سر الجمال المغربي.. شاهد كيف يصنع الصابون "البلْدي"؟

سر الجمال المغربي.. شاهد كيف يصنع الصابون "البلْدي"؟

مريم التايدي-الرباط

رغم التغيير الذي امتد لنمط العيش المغربي، ظلت أغلبية نساء المغرب متشبثات بتراثهن وتقاليدهن، حيث حفظن للحمام المغربي مكانته الخاصة عند جميع الفئات الاجتماعية.

وتواظب أغلبية المغربيات على الذهاب للحمام المغربي مرة كل أسبوع، ويحافظن على طقوس الحمام بما يجعله خاصا ومتميزا، كالحرص على مراحل الاستحمام وأدواته ومواد تميز الحمام المغربي عن منافسيه من حمام تركي وتونسي ودمشقي، وتحديدا استعمال الصابون الأسود، الذي يسمى بالمغرب "الصابون البَلْدِي".

يقول إبراهيم، صاحب محل عطارة بالمدينة القديمة بالعاصمة الرباط، وهو يشرح الأنواع الجديدة للصابون الأسود الممزوج بالزيوت الأساسية ومستخلصات الأعشاب الطبيعية، "معظم زوار المدينة العتيقة من الأجانب يقبلون على الصابون الأسود". ويضيف إبراهيم "هم يعرفونه جيدا، ويعرفون خصائصه أكثر من المغاربة".

حسب الأذواق لكل صابونه المفضل لكن الأصل واحد (الجزيرة)

مقتنيات أساسية للحمام المغربي
توضح فاطمة، وهي سيدة في مقتبل العمر، للجزيرة نت كيف تحرص على الذهاب للحمام العمومي مرة كل أسبوع، وتشير إلى أن السيدات يتهيأن قبل ذلك "بشراء الحناء والصابون البلدي والغسول المعطر بالأعشاب العطرية".

وتشرح فاطمة أن الصابون الأسود يستعمل كمقشر، موضحة أن النساء تفضلنه لخصائصه في تفتيح لون البشرة، ولكونه منتجا طبيعيا.

كيف يصنع الصابون الأسود؟
منذ أكثر من ألفي سنة احتفظ المغاربة بأسرار صناعة الصابون الأسود أبا عن جد، ويتوارثون سر هذه الصناعة.

الجزيرة نت تتبعت مسار الصابون،لتصل لورش ببوقنادل (ضواحي العاصمة) حيث عاينت مراحل صناعة الصابون الأسود.

يقول رئيس شركة البستان لصناعة الصابون الأسود محمد بن علي إنه ورث المهنة عن أبيه، ويوضح للجزيرة نت أن المادة الأساسية الأولية لصناعة الصابون الأسود الطبيعي هي الزيتون، وتحديدا "الفايتور" (وهو ما يتبقى بعد استخلاص زيت الزيتون القابل للأكل من حبوب الزيتون بعد الطحن).

ويشير محمد إلى أن "الفايتور" يعاد طحنه ويصبح زيتا مرتفع الحموضة، يتم غليه في درجة حرارة مرتفعة، ويصب مع ماء مغلي في برميل للخلط، تضاف له مادة تساهم في تجميعه بقياسات محددة، رفض محمد الإفصاح عنها، معتبرا أن لكل مهنة أسرارها.

الصابون الأسود مادة طبيعية خالية من المواد الحافظة (الجزيرة)

تطور طفيف
أخبرنا محمد أن الصابون الأسود حافظ على خصوصيته الطبيعية، وأن الجيل الجديد أضاف فقط بعض الآليات التي سهلت العمل بإضافة التغليف في وحدات قياس صغيرة ومتوسطة.

وأصبح الصابون الأسود يعبأ في علب صغيرة ويمزج بالزيوت العطرية ويعطر ببعض الأعشاب التجميلية الطبيعية، ليواكب التطور السياحي والطلب في الحمامات العصرية.

ويؤكد محمد أن أهم ما يميز الصابون الأسود هو غياب المواد الحافظة، واعتماده على الخصائص المرطبة والمغذية للبشرة والتي يمتاز بها زيت الزيتون.

من جانبه يؤكد الطبيب المتخصص في الأمراض الجلدية البشير الأزرق، في حديث مع الجزيرة نت، أنه لا خوف من استعمال الصابون الأسود لأنه مكون من مواد طبيعية. وأضاف أن أهميته تكمن في كونه يحافظ على رطوبة الجلد ولا يجففه.

ونصح المتخصص باستعمال الصابون الأسود على كل مناطق الجسم، مع اجتناب الضغط، أو ما يتبع الصابون من فرك بالليفة الخشنة.

ويساعد الصابون الأسود على التخلّص من الخلايا الميتة التي تتراكم في أجزاء مختلفة من البشرة.

بعد قطْع جميع المراحل يصبح الصابون مقشرا طبيعيا قابلا للاستعمال (الجزيرة)

صيت عالمي
خصائص الصابون الأسود المغربي جعلته واسع الانتشار، ويشهد إقبالا كبيرا ومستمرا على صعيد المغرب وخارجه.

يقول محمد إن أغلبية الطلبات تأتيه من دول الخليج العربي، وتحديدا من السعودية.

وتمكن المغرب على مدى السنوات الماضية من تطوير مستحضرات التجميل العضوية (بيو)، وتظهر على قائمة المواد الأكثر تصديرا.

وحسب إحصاءات رسمية يضم القطاع نحو ألفي شركة توفّر 45 ألف منصب عمل مباشر و 100 ألف منصب عمل غير مباشر.

وحسب محمد بن علي فإن المغرب ينتج حوالي 60 طنا يوميا من الصابون الأسود بمناطق عديدة بالمغرب خصوصا سلا والدار البيضاء وفاس ومراكش، ويسوق الصابون الأسود داخل المغرب لمحلات العطارة وللحمامات التقليدية والعصرية.

المصدر : الجزيرة