تجار يغيرون نشاطهم خلال رمضان بالجزائر.. صور مثيرة للجدل

تجار يغيرون نشاطهم خلال رمضان بالجزائر.. صور مثيرة للجدل

مع حلول شهر رمضان كل عام تتحول الفضاءات العامة لمحلات فوضوية تبيع أي شيء (الأوروبية)
مع حلول شهر رمضان كل عام تتحول الفضاءات العامة لمحلات فوضوية تبيع أي شيء (الأوروبية)

الخير شوار-الجزائر

مع حلول شهر رمضان، تناقل ناشطون بالجزائر صورة لمقر قسمة (الفرع المحلي لحزب جبهة التحرير الوطني الذي حكم البلاد منذ الأيام الأولى للاستقلال بأشكال مختلفة)، وقد تحول فجأة إلى محل لبيع أشهر حلوى شرقية تنتشر في رمضان؛ وهي "الزلابية".

ورغم انتشار الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر الصحافة المحلية، فلم يصدر أي تكذيب أو توضيح من الجهات المعنية، مما يرجح صحتها.

محلات فوضوية
والصورة المثيرة للجدل تحيل إلى موضوع يتجدد مع حلول رمضان كل عام، ويتعلق بتحول مختلف الأمكنة والفضاءات العمومية والخاصة إلى محلات فوضوية تبيع أي شيء، خاصة مشروب "الشربات" والبقلاوة وقلب اللوز والزلابية وغيرها من الحلويات الشرقية، في ظروف تفتقد إلى الشروط الصحية، بحسب مراقبين.

وقد يهون الأمر -كما يقول هؤلاء- عندما يتحول المطعم إلى بيت الحلويات والكشك إلى بيع "الشربات"، لكن العجيب أن تجد مثلا محلا لكهرباء السيارات يبيع مواد غذائية، أو ورشة للميكانيك تبيع الزلابية، فقد يحدث كل هذا أمام تواطؤ الجميع، بدءا بالمواطن نفسه المعني قبل غيره بخطورة الأمر، ووصولا إلى مراقبي الجودة وضوابط الأنشطة التجارية الذين يغيبون بشكل مثير للتساؤل في ظل هذا الوضع.

ناشطون جزائريون تناقلوا صورة لمقر قسمة الذي تحوّل فجأة لمحل يبيع أشهر حلوى رمضانية "الزلابية" (مواقع التواصل)

إضراب مراقبي الجودة والنوعية
وبخصوص مراقبي الجودة والنوعية، فقد بدؤوا إضرابا عن العمل مع بداية رمضان الحالي للمطالبة بتحسين ظروف العمل، خاصة نظام التعويض، إضافة إلى توفير الحماية أثناء أداء مهامهم.

فهم يرون أنفسهم مهددين عندما ينزلون إلى الأسواق المختلفة، وهم عزّل، وقد يتعرضون لأي أذى مثلما حدث لهم في كثير من المرات.

وجاء إضراب مراقبي الجودة والنوعية في وقت وعدت فيه الحكومة بوضع سقف لأسعار المواد الغذائية الأكثر استهلاكا في شهر رمضان.

ومثلما كان منتظرا، التهبت أسعار الخضر والفواكه واللحوم، وعمّت الفوضى الأسواق. وكما يحدث كل سنة، تحوّل نشاط كثير من الدكاكين، وظهرت أخرى لم تكن موجودة، مع الطلب المتزايد على مختلف السلع مهما كان ثمنها.

ويؤكد خالد خلفون الذي يشتغل مراقبا للجودة والنوعية في حديثه للجزيرة نت أن تغيير النشاط خارج ما هو موجود في السجل التجاري ممنوع قانونا، ويفترض أن يتلقى من يقوم بذلك إعذارا من المصالح المعنية قبل اتخاذ إجراء غلق المحل، لكن الأمر لا يطبق في العادة لكثير من الأسباب الموضوعية.

التغيير المفاجئ لخارطة المحلات التجارية في الجزائر خلال رمضان يربك المواطن ومراقبي الجودة (الجزيرة)

المهمة المستحيلة
يقول خلفون "في بعض الدول الأوروبية يوجد مراقب للجودة والنوعية واحد لكل ألف تاجر، لكن في الجزائر المراقب يعمل مع نحو عشرة آلاف تاجر، وهذا الرقم كبير جدا، وإذا أضفنا له ظروف العمل الصعبة ونقص الحماية الأمنية، فإن المهمة تكون شبه مستحيلة".

من جهته، يقول رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي إن الظاهرة منتشرة بالفعل، وإن كانت لا تقتصر على رمضان، حيث إنه مع اقتراب عيد الأضحى تتحول كثير من المحلات والمستودعات والأماكن العمومية إلى أسواق لبيع الماشية، إلا أن ظاهرة تغيير النشاط التجاري تستفحل أكثر في شهر الصيام بالنظر إلى تغير طبيعة الاستهلاك في رمضان.

ويلاحظ خالد خلفون أن النشاط التجاري الأكثر جلبا للزبائن هو الحلويات الشرقية التي تحتاج إلى شروط نظافة غير متوفرة في كثير من المحلات الطارئة التي تبيع تلك المواد.

ويرى أن للزبون نصيبا من المسؤولية، فالشخص الذي تعوّد طيلة أيام السنة على شراء "الزلابية" مثلا من محل معين، عليه أن يبقى وفيا للمحل الذي ظل يشتري منه، لا أن يلجأ لهذا السبب أو ذاك لتغيير المحل، وهو لا يعرف شروط الجودة والنظافة في المحل الجديد.

تحضير الزلابية التي يحرص الجزائريون على تناولها في رمضان (الأوروبية)

تغيير النشاط الموسمي مرفوض
ولئن كان تغيير النشاط التجاري خلال فترة أو مناسبة معينة مرفوضا قانونا، فإن مصطفى زبدي يرى أن بعض الأنشطة تكون أقل خطرا، ويضرب مثلا على ذلك بصاحب المطعم الذي يتحول إلى بيع المشروبات والحلويات.

بيد أن الخطر الحقيقي يكمن في تحويل محلات لكهرباء السيارات والحلاقة إلى المواد الغذائية، وهي الظواهر التي يقول إنها موجودة بالفعل، لكنها تراجعت في السنوات الأخيرة.

ولئن كان "جشع" التاجر مفهوما إلى حد ما، فهو مستعد للربح بأي شكل متحديا القانون، فإن الشيء غير المفهوم هو تواطؤ المستهلك الذي يعرقل عمل الرقابة في كثير من الأحيان، وفق مراقبين.

وبحسب هؤلاء، فإن المواطن الذي يشتري السلع بأي ثمن كان يعمل أيضا على حماية التجار المضاربين والمخالفين للقانون، فهو الذي يبلغهم عادة بقدوم أعوان الرقابة ليسارعوا إلى غلق محلاتهم في كثير من الأحيان، ليبقى التاجر فوق القانون ويبقى الزبون الضحية الأولى في اللعبة.

المصدر : الجزيرة