلك العصور، كالسيوف والدروع والخناجر والرماح والسهام بأنواعها المختلفة، وفي فترات لاحقة البنادق والمسدسات.

ولم تخل تلك القطع من إظهار مقدار كبير من الأناقة والدقة التي تميزت بها صناعتها قدمتها كقطع فنية بديعة، كما عرضت لوحات ورسومات لساحات المعارك.

يضم متحف الفن الإسلامي بماليزيا قطعا من المجوهرات النادرة (الجزيرة)

فلسطين حاضرة
تحت شعار "فلسطين.. التاريخ والثقافة المنسيان"، خصصت جداريتان في أحد أروقة المتحف، تظهر الأولى أهم وأبرز المراحل في التاريخ الفلسطيني، إضافة لإضاءات على أبرز معالمه الثقافية، ومن أهمها الثوب التقليدي الفلسطيني.

ويشير رئيس قسم الاستقبال محمد وان إلى أن المتحف يعتبر من أكبر المتاحف الإسلامية في آسيا، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أنه يستقبل أكثر من مئة ألف زائر سنويا من مختلف أنحاء العالم.

متحف الفن الإسلامي بماليزيا من أكبر المتاحف الإسلامية في آسيا ويستقبل أكثر من مئة ألف زائر سنويا من مختلف أنحاء العالم (الجزيرة)
المصدر : الجزيرة