طوارئ الامتحانات ببيوت المصريين.. هذه أفضل أوقات المذاكرة خلال رمضان

حالة من الطوارئ يفرضها أولياء الأمور الذين ينتظرون بناتهم أمام المدارس أثناء الامتحانات (الجزيرة)
حالة من الطوارئ يفرضها أولياء الأمور الذين ينتظرون بناتهم أمام المدارس أثناء الامتحانات (الجزيرة)

محمود صديق-القاهرة

يرفع أولياء أمور الطلاب في مصر قبيل وأثناء أيام امتحانات أبنائهم درجات الاستعداد القصوى، خاصة آباء وأمهات طلاب الشهادات، والثانوية العامة الذين يفرضون حول أبنائهم سياجا من الاهتمام اللامتناهي ويصل في أحيان كثيرة إلى منع زيارات الأهل أو الأقارب في حالة أقرب إلى الطوارئ.

لا صوت يعلو فوق صوت المذاكرة
ويرفع أولياء الأمور شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المذاكرة" ويذهب كل الاهتمام إلى أبنائهم الذين يوفرون لهم كل أجواء الهدوء، وتلجأ بعض العائلات إلى نقل أي تلفزيون بالمنزل من مكانه وإغلاقه حتى نهاية الامتحانات حتى لا يتسبب أبناؤهم الصغار أو من أنهوا دراستهم في أي إزعاج لإخوتهم المقبلين على الامتحانات.

يقول أحمد عادلي والد هيثم الطالب بكلية التجارة إنه لا ينسى أبدا حالة القلق والطوارئ التي فرضتها الزوجة عليهم جميعا في المنزل قبيل امتحاناته حين كان بالثانوية العامة، وأضاف مبتسما "حرمنا من مشاهدة التلفزيون، وكان كل شيء من مأكل ومشرب من أصناف ومواعيد يسير طبقا لهوى هيثم -باختصار- كنا عايشين على مزاجه".

وأضاف أنه يعلم جيدا أن كل البيوت تفعل ذلك قبيل امتحانات أبنائها، وأن هناك بيوتا تبالغ في تلك التشديدات لدرجة غير معقولة، وأنه يعرف أولياء أمور يغلقون كل الهواتف بالمنزل، ويمنعون أي وسيلة تسلية ربما تشغل أبناءهم عن المذاكرة أو تسبب إزعاجا لهم.

ويرى راجح حسين -الذي لديه أربعة أبناء بالمراحل التعليمية المختلفة- أن وقت الامتحانات أصعب أوقات العام عليه بسبب القلق الذي يشمل البيت كله، وأنه لا ينام ولا زوجته ليلة الامتحان خوفا من أن يفوت موعد الامتحانات على أبنائهم.

ويشير المواطن الذي يعيش بمنطقة الصعيد إلى أن زوجته التي تعودت على تربية الطيور بالمنزل تحرص على ذبح تلك الطيور قبيل قدوم الامتحانات حتى لا تنشغل بأي شئ آخر عدا أبنائها المقبلين على الامتحانات.

الامتحانات في مدرسة السعيدية الثانوية (مواقع التواصل)

تكاليف الدروس
بينما تحاول الأسر غير ميسورة الحال تدبير تكاليف الدروس الخصوصية -التي تزداد تكلفتها بشكل كبير قبيل الامتحانات- من خلال عمل ما يسمى بالجمعيات (وهي اتفاق عدد معين من الأشخاص على دفع مبلغ ما كل شهر ويقبض فرد مجموع هذه المبالغ، ويقبض غيره الشهر الذي يليه وهكذا).   

ويضع الخبير التربوي حسن شحاتة إرشادات هامة لأمهات الطلاب المقبلين على الامتحانات حيث ينصحهن بتوفير جو ملائم من الهدوء، ولكن بدون إفراط في التشديد، فلا مانع من مشاهدة التلفزيون أو استعمال الحاسوب، أو الخروج في بعض الأوقات، ولا داعي للضغط عليهم للمذاكرة ليل نهار.

الدراسة في غرفة هادئة، ذات إضاءة وتهوية جيدة بعيدًا عن أماكن النوم أو تجمع الأسرة يساعد الطلاب كثيرا على التركيز في المذاكرة وإنجاز مهمتهم بنجاح، حسب قول شحاتة.

وينصح الأمهات بضرورة تجنيب أبنائهم السهر، فالنوم ثماني ساعات يوميا مفيد للتركيز، ويمنحهم القدرة على التحصيل والمذاكرة، وكذلك تجنب الإكثار من الشاي والقهوة، والاستعاضة عنها بمشروبات دافئة كالينسون والكاكاو اللذين يقللان من التوتر، وكذلك استخدام نظام غذائي متكامل يعتمد على مد أجسامهم بالطاقة، ويفضل الاكثار من الفواكه.

خبير تربوي: احذروا التعنيف
ويحذر الخبير التربوي من الانفعال على الطالب أو محاولة لومه بكلمات جارحة، أو مقارنته بأخ أو قريب له متفوق مثلا مما قد يدفعه للإحباط، ويفضل تحفيزه بالوعد بتقديم هدية ثمينة مثلا حال النجاح.  

ومع تزامن الامتحانات هذا العام مع شهر رمضان الكريم تزيد حالة أولياء الأمور قلقا على قلق، وتوترا على توتر يتمثل في الخوف من صعوبة التوفيق بين المذاكرة والصيام في حر الصيف، وما تسببه المذاكرة من صداع وسرعة الإرهاق.

"مايسة.ع" أم طالبين أحدهما بالثانوية العامة والآخر بالصف الأول الثانوي تعبر عن خوفها الشديد على مستقبل ابنيها خاصة الأول الذي يحدد المجموع الذي يحصل عليه الكلية التي يمكنه دخولها أي أن مستقبله مرهون بهذه الامتحانات.

وتقول: كيف لابني المذاكرة في ظل الإرهاق الذي يفرضه صوم أكثر من ثلثي اليوم، ثم الخمول الذي يتبع الإفطار، متسائلة متى يذاكر إذن؟

خبراء تربويون: أنسب أوقات المذاكرة في رمضان بعد صلاة التراويح وحتى الساعة 11 (مواقع التواصل)

أنسب الأوقات
يجيب خبراء تربويون على تساؤل مايسة بأن أنسب أوقات المذاكرة في رمضان تكون بعد صلاة التراويح وحتى 11 مساء، وكذلك من بعد السحور حتى السادسة صباحا، أما قبل الإفطار فعلى الطالب أن يحاول النوم لمدة ساعة إذا شعر بالتعب أو قلة التركيز ثم يعاود المذاكرة مجددا بعد أن يسترد نشاطه.

ويفضل بعضهم البدء بمذاكرة الأجزاء الصعبة من المنهج في رمضان عكس الطريق التقليدية، حيث يرجح هؤلاء الخبراء مذاكرتها والطالب في كامل حماسته ونشاطه وترك الأجزاء الأكثر سهولة لفترات فتور الحماس، والأقل تركيزا.

ويخوض 36.2 مليون طالب بمراحل التعليم المختلفة الامتحانات طبقا لإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي) بينهم 23.3 مليونا بالتعليم قبل الجامعي، ويؤدي 730 ألفا منهم امتحانات الثانوية العامة بدءا من 8 يونيو/حزيران المقبل، حسب تصريح وزير التربية والتعليم.

ويزيد عدد المقيدين بالتعليم الجامعي على ثلاثة ملايين طالب ينتظمون في 476 كلية داخل 25 جامعة، بينهم 5.1% (نحو 155 ألفا) بالجامعات الخاصة.    

المصدر : الجزيرة