انتزاع التبرعات بالفزع.. جدل رمضاني حول إعلانات مستشفى أهل مصر

المؤسسات والمستشفيات التي تقدم خدمات صحية بالمجان تراهن على رمضان لجمع التبرعات (مواقع التواصل الاجتماعي)
المؤسسات والمستشفيات التي تقدم خدمات صحية بالمجان تراهن على رمضان لجمع التبرعات (مواقع التواصل الاجتماعي)
 
فريدة أحمد

أثار إعلان مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق، والذي يُعرض منذ بدء شهر رمضان، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وصل إلى حد الحرب الكلامية بين مؤسسة ورئيسة مجلس إدارة جمعية أهل مصر هبة السويدي وبين الرافضين "للإعلان الصادم"، مع توجيه مطالبات بوقفه.

تُراهن العديد من المؤسسات الخيرية والمستشفيات التي تقدم خدمات صحية وعلاجية بالمجان، على شهر رمضان لجمع أكبر قدر من التبرعات، وكان لمستشفى "57357" النصيب الأكبر منذ ما يقرب من عشرين عاما في الفوز بتعاطف وتبرع المشاهدين من خلال الحملات الإعلانية.

 بحجة إيذاء مشاعر الأطفال تعرضت العديد من إعلانات التبرعات للهجوم (الفرنسية)

موقف رافض للإعلانات
كان لرئيسة مجلس إدارة جمعية أهل مصر هبة السويدي موقف معلن ضد الحملات الإعلانية الهادفة لجمع التبرعات، مؤكدة أن "الأموال المدفوعة فى تلك الإعلانات أولى بأن تتم الاستفادة بها في بناء مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق بالمجان"، لكن المستشفى انضم قبل ثلاث سنوات للحملات الدعائية الهادفة لجمع التبرعات.

وعادت السويدي لتؤكد أنها لم تخالف مبدأها بإطلاق تلك الحملة الإعلانية خلال شهر رمضان، لأن مؤسسة أهل مصر "لن تنفق مليما على الحملة التي ستنطلق برعاية أكثر من راع يتكفلون بها من أجل توعية الجمهور أكثر بدور المؤسسة في إنشاء أول مستشفى في مصر والشرق الأوسط لعلاج الحروق بالمجان".

منذ أول حملة إعلانية للمستشفى عام 2017، تعرضت للهجوم والانتقادات والدعوة لوقف التبرعات بحجة تقديمها إعلانات صادمة، على حد تعبير المنضمين لتلك الحملات.

التبرع بالفزع
وقد دفع إعلان "بنتي جميلة" الذي اعتمد على لحن أغنية الأطفال "ذهب الليل"، مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى مهاجمة الإعلان بدعوى إيذاء مشاعر الأطفال الذين تفاعلوا مع الطفلة، لكنهم في المقابل أصيبوا بحالة من الخوف من دخول المطبخ أو الاقتراب منه حتى لا يتعرضوا للحرق بالزيت.

وهاجم البعض الآخر فكرة الاعتماد على أغنية "ذهب الليل" ووضع كلمات مؤذية على لحن أغنية محمد فوزي الشهيرة، التي ارتبطت في وجدان الجمهور بالبهجة، وكتب مستخدمون "بنبوظ حتى الأغاني اللي حبيناها واتربينا عليها".

ومع بدء عرض إعلان مستشفى أهل مصر في رمضان الحالي، بدأت حملات رفض وهجوم، حتى إن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أطلقوا وسم (هاشتاغ) #اوقفوا_اعلان_اهل_مصر.

ووصفه البعض بأنه الإعلان الأسوأ هذا العام، وأنه مؤذ نفسيا للكبار والأطفال، كما هاجمه عدد من أطباء الحروق والتجميل بسبب أنه يظهر المستشفيات الأخرى وهي تغلق الباب في وجه المصاب.

الهجوم الشديد على الإعلان، دفع هبة السويدي، التي لها باع طويل في علاج مصابي ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، لكتابة منشور عبر فيسبوك تدافع فيه عن الإعلانات الخاصة بالمستشفى، معلنة عن وجود 250 ألف حالة حرق سنويا، 20 ألفا منهم فقط يتمكنون من العلاج بسبب عدم توافر إمكانيات لعلاج حالات الحروق التي يموت الكثيرون بسببها.

وقالت "لأن الحرق ليس مثل أي مرض يمكن أن يوضع على قوائم الانتظار، والمصاب أمامه ست ساعات فقط حتى ننقذ حياته أو يموت".

حروب كلامية
وبعد نشر التغريدة، دخلت التعليقات في جدل بين مؤيد ورافض وصل إلى حد الحرب الكلامية بين السويدي وبعض أطباء الحروق والتجميل، الذين دافعوا عن وجود وحدات للحروق داخل عدد كبير من المستشفيات تستقبل مصابي الحروق باستمرار على مدار 24 ساعة.

الأمر بلغ ذروته حين ردت السويدي على سيدة واجهتها بوجود عدد كبير من العمليات الناجحة والترقيع لمصابي الحروق، مع إمكانية إرسال قائمة بالمستشفيات التي تستقبل حالات الحروق.

وردت السويدي بأنها يمكنها سرد عدد كبير من الحالات التي رفضت مستشفيات عديدة استقبالها بحجة أنها غير مجهزة أو بحجة عدم إتاحة مكان لها، مما أدى إلى موتهم في الطوارئ.

وتحوّل الأمر إلى هجوم شخصي، حيث علقت السويدي منتقدة السيدة بأنها تقيم خارج مصر "على البحر" وتهاجم الإعلان.

الملفت أن الكثير من إعلانات المستشفيات المجانية والمؤسسات الخيرية تخلت هذا العام عن طريقتها القديمة في طلب التبرعات واتجهت إلى بث روح الأمل والتفاؤل من خلال بعض الأغنيات والحالات المتعافية، وذلك بعد الهجوم الذي  تعرض له المعلنون على مدار سنوات من قبل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، واتهامهم بالتسول واستغلال الأطفال والمرضى وإيذاء المشاهدين نفسيا كبارا وصغارا.

المصدر : الجزيرة