تعكس التآخي في الأردن.. ولائم متبادلة بين المسلمين والمسيحيين في رمضان

صورة لبعض المشاركين في إفطار رمضاني نظمته كنيسة قلب اليسوع ضم وجهاء ورجال أمن (الجزيرة)
صورة لبعض المشاركين في إفطار رمضاني نظمته كنيسة قلب اليسوع ضم وجهاء ورجال أمن (الجزيرة)

أيمن فضيلات-عمّان

على طاولة واحدة في كنيسة قلب اليسوع الأقدس في منطقة خلدا غرب العاصمة الأردنية عمّان، اجتمع المسلمون والمسيحيون لتناول طعام الإفطار، بدعوة تحرص عليها الكنيسة منذ سنوات، تحمل بطياتها رسائل المحبة والرحمة وروح الأُخوّة والتضامن.

العزائم والولائم الرمضانية المتبادلة بين المسيحيين والمسلمين في الأردن كثيرة ومتعددة، يحرص عليها الطرفان لتعميق حالة التآخي والمحبة بين أبناء المجتمع الأردني.

وتسيطر على الولائم الرمضانية التي يقيمها المسيحيون للمسلمين في الأردن العادات الرمضانية، فيبدأ الجميع بتناول التمر والماء والعصائر الرمضانية، وما هي إلا لحظات حتى يفرش "المُعزِّب" صاحب الوليمة لضيوفه سجادات الصلاة لإقامة صلاة المغرب.

متطوعو جمعية الكاريتاس ينقلون الطعام للصائمين  (الجزيرة)

قراءة القرآن في كنيسة بخلدا
في كنيسة قلب اليسوع الأقدس رحب الأب علاء مشربش بإخوانه المسلمين الصائمين، فالعيش المشترك والمواطنة الصالحة تجمع الأردنيين بجميع مكوناتهم وأطيافهم.

وقبل الإفطار بدقائق ترتفع أصوات آيات القرآن الكريم والأدعية المأثورة، وتوزع التمور والعصائر الرمضانية، فينتظر الجميع صيحات المؤذن "الله أكبر" معلنة بدء الإفطار.

اللقاء السنوي يسعى وفق حديث مشربش للجزيرة نت "لتعزيز القواسم المشتركة التي تبني المجتمع، مع الابتعاد عما يعكر صفو هذه العلاقة الجميلة الأصيلة بين الأردنيين، للحفاظ على وحدتنا الوطنية".

مسيحيون على مائدة الإسلاميين
وقريبا من إفطار الكنيسة، يلتقي المسلمون والمسيحيون على طاولة إفطار نظمتها الحركة الإسلامية الأردنية للشخصيات الوطنية، ضمت وزراء ونوابا وشخصيات مسيحية.

خطب بالحضور المسيحي وزير الخارجية السابق كامل أبو جابر حول رسالة المحبة والسلام المتأصلة أركانها بين الأردنيين المسلمين والمسيحيين، مؤكدا للجزيرة نت أن المبادرة السياسية للحركة الإسلامية نابعة من العقل والعقيدة الوطنية.

الطرود الغذائية التي توزعها الكاريتاس على المحتاجين في المحافظات (الجزيرة)

10 آلاف وجبة
في مطعم الرحمة الواقع في جبل اللويبدة وسط العاصمة عمّان تنظم جمعية الكاريتاس الأردنية إفطارا يوميا للصائمين، يعده المتطوعون القائمون على المطعم.

وقالت مديرة المطعم سوسن عواد للجزيرة نت إن الكاريتاس الأردنية أطلقت مع بداية شهر رمضان المبارك حملتها بعنوان "رمضان غير في أردن النخوة"، يتم في الحملة تقديم عشرة آلاف وجبة ساخنة على مدى الشهر الفضيل، بالتنسيق والتعاون مع عشرات الجمعيات والمبادرات على مستوى المملكة.

ولا يتوقف مطعم الرحمة عن تقديم الوجبات الغذائية بعد رمضان، فالمطعم مستمر بتقديم وجبات الغداء اليومية المجانية طوال العام لأي زائر للمطعم، وفق حديث عواد.

وباشرت الكاريتاس بتوزيع أربعة آلاف طرد غذائي، وألفي طرد مواد صحية، بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية وجمعية الأيدي الواعدة وعدد من المؤسسات والمبادرات والجمعيات المنتشرة في جميع محافظات المملكة.

من نشاطات الكاريتاس بإفطار رمضاني للعائلات (الجزيرة)

أهلة رمضان
قصص التعايش وصور المحبة بين مسيحيي ومسلمي الأردن لا تنتهي، الستيني يوسف الداود يحرص كل عام على تزيين مدخل بيته في مدينة السلط غرب العاصمة عمان بأحبال الزينة وتعليق مجسم "رمضان كريم" وتجهيز الحلويات الرمضانية لجيرانه الصائمين.

يقول الداود للجزيرة نت إن الأردن البلد الوحيد الذي يجتمع فيه الصليب وأجراس الكنيسة مع تراتيل القرآن وأذان المغرب معلنة إفطار الصائمين في ود وتراحم، يتشارك المسيحي وجبة الإفطار مع أخيه المسلم.

البيض الملون
وسبق احتفالات المسيحيين بشهر رمضان، احتفال مسلمين بعيد الفصح المجيد الذي حل على الأردنيين الشهر الماضي، فمن الصباح الباكر في "أحد الشعانين" جهّزت الحاجة أم محمد مريم الشبلي البيض الملون لتوزيعه على طلبة المدارس في منطقة ماحص والفحيص، غرب العاصمة عمّان.

أم محمد تحرص في عيد الفصح على مشاركة جيرانها من المسيحيين في احتفالاتهم، وتقدم لهم البيض الملون والحلويات والعصائر، فـ"عيدنا واحد الفصح أو الفطر نتزاور في البيوت ودواوين العشائر ونسهر ونتبادل الهدايا منذ عشرات السنين"، تقول للجزيرة نت.

العيش المشترك بين الأردنيين يتجلى في شهر رمضان عبر تسابق العائلات المسيحية مع العائلات المسلمة لإعداد طعام الإفطار للصائمين، وتجهيز موائد الإفطار بالكنائس، واحترام الجميع لأجواء شهر رمضان.

المصدر : الجزيرة